طائر النار !

وهو الحدأة..
وسُمي كذلك لأنه ذو طبع غريب إزاء حرائق الغابات..
حتى وإن كانت غابة تمثل له موطناً… ومسكناً… ومصدراً للرزق ؛ فهو عدو نفسه..
تماماً مثلما أن بعض البشر أعداء أنفسهم..
فمنهم من إذا أحسنت إليه قابل إحسانك هذا بنقيضه ؛ ولو بأدنى درجات الجحود..
وهو استكثار شكرك على إحسانك هذا..
مجرد الشكر يأبى عليه طبعه الجود به – لؤماً – ومن لا يشكر الله لا يشكر الناس..
فمن البديهي – إذن – أن تحجم عن مواصلة إحسانك له..
فهو ليس عدو نفسه وحسب ؛ وإنما – كذلك – عدو الناس – والله… والله أعلم..
وطائر النار – بأستراليا – يسيء إلى غابات تؤويه..
فهو يساعد على تأجيج نيرانها – هذه الأيام – بنقل أعواد مشتعلة  لمناطق جافة..
ومن ثم وصفته السلطات الأسترالية بصديق الحرائق..
وكذلك كان صديقاً للحرائق عصفور النار ؛ في ذاك المسلسل العربي الشهير..
وإن اختلفت طبيعة الحرائق بين هنا وهناك..
فتلك تلتهم جمال الغابات ؛ وهذه تلتهم جميل العشرة – والعلائق – بين أهل القرية..
والسبب حب التهام العمدة – وأتباعه – للمال..
واقتفاء آثارهم من تلقاء الموالين ؛ لتشتعل النار في الضمائر… والمتاجر… و المزارع..
وبالأمس اشتعلت النار في بنك النيل الأزرق المشرق..
فخفت على (العدة) – كما عادل إمام في المسرحية – بما إني (معنديش رصيد)..
فحسابي فيه كحساب شاعرنا سيد عبد العزيز (كله كسور)..
وليس مثل حسابات من يشابهون العمدة – في مسلسل عصفور النار – أخلاقاً..
وهم الذين ظهروا مع الإنقاذ خماصاً وغدوا بطاناً..
ومع المال المشبوه هذا أشعلوا البلاد – حقاً ومجازاً – فباتت كحرائق أستراليا..
أشعلوها حروباً في الجنوب… والشرق… والغرب..
وأشعلوها – من أقصاها إلى أدناها – فتناً…. وغبناً…. وعنصرية…. و جهوية..
وأشعلوها حرائق في الضمائر… والمبادئ… والقيم..
فصار من شعارات الكثيرين دعوني أعيش… ونفسي نفسي… و يا روح ما بعدك..
ومثلما حدث في عصفور النار انتفض الناس من بعد خنوع..
فارتدت الحرائق على كل طائر نار كان مصدراً لاشتعالها ؛ وأولهم العمدة المتجبر..
فالبشير – العمدة – بز نظيره في المسلسل سوءاً..
سواء في الظلم… أو القتل… أو الفساد… أو حب الدنيا… أو تسليم ذقنه إلى (وداده)..
ومن بعده يجيء طائر (الشؤم) ؛ والحرائق..
ولعل من حسن حظ الشعب السوداني أن آخر حريق نوى إشعاله كان في صالحه..
وهو التهديد بحرقه – أي الشعب – بواسطة فيالق الجهاد..
فكان أن اشتعل الشعب غضباً تسبب في إحراقٍ لنظامه يماثل احتراق وجوه الظالمين..
وإحراق لثروات إخوانه – في التنظيم – أيضاً..
وهي الثروات التي اقتنوها من بعد عوزٍ معلوم للناس قبل التمكين ؛ وما هو بعيب..
وكان هو أحد المعوزين هؤلاء بدلالة حديثه عن (شعلة النار)..
وإنما العيب التطاول في البنيان باسم الدين ؛ وامتلاك الفارهات… و الحسابات..
ثم استسهال قتل النفس من أجل التمكين الدنيوي..
فكان بمثابة عدو نفسه… ونظامه… وإخوانه… ومشروعه… وبلده الذي يُؤويه..
طائر النار هذا !.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق