تخصيص (500) جنيه شهرياً لها..هل توجـد طبقة وسطى؟

الخرطوم: رباب علي
اعلنت وزارة المالية في خطوة مفاجئة عزمها تخصيص (500) جنيه شهرياً للطبقة الوسطى بدل مواصلات واستخراج بطاقات مجانية لترحيل الطلاب، والتي في عمومياتها تحمل فرجاً كبيراً للموظفين، الا ان خفاياها الخطيرة وغير الواضحة للعيان تتمثل في انعدام الطبقة الوسطى التي تحدث عنها وزير المالية ليخصص لها بدلاً للمواصلات، وهو ما ذهب اليه العامل بورشة حدادة السنارية بالحاج يوسف عثمان ادم بقوله انه لن يستفيد من هذه (الدعم) لانه ليس موظفاً في القطاع العام، ولكنه سيتأثر كثيراً بارتفاع تعرفة المواصلات مجدداً بعد ان يعلم سائقو المواصلات العامة ان هناك بدلاً جديداً، وهذا سيعقد الامر اكثر بدلاً من ان يحل الازمة.

سد الفجوة
في ذات السياق كان للموظف الوليد الطيب قوله: ان البدل المزمع تطبيقه لن يجدي نفعاً في ظل الارتفاع المستمر لتعرفة المواصلات، وقد كنا نأخذها في السابق لنسد بها فجوة المرتب في مصروفات اخرى ونتحمل (تلتلة) المواصلات لاجل ذلك، ولكن الآن بعد الاعلان عنها نتوقع ان ترتفع تعرفة المواصلات بشكل كبير وليست الضعف كما يحدث الآن، ولفت الى ان المواصلات منذ ان تم اعلان زيادة المرتبات بنسبة 100% اصبحت في ارتفاع مستمر دون ان تكون هناك رقابة رسمية على المواقف، وكل سائق يعمل (بكيفه)، وعند سؤاله عن السبب يبرر ذلك بارتفاع اسعار الاسبيرات والاطارات في الاسواق.
وبالرجوع لقضية المواصلات نجد انها ارتفعت بشكل جنوني خلال الفترة الماضية، وعمت الفوضى المواقف، وتوقفت المركبات العامة ذات الخطوط الطويلة عن نقل المواطنين والاستعاضة عنها بالخطوط الصغيرة لمواجهة حالة اشتعال الاسعار في السوق.
انعدام العدالة
وطرح رئيس اللجنة الاقتصادية بجمعية حماية المستهلك د. حسين القوني في بداية حديثه تساؤلاً مهماً عن ماهية الطبقة الوسطى؟ وهل يقصد بها الموظفون؟ وان كان ذلك كذلك فأين ستذهب البقية؟
وقال القوني في حديثه لـ (الانتباهة) انه من الجيد ان يكون هناك تفكير في معاش الناس بصفة عامة، ولكن هذا يتطلب ان تكون هناك نظرة شاملة وليست قاصرة على موظفي الدولة فقط، لجهة وجود موظفين بالقطاع العام والخاص والعمل الخاص، اضافة لوجود نسبة كبيرة من الشباب عاطلون عن العمل، وبالتالي تخصيص دعم للطبقة الوسطى تنعدم فيه العدالة لتحديده للطبقة التي لا ندري ما هي او ما هو تعريفها، والمجتمع ينقسم الى طبقتين فقيرة واخرى غنية، والطبقة الاولى هي التي ادت الى قيام الثورة.
واشار القوني الى ماهية الاسس التي حدد على ضوئها المبلغ وهي ليست واضحة، هل بنيت على الدخول الحالية للطبقات الحكومية ام على مستويات المعيشة، ام بنيت على اعتبارات اخرى.
واكد ان ما ينطبق على الطبقة الوسطى يجب ان ينطبق على غيرهم من المواطنين، وماذا يجب ان تفعل الحكومة بشأنهم خاصة الطبقة الفقيرة ومن لا عمل لهم.
اشتعال نيران
واوضح القوني في ذات الاثناء انه متى ما تم تطبيق القرار فإنه سيشعل النار في سوق المواصلات، ولن تستثني هذه النار طبقة دون اخرى، ولذلك من المتوقع ان ترتفع تعرفة المواصلات بصفة عامة، خاصة مع غياب الرقابة الحكومية على الاسعار بصفة عامة وتعرفة المواصلات في العاصمة المثلثة على وجه التحديد كما يحدث هذه الايام وفي السابق نسبة لغياب السلطات الرسمية والشعبية على السواء.
حالة هروب
فيما نبه الخبير الاقتصادي د. الفاتح عثمان محجوب خلال حديثه للصحيفة الى ان حديث وزير المالية عن الطبقة الوسطى يدلل على عدم معرفته بالواقع في السودان، اذ ان معظم الشعب السوداني يقع في زمرة الفقراء بنسبة قد تصل الى 60%.
أما من يصفهم بالطبقة الوسطى ــ والحديث للفاتح ــ فهذه قد تنطبق على كبار موظفي الخدمة المدنية، وهؤلاء لديهم سيارات مخصصة لهم من قبل الحكومة، وغالب الأطباء والمهندسين والتجار، ومعظم هؤلاء لديهم سيارات خاصة، وأصحاب المواشي وهؤلاء لا يحتاجون لمنحة الحكومة لأنهم أما لديهم سيارات خاصة او ببساطة لا يستغلون المواصلات، وزاد قائلاً: اي معالجات نقدية هي هروب فقط ولن تقلل من معاناة المواطنين.
قضايا حقيقية
وذكر الفاتح ان المعالجات الحقيقية لتخفيف وقع رفع الدعم السلعي تتمثل في دعم التعليم والصحة والمواصلات العامة، لأن هذه هي القضايا الحقيقية التي تؤثر في معيشة المواطن، وهي لا تحتاج الى تكلفة اكبر من الدعم النقدي، ولكنها ابرك وأفضل وأكثر جدوى في تقليل الفقر، وفي تنمية البلاد وتقليل السفر للخارج للعلاج، وفي زيادة تأهيل أبناء السودان للعمل في الداخل والخارج.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق