قدح (الكتيرة) والعمدة كريم السيرة

بقلم: عوض احمدان

المتأمل بين ثنايا، الإرث الثقافي، وألوان البعد الاجتماعي، بين مكونات المجتمع السوداني، سيقف، يسبقه الإعجاب، على نماذج كثيرة من أنواع الكرم، و(القدح) الممدود، التي ارتبطت بعدد من الأسماء، ما زالت سيرهم العطرة تجري على كل لسان، جوداً لاينقطع، وسخاء لا ينفصل، حملت تفاصيلة المشرقة، الأمثال والأقوال والأفعال، والأشعار وأهازيج الغناء، التي امتدحت الكثيرين، من أصحاب التكايا، والزوايا والدواوين المفتوحة، لاستقبال الضيوف، وإكرام الزوار، من القاصدين، والماشين والعابرين، يبتغون وجهاتهم المعينة..
على نحو ما قرأنا، وطبقاً لما سمعنا، عن ربيب الكرم، حاتم الطائي، الذي أصبح مضرباً للمثل، في الجود والكرم، استناداً، لما حملتة عنه، الروايات والحكايات، التي فاضت بها بطون الكتب، نجد في وطننا السودان، أسماء طفقت سيرهم الأرجاء وعم ذكرها كافة الأنحاء، في خصال الكرم والسخاء، وبذل (اللقمة) دون رياء، سمعنا بقدح ود زايد، وجود احمد ود عبد الرحمن في سنار، و(منزلة) البخاري بوادي عريس، وديوان مختار ود رحمة، الذي أمر بنيه، بنزع بابه، عندما وجده مغلقاً ذات مرة في وجه أحد الضيوف، جاءت الأغنيات، (سنن البرامكة) و(سمحة الهيبة فوق مختار)، و(الباسل بابكر)، و(دابي السار) و(ديل أهلي)، وغيرها من الأغنيات التي رصدت، تفاصيل الكرم، وملامح الجود، التي ارتبطت ببعض الأسماء، ارتباطاً ما بعده فكاك.
نهار الاثنين الماضي، لدعوة نقلها، الي الأخ صلاح الدين حواية الله، لزيارة معقل الكرم المشهود، بحي الدرجة 32، بمحلية كرري، الذي اتخذه،الشاب، عبد الباسط عبد الله محمد سعيد، عمدة العوضية الجعليين، بطيبة الخواض، مقراً دائماً لإكرام ضيوفهم الأهل والزوار، وقاصدي الدار من الذين يأتي بهم الطريق، يجدون في دار العمدة، المأوى والسكن ووافر الطعام، الذي تنصب موائده على مدار اليوم، كانت المرة الأولى، التي أزور فيها منزل عمدة العوضية، وألتقيه، الرجل (حفظه الله) من شباب بلادنا النابهين، الذين وهبهم الله، بسطة في الرزق، وسعة في الإنفاق، ومحبة الآخرين، ابتنى (نزلاً) وسيعاً من حر ماله، وجعله مكاناً فسيحاً، ملأه بالأثاث المريح، يجاوره بابه المفتوح، يدلف خلاله، عشرات من الضيوف، يغرقهم عمدة العوضية عبد الباسط، بكرمه الفياض، عبر مجموعة من الفتيان، شغلهم ومهمتهم، الهرولة بين الضيوف، لتلبية المطالب والاحتياجات، بحمل (صواني) الطعام، المليئة بما لذ وطاب، تتبعها حركة(جرادل) الشواء، إمعاناً في كرم العمدة، الذي فاق كرم الطائي نفسه..
لم يقتصر دور عمدة العوضية الجعليين، عبد الباسط، على توفير الطعام فقط، بل تعداه الى أبعد من ذلك، أصبح بخصاله وأفعاله، داعية للوئام، حريصاً على فتل حبال السلام، بين القبائل والجماعات، شهدنا يومذاك، مساعية الحميدة، التي تنادى لها، ضيوفه من رجالات الإدارة الأهلية، ورموز المجتمع، جاءوا من الفجاج البعيدة ، زرافات ووحدانا، من قبائل، الجعليين، والبطاحين، والهواوير والقريات والشايقية، والرفاعين، والكبابيش، والحسانية، وغيرهم من الأعيان، وأركان المجتمع، الى جانب الحضور الرسمي، لجهاز المخابرات والقصر الرئاسي، كانت المناسبة جد عظيمة، تصب تفاصيلها في خانة رتق النسيج، وترميم جسر التواصل، بين الجموعية والهواوير، بعد أن نزغ بينهما الشيطان، جراء موقف معين، جرى بين القبيلتين، نشطت منظمة الإصلاح، التي يقودها، الفريق ميرغني عكود، الى إعادتها الى مسارها الطبيعي، لإزالة الجفوة العابرة، وردم هوة الخلاف، وفقاً لعلاقات، التجاور والتصاهر والمصالح المشتركة..
أكثر ما شدني، في العمدة عبدالباسط، ميله للتواضع، وسعيه للتواصل، مع أهله ومنسوبية من عمودية العوضية، الذين، اختاروه قائداً، وجعلوه رئيساً، يسوس أمرهم، ويقضي شأنهم، ويجمع صفهم، بحكمتة الصائبة ورأيه الثاقب، وخطوه السديد، العمدة ود عبدالله، شاب في نضارة العمر وعنفوان الصبا، وزهو الشباب، منحة الله محبة أهله، مازالوا يقفون، خلفه، ويسندون ظهره، ويشدون من أزره، ويطيعون أمره، حتى تمضي سفينته دون عوائق، تمخر العباب وتتجاوز الصعاب، رسواً على شواطئ الصف المرصوص والكلمة الموحدة، نبذاً للفرقة وأسباب الشتات، بُغية أن تنهض بلادنا كلها، قوية ومتماسكة، في عهد سودان الثورة الزاهر، الذي بدأ ميلادة الجديد، بعد نجاح الثورة الظافرة..
خرجنا من (حوش)عمدة العوضية، والليل قد أرخى سدولة، بعد ساعات حافلة،( بالجودية) وتطيب الخواطر، والنظر بعمق للمستقبل المشرق، وسط كرم لا يوصف، وجود لا يضاهي، ذكرني في الحين، ما قاله الشاعر الدكتور محمد بادي، في رثائه لجده العكودابي، (طحاناتو مانامن، وجبال القمة كم عامن علي سمنا مصفي تقيل)..كانت لحظات جددت قناعتنا، في أهمية تعزيز العلاقات، الرسمية والشعبية، بالإدارت الأهلية، لتضطلع بدورها كاملاً، في معاونة الدولة، لبناء وطن التسامح والشموخ، بقوة تتكسر على جنباتها، نصال المتربصين..لك التحايا، عمدة العوضية الجعليين، عبد الباسط عبد الله، ونسأله في علاه، أن يوسع عليك مواعين الرزق الحلال، لتظل دارك مفتوحة لكل أهل السودان، والتجلة لإخوانك، الذين كانوا وما زالوا، منك بمكانة هارون من موسى نخص منهم، جارك الوفي، اللواء مهندس، يوسف الفاضل حمد النيل، والهمام، حسن التجاني، وعبد الله حسن محمد صديق، وعبد الله حسن الإسيد، وعوض مرفعين، والبقية من (خدام)الضيوف، الذين لا يتسع مجال النشر بذكرهم..

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق