التاريخ يعيد نفسه.. والقفز فوق العشرين عاماً

 

بقلم السفير: الصادق المقلي

قفز الرزيقى في عنوان مقاله فوق عشرين عاماً لكى يقول (التاريخ يعيد نفسه) يحدثنا ما فعله الحزب الشيوعي في حق الصحافة السودانية… هؤلاء الصحافيون الذين رضعوا من ثدى الإنقاذ لثلاثة عقود عجاف.. ومن هول الدهشة والصدمة استعصى عليهم الفطام منها.. لم يقل الرزيقى إن التاريخ يعيد نفسه مرتين… ناسياً ما فعلته الإنقاذ غداة انقلابها عام ٨٩م!! ولسخربة القدر وعدم التخلص من داء تغبيش الحقيقة من قبله ومن قبل من لف لفه من أبواب الإنقاذ.. أن الرزيقى الذى يبدو أنه قد ادمن تناول حبوب منع الخجل… نسى أو حاول أن يتناسى.. وكأنى به يخاطب بشراً في كوكب المريخ.. انه ظل لسنوات عدة على رأس ما يسمى اتحاد الصحافيين، وهو يرى بام عينيه ما أصاب الصحافة والصحافيين والإعلاميين من التنكيل والرقابة القبلية… وتكميم الأفواه… قفز عشرين عاماً قبل إنقاذ الإنقاذ لكى يحدثنا عما فعلته الشيوعية بالسلطة الرابعة… وتناسى تماماً ما فعلته الإنقاذ غداة انقلابها ولم تترك صحيفة حرة ومستقلة الا اوقفتها وصادرتها وقطعت أرزاق منسوبيها… ولم يتحدث الرزيقى وهو… نقيب الصحافيين… نقابة ولدت من رحم انتخابات (الخج) في عهد الإنقاذ الغابر….عما لحق بزملائه من أدوات البطش والإيقاف وتجفيف مصادر مواردها بحرمانها من الاعلانات الحكومية… كم من صحيفة صودرت بصورة سادية بعد الطبع والرقابة القبلية… وكم من صحيفة أوقفت وكم من صحافى حرم من الكتابة في عهد ولايته لا لذنب اقترفه غير التعبير عن رأيه.. وهو حق كفلته له كافة الدساتير الوضعية والدينية.. وطنية أو دولية…. عن أى حقوق تتحدث أيها الرزيقى… وانت بنفسك اعترفت في لقاء تلفزيوني بكل ما لحق الصحافة والصحافيين من سوء إبان ولايتك…. لم تقفز فوق عشرين عاماً لكى تذكرنا بما فعله الشيوعيون… وكأن ذاكرة هذا الشعب المغلوب على أمره قد هرمت… قال التاريخ يعيد نفسه….!!! نعم أبواق الانقاذ وماسحو جوخ السلطان آخر من يتحدث عن حرية الصحافة…. اقلامهم لاذت بصمت القبور وآلية الأجهزة الأمنية تفتك بالمتظاهربن العزل الابرياء المسالمين، لم يحمل احد حتى عصا يهش بها على خصمه….!!!! لم يطرف لهم جفن وهم يرون الآلاف من الشباب الغض يساقون بصورة مذلة إلى المعتقلات…!! تلك هى فزاعة الشيوعيين التى أضحت أسطوانة مشروخة لا تفت على فطنة احد.. شيوعية احياهم من صنع أيديهم من بعد موات… وهم يعلمون جيداً أن دغدغة المشاعر لا تنطلى على شعب مسلم بالفطرة… يحاولون الاصطياد في ماء الأزمات العكر… وترد عليهم المواكب (الجوع ولا الكيزان) يلوحون بسقوط قحت… وقد كانوا يتوهمون أن السلطة قد دامت… ولا يدركون في غفلة.. أن لو دامت لغيرك ما آلت لك…. وقد تناسوا تماماً أن الملك بيد الله.. يؤتيه من يشاء وينزعه ممن يشاء… فلتسقط قحت.. فالسقوط هو أمر ربانى… والسقوط السياسي أمر مشروع وبديهى.. فكل الأنظمة تسقط سياسياً… ودونكم خير مثال…. الرئيس ماكرون استطاع أن ينشئ حزباً… سماه…. فرنسا إلى الأمام… La France en Marche… هذا الحزب المغمور الذى لم يتعد عمره العام الواحد.. صرع الحزبين التقليديين… الحزب الديجولى والحزب الاشتراكي، وكان الحكم دولة بينهما منذ تأسيس الجمهورية الفرنسية الخامسة على يد الجنرال ديجول عام ١٩٥٨م.. وكذا الحال في كافة الدول الغربية الديمقراطية.. ففى إيطاليا كان كل ستة اشهر أو عام تسقط حكومة… فالسقوط السياسى لا غرو ولا غبار عليه… وغير المشروع هو السقوط السياسى والأخلاقى كما هو الحال عند نظام الإنقاذ المباد….. تغبيش الحقيقة والمكابرة ودفن الرؤوس في الرمال وصل بهم إلى حد القول إن تسريبات (العربية) ليس فيها سر.. بل هو تمرين ديمقراطي… نعم ربما لم يكن فيه جديد لدى من قال بذلك… لكن كان جله سر وجديد على الرأى العام…. وهو بلا شك مدعاة لهم للمراجعة والوقوف على مواطن الخلل الذى أدى إلى وأد التجربة الإسلامية في السودان وهى كثر….. التاريخ لم يعد نفسه… ولا مقارنة البتة بين ما فعله الشيوعيون عام ١٩٧٠م وما فعله الإسلاميون طيلة الثلاثين عاماً الماضية في حق الصحافة والصحافيين… حيث صادر وأوقف واعتقل الكيزان كل الصحف المستقلة وشردوا الصحافيين وقطعوا ارزاقهم . فالاجراء طال صحيفة واحدة وحسبما فهمنا من اللجنة أن الإجراءات لا مساس فيه بالارزاق… وبقيت عشرات الصحف المستقلة منها وحتى المعارضة للحكومة الانتقالية تواصل الصدور…. الأمر الذى يؤكد عدم الدافع السياسي للإيقاف المؤقت… وإنما الغرض هو مراجعة الأداء ومصادر المورد المالى سواء الصحيفة أم الفضائية…. ولا حجر على رأى اى صحافى من منسوبي هذه الوسائط الإعلامية….. لكن السياسي لا بد أن يجعل من (الحبة قبة) وكما يقال…. ( المودر بيفتح خشم البقرة….) وختاماً عندما تقرأ اعمدة الثلاثى إياه… تدرك فعلاً.. (أن الاختشوا ماتوا..)

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق