شمال كردفان ..(الخبز) أم الأزمــات!!

الأبيض: آدم أبوعاقلة

أزمة الخبز تراوح مكانها منذ مطلع العام 2018 بعد رفع نظام الإنقاذ البائد سعر الدولار الجمركي إلى 18 جنيهاً بدلاً عن سته جنيهات واستفحلت الأزمة إلى جانب أزمتي الوقود والسيولة وأطاحت بالحكومة السابقة وسعت حكومة الفترة الانتقالية جاهدة لإيجاد حل شاف لأزمة الخبز فجربت الاستيراد ولكنها لم توفق وعلقت آمالها على الموسم الزراعي الذي لم يأت كما يريد وزير الزراعة الاتحادي، وفي موازنة العام الجديد طرح وزير المالية فكرة تحرير سعر القمح ولكن مجلس الوزراء رفض ذلك وفي الوقت نفسه ظل سعر الدقيق في تصاعد مستمر حيث زاد أكثر من (420) جنيهاً في أقل من شهر ليصبح سعر الجوال أمس الأول (1920) جنيهاً قابل للزيادة.
صحيفة (الانتباهة) تابعت تطورات الأزمة بولاية شمال كردفان وحاولت معرفة المشكلة ومقترحات الحلول المطروحة فاستطلعت آراء المواطنين وأصحاب المخابز.

نقص كبير
الصاوي عضو اتحاد المخابز المحلول أوضح أن الكميات التي تحتاجها مدينة الأبيض لوحدها يومياً (3300) جوال دقيق والشركات توفر فقط مابين (1500-1700) جوال وضعف الكمية جعلت الآلية تفكر في الخبز التجاري فحددت حوالي (65) مخبزاً لتطرح الخبز بسعر جنيهين للرغيفة بدلاً عن جنيه للخبز المدعوم وهذه التجربة كانت ناجحة وأصبحت تستهلك حوالي (1300) جوال في اليوم وهذا جسّر المسافة وقلل الأزمة ولكنها لم تختف بصورة كلية.
وأوضح الصاوي أن الريف مظلوم حيث إن حصته لم تصله بسبب ضعف حصة الولاية، مستدركاً أن الريف والإداريات والمحليات تعمل بالخبز التجاري وليس بها أزمة وان الأزمة محصورة فقط في مدينة الأبيض، وأن الكثير من سكان الأبيض يجلبون خبزهم من المحليات المجاورة.
وكشف الصاوي عن جملة من الخطط المطروحة لمحاصرة الأزمة، مشيراً لزيادة سعر الرغيفة إلى جنيهين ووزنها إلى 60 جرام وخبز الكافتريات والمطاعم والمناسبات والمقتدرين (التجاري) إلى ثلاثة جنيهات وزيادة عدد المخابز التجارية.
تجربة ناجحة
في السياق أوضح عضو لجنة توزيع الخبز بحي طيبة شمال مربع (3) يعقوب عثمان، أن شباب الحي حاولوا حل أزمة الخبز من خلال تكوين لجنة لتشرف على كميات الدقيق وتوزيع الخبز للاسر مبيناً أن عدد الأسر المستهدفة بالحي (475) أسرة وحصتهم من الدقيق (12) جوالاً لإنتاج (12) الف رغيفة وأوضح أن هذه التجربة ناجحة وأدت لانفراج جزئي للأزمة ولكن تخفيض الحصة إلى (10) جولات جدد الازمة.
وحول تنسيقهم مع أصحاب الافران قال عثمان إن اللجنة تستلم (8,5) الف عيشة وتذهب (1,5) ألف عيشة لاصحاب الأفران، مبيناً أن اللجنة تعمل على خصم عيشتين من كل اسرة مقابل تحفيز الشباب ودعم المسجد والخدمات بالحي، مؤكداً أن المبلغ الذي تم جمعه للخدمات بلغ (39) ألف جنيه، وعن عمل اللجنة قال إنهم يعملون بتنسيق عال وانسجام وتعقد اللجنة اجتماعات دورية لتقييم الأداء ومعالجة أوجه القصور.
تشديد الرقابة
ويرى المواطن بحي طيبة شمال حميدة محمدين محمد أحمد، أن معالجة أزمة الخبز حلها زيادة عدد الأفران وفتح التصاديق للجميع لتوفير الكميات المطلوبة ، إلى جانب تشديد الرقابة على الدقيق وتوزيع الخبز ووزنه حتى لا يتسرب الدقيق المدعوم والخبز إلى الاسواق.
تضارب أسعار
وقطع المواطن محمد نور الصادق أن وجود سعرين للخبز والدقيق هو السبب الأساسي في الأزمة، إلى جانب ضعف الرقابة من حكومة المحلية الذي شجع على الاتجار في الخبز المدعوم وأوضح أن هذا الخبز يتسرب إلى الأسواق ويباع بأسعار خيالية تصل إلى خمسة جنيهات للرغيفة الواحدة في فترة الندرة وفي الظروف العادية السعر الثابت يظل ثلاثة جنيهات وطالب نور بضرورة توحيد سعر الخبز وفضل أن يباع كل الخبز تجارياً بجنيهين لتقليل أزمة الخبز التي لازمتنا وأخذت منا الكثير من الجهد والمال والزمن.
تحدي السلطات
المواطنة بحي الصفا شذى عبدو قالت إن الدقيق الذي يصل إلى الولاية كاف ولكن ضعف الرقابة يجعله يباع في السوق السوداء الدليل على ذلك أن المحلية فتحت (123) بلاغاً ضد باعة الدقيق المدعوم وكسبتها جميعها مستدركة أن العقوبات المالية ومصادرة الكميات المضبوطة غير رادعة وأن المتهمين كانوا يتحدون السلطات بأنهم سيعوضون خسائرهم من الدقيق نفسه أي أنهم سيستمرون في بيع الدقيق المدعوم بالسوق السوداء وترى عبدو أن صاحب المال لا يعاقب ويردع بالغرامة وإن العقاب المناسب له السجن ولو ليوم واحد.
وقالت: شذى إن ضعف الرقابة والقوانين غير الرادعة تنطبق تماماً على تجار الخبز المدعوم الذين يحولونه للسوق السوداء ليباع في وضح النهار بـ(3) جنيهات بدلاً من جنيه واحد، وأوضحت أن محلية شيكان بها (14) قطاعاً وعلى رأس كل قطاع ضابط إداري ولكنهم جميعهم لا يعملون وأن الربط بينهم واللجان الإدارية بالأحياء ضعيف جداً وهو السبب الرئيس في تسريب الدقيق والخبر للسوق السوداء وهذا يؤكد أن الحكومة غير جادة في حل الأزمة.
صاحب المخبز محمد عبدالسلام قال إن مدخلات إنتاج الخبز أصبحت غالية جداً وفي أوقات كثيرة يخرج صاحب المخبز بدون فائدة، وهذا يدفع أصحاب النفوس الضعيفة لبيع الدقيق لتغطية الخسائر للاستمرار في العمل، واعتبر أحمد أن فكرة تقليل الدعم من قبل الحكومة ورفع سعر قطعة الخبز إلى جنيهين بدلاً من جنيه وسعر جوال الدقيق المدعوم إلى (1700) جنيه بدلاً من (610) جنيهات يجعل الحكومة تسهم بـ(220) جنيهاً فقط لدعم الجوال الواحد بدلاً عن (1310) جنيهات للجوال، مؤكداً أن هذا الحل سيجد التأييد من كل الأطراف خاصة وأن المواطن يقف الآن للخبز التجاري بالصف.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق