(محمد سيد حاج) في مؤتمر مراجعات الخطاب الإسلامي وإدارة التنوع في السودان..!!

بقلم: د. محمد خليفة صديق

عقد مركز المقاصد للتدريب بالتعاون مع مركز التقدم العربي للسياسات في لندن خلال الأيام الماضية، مؤتمره الأول بالخرطوم تحت عنوان مراجعات الخطاب الإسلامي وإدارة التنوع في السودان، تحت شعار قوله تعالى:»وقولوا للناس حسناً». وقد أمَّ المؤتمر لفيف من الخبراء وقادة الجماعات الفكرية والدعوية وأساتذة الجامعات والأئمة والدعاة، بجانب جموع مقدرة من المواطنين والطلاب والنساء والشباب، في خطوة تهدف لجمع الكيانات الدينية في السودان على الحد الأدنى من المفاهيم والمواقف التي تؤكد سماحة الإسلام، وإدراكًا لأهمية تجويد الخطاب الإسلامي، ليرتقي بواقع السودانيين إلى الأفضل، وسعياً نحو الخروج بآليات عملية لمحاربة الغلو والتطرف والقضاء على خطاب الكراهية الذي شوه الإسلام وأساء إلى المسلمين، واستلهاماً لأهداف ثورة ديسمبر التي فجرت طاقات السودانيين للارتقاء بواقع البلاد إلى الأفضل.
ناقش المؤتمر على مدى اليومين أوراقاً علمية مهمة بلغت سبع وعشرين ورقة علمية، أعدها وقدمها لفيف من العلماء والمفكرين، وأساتذة الجامعات، والباحثين، غطت سبعة محاور أساسية فيها محور مفاهيمي، ومحور الخطاب الديني الإسلامي، ومحور الوسطية ونبذ الغلو والتطرف، ومحور المراجعات الفكرية، ومحور التأصيل والتحديث، ومحور التعايش السلمي، ومحور دور الكيانات الدينية في تعزيز ثقافة التنوع وقبول الآخر. وجرى خلال يومي المؤتمر نقاش علمي وموضوعي ممتاز، وتبارى الحضور في عرض وجهات نظرهم.
شكَّل حضور عدد من أبناء الديانة المسيحية حضوراً مميزاً، حيث وجدت مداخلة للأب يحيى فسحا تجاوباً كبيراً من الحضور، حيث أبدى الأب حافظ رئيس مجلس الكنيسة الإنجيلية ببحري إعجابه بالشيخ المرحوم محمد سيد حاج ومنهجه الدعوي، وطالب أهل الإسلام بالاستفادة من منهجه الذي يحظى بإعجاب الناس حتى بعد وفاته، وقال إنه يستمع إليه دائماً، وقد وافق الحضور على أن يطلقوا على الأب يحيى حافظ لقب الشيخ محمد سيد حاج.
ومن أبرز ما قيل في المؤتمر، دعوة الإمام الصادق المهدي في محاضرته الافتتاحية لاعتماد اللغة العربية لغة وطنية للبلاد، وأن يكون الطرح الإسلامي مراعياً للنهج المقاصدي ومتصالحاً مع التنوع من حيث المبدأ، وقال:» التطلع لنهج إسلامي في السودان واجب، بشرط أن يُراعي المساواة في المواطنة والآلية الديمقراطية، بجانب دعوة وزير الشؤون الدينة والأوقاف نصر الدين مفرح للاستفادة من الفترة الانتقالية قدر الإمكان باعتبارها أخصب فترة يستطيع فيها السودانيون بناء مشروع وطني.
ومن أبرز ما توصل إليه المؤتمر، الدعوة لتكوين لجنة مشتركة بين الجماعات الإسلامية في السودان لإدارة تنظيم مثل هذه المؤتمرات والقيام بتمويلها بصورة مشتركة وتنفيذ مخرجاتها، والتأسيس لعقد اجتماعي إسلامي « ميثاق شرف إسلامي» على أسس من الكليات والأصول الثابتة والتوافق على برنامج دعوي موجه لمجتمعنا، بالتشاور مع مختلف الكيانات الإسلامية في السودان، بجانب ضرورة أن يلتئم هذا المؤتمر دوريًا كل عام بعنوان «مؤتمر المراجعات وإدارة التنوع»، على أن يناقش القضايا الفكرية المُلحة ذات الصلة.
كما أوصى المؤتمر بالاستفادة من وثيقة المدينة التي حكمت المدينة المنورة في مطلع العهد النبوي في بناء أسس الدولة المدنية الحديثة في السودان، والتوافق على برنامج وآليات مستندة إلى مضامين شعارات ثورة ديسمبر لبناء الدولة المدنية الحديثة، كما أوصى المؤتمر بالولوج إلى وسائط الإعلام كافة، بقوة علمية موضوعية لتصويب التصورات الخاطئة والثقافات الوافدة، على أن تتولى وزارة الشؤون الدينية والأوقاف إقامة مركز مرجعي ليكون منصة للدعوة عبر وسائط الإعلام الجديد، وأن تنهض الوزارة بمسؤولياتها تجاه إحكام تنظيم العمل الدعوي في السودان بما يوفق بين الحرية والمسؤولية.
ودعا المؤتمر للاهتمام بقضايا التأصيل كمدخل للفهم الصحيح للكتاب والسنة وعدم إغفال الاختلافات والاجتهادات المعتبرة، وتفعيل المفاهيم الإسلامية الأصلية التي تؤسس لقبول الآخر الديني والتعاون معه في أنشطة مشتركة في القضايا المتفق عليها لتعزيز وتقوية التعايش والتواصل.
كما طرح المؤتمر مشروع ميثاق الشرف بين المسلمين في السودان، والذي يتواثق فيه المسلمون من أهل السودان،على ضرورة مراجعة الخطاب الإسلامي ليحقق مقاصد الرسالة الخاتمة، وحرصاًمنهم على إدارة التنوع بالحكمة والعدل وسعياًلتحقيق خيرية الأمة. ينعقد هذا الميثاق بين العاملين في الحقل الدعوي، ويسعون للعمل بموجبه متضامنين نصرة للدين وحماية الوطن من الفتن، وفق بنود أبرزها الالتزام بالعمل مع تبرئة الإسلام من الغلو والتطرف، وإبراز صورة الرسالة الخاتمة القائمة على الرحمة والعدل ورفع الإصر والأغلال عن الناس، والالتزام بخطاب إسلامي يؤصل لكرامة الإنسان ويدعم حقوقه الأساسية وحرياته العامة، ويستصحب المستجدات بمرجعية إسلامية، والعمل على صياغة برنامج دعوي يخاطب التنوع الثقافي والاجتماعي والديني. ومما نص عليه هذا الميثاق ضرورة السعي لترسيخ منهج الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة عبر وسائل الخطاب المتعددة، والالتزام بمبادئ تنظم علاقة المسلمين بغيرهم بما يحقق التعايش السلمي ويعزز مبدأ المواطنة، والالتزام بمنهج في الدعوة يقوم على الوسطية والعدل والسماحة ويرفض الغلو والتطرف والتكفير، بجانب العمل على قيام مركز ثقافي إسلامي جامع، واعتماده عقلاً مفكراً للمسلمين في السودان تمثل فيه كل الجماعات الملتزمة بهذا الميثاق يقوم بوضع برنامج العمل الإسلامي المشترك، يهدف لترسيخ ثقافة الوسطية والسماحة وتعزيز العيش المشترك عبر برامج وأنشطة ثقافية وعلمية وفكرية. مؤتمر مراجعات الخطاب الإسلامي وإدارة التنوع في السودان، فتح موضوعات مهمة وناقش قضايا حية في توقيت مهم، وهو يحتاج لمتابعة دقيقة لترى هذه المخرجات والتوصيات المهمة النور وتصبح واقعاً ملموساً في واقع السودانيين، وهو ما يجعلنا ندعو لتكوين لجنة لمتابعة تنفيذ توصيات المؤتمر ومخرجاته، ولتقوم هذه اللجنة دورياً بتنوير الرأي العام بموقف التنفيذ لحين انعقاد النسخة الثانية من المؤتمر.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق