حتمية «البل»!!

ثمة حقائق موضوعية لاتقبل المِراء والجدال، وهي أن أية سلطة جديدة في أيِّة بقعة من الأرض تأتي للحكم، فلابد أن تتخذ إجراءات تأمينية وتحوطات احترازية تعينها على تحقيق أهدافها من الحكم، فهذا أمر حتمي وطبيعي جداً، تفعل ذلك أحياناً وهي مجبرة لأن بعض الإجراءات الضرورية قد تتقاطع مع مبادئ أساسية.
وثورة ديسمبر السودانية الشعبية المجيدة التي أطاحت أخطر الأنظمة الدكتاتورية المستبدة في أفريقيا، ليست بِدعاً من تلك الحقائق الموضوعية التي سبقت الإشارة إليها، فمن الطبيعي جداً أن تتخذ السلطة الشعبية الجديدة التدابير اللازمة التي تؤمن الثورة وتحقق أهدافها على النحو المطلوب.
صحيح أن بعض التدابير هذه قد تتقاطع مع الحريات أحياناً، وقد تتشابه مع سلوك النظام المخلوع في إقصاء الآخر، لكن تظل محطة أساسية لابد من العبور بها كي تؤمِّن الوصول إلى الأهداف الكبرى التي تُحقق المصلحة العليا..
خُذ مثلاً، قضية تفكيك مؤسسات النظام المخلوع، وإنهاء التمكين الذي أحاط به نفسه،فعملية التفكيك هنا ضرورة مُلحة للغاية لحماية الثورة وتحقيق أهدافها وغاياتها الكبرى في بناء دولة القانون والحكم الديمقراطي الراشد وتحقيق العدالة وتأسيس قاعدة متينة للحريات، لكن هذه العملية الضرورية «التفكيك» لابد أن تمر بإقصاء فلول النظام المخلوع وكوادره وانتزاعهم من مفاصل الدولة وأجهزتها بلا رحمة أو شفقة. إذن.. هنا لابد من إقصاء كل من يريد أن يعيد عقارب الساعة إلى الوراء، وإلى عهد الفساد والشمولية والظلم والاستبداد، ولابد من حسم كل من يطعن الثورة من الخلف والتضييق عليه ومحاصرته، لأنه في هذه الحالة يبدو كما لو أنه في ساحة حرب، وفي زمن الحرب كل اتجاه تنبعث منه المخاوف هو ساحة حرب، وكل سلاح يقاتل به الخصم لابد من كسره..
نقول ذلك لأن إعادة عقارب الساعة إلى عهد الفساد والاستبداد والظلم، هي موت بلا رحمة لوطن مثخن بالجراح وآن له أن يتعافى، ولأن الثمن الذي دفعه أبناء الشعب السوداني الشهداء الأطهار الذين مهروا الحرية بدمائهم وأرواحهم كان غالياً جداً، وإذا لم يُبعد هؤلاء من مؤسسات وأجهزة الدولة ويحاسبون على جرائمهم تكون الثورة قد خانت شهدائها وجرحاها ومفقوديها..
بشيء من البساطة والغباء يحتج البعض على إقصاء وإقالة كوادر المؤتمر الوطني من الأجهزة والمؤسسات ويدفعون بحجة غبية كأن يقول لك: إن الإقصاء هذا يمارسه المؤتمر الوطني فلماذا نكون مثلهم؟.. طيب خلاص خليهم في مواقعهم زي ماكانوا عشان تخُم وتصُر..فالأمر لم يحتمل إلا خياران. فإما التساهل والغفلة التي تفتح الباب لعودة نظام الإنقاذ المخلوع بكل سواءاته، وإما قبول وتفهُم كل التدابير اللازمة لتأمين الثورة وتحقيق أهدافها، وهي بكل تأكيد تدابير مؤقته وضرورية لحماية ثورة الشعب السوداني التي دفع ثمنها الغالي شهداء ودماء ومعاناة وتنكيل وتعذيب وظلم وإهدار موارد ونهب على مدى ثلاثين عاماً..
الـلهم هذا قسمي في ما أملك..
نبضة أخيرة:
ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الـله، وثق أنه يراك في كل حين.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق