ترعة كنانة مشروع تأريخي تنموي أكله الفساد

محمد علم الهدي

 منذ خروج الانجليز لم يشهد السودان مشروعا تنمويا تخطيطا ودراسة في انتظار التنفيذ كمشروع ترعة كنانة التي ابتدرها المرحوم الراحل خليل عثمان الذي مات وغصة في حلقه من فعل نظام جعفر نميري  (الشمولية الثانية) فالرجل كان شعلة تنموية يكفي ان شركة سكر كنانة من بنات افكاره وله عرق في مشاريع صناعية كبري (مصانع النسيج والكبريت والزجاج والكيماويات والكبريت والملاحة النهرية شراكة بينه والكويتيين ) ترك الراحل خليل عثمان امبراطورية صناعية ورؤية لشق ترعة كنانة من خزان الرصيرص لتروي ٢٣٠٠٠٠٠ فدان مليونا وثلاثمائة الف فدان انسيابيا من النيل الازرق مباشرة وهي تعادل او تفوق مساحة مشروع الجزيرة الحالي وتضع تكلفة عن شركة سكر كنانه تكلفة الري الذي ترفعه الشركة ٥٠ مترا فوق سطح النيل لتولد الكهرباء وتروي المشروع (ومن المعلوم ان اكبر تكلفة في صناعة السكر هما تكلفتي الري والكهرباء ) وتسهم هذه الترعة في اضافة عروة شتوية للمساحة التي تجري عبرها وتستديم الري وتغير واقع الولايات التي تعبرها وتوطن الخدمات في الاقليم الاوسط  هذه الترعة بدأ الاستقطاع لحفرها من عرق اي مواطن سوداني مقيم او مغترب منذ العام ٩٤ الي ٢٠٠٠م دون ان يعلم احد اين ذهبت هذه الاستقطاعات لكن المعلوم انه اكلها فساد الانقاذ (ملايين الدولارات ) وستتم دفعها من الاجيال قروضا ، وقد استجلاب اليات من المانيا بمنح خاصة لحفر الترعة أستأجرت هذه الاليات لاغراض لاعلاقة لها بالمشروع الي اتت الطامة الكبري في العام ٩٩ وصدر قرار رئاسي بتحويل هذه الاليات لسد مروي في نموذج لصناعة الغبن وضرب الشعور القومي وقداحة نير الاحتراب ، فوحدة السدود تقول بانها اشترت هذه الاليات وادارة ترعتي كنانة والرهد تخرج قرارا رئاسيا بتحويل الاليات لسد مروي وعلي كل هو الفساد وتجريف التنمية وتركيزها في مناطق علي حساب اخري وكما قال حكيم واصفا عهد الانقاذ الجهوي المأفون (هنالك اناس يبكون من التنمية واخرين يبكون عليها ) لم يتوقف الامر هنا بل قدم المشروع الكويتي للتنمية قرضا بمبلغ ٨٩ مليون دولار لحفر الترعة ابتلعه الفساد ايضا. وبتاريخ ٦ ابريل ٢٠١٣م وقعت الحكومة السودانية مع الصندوق العربي للانماء الاقتصادي والاجتماعي اتفاقا لتنال بموجبه قرضا بمبلغ ٢٢٥ مليون دولار لتبدأ (المرحلة الاولي ) من حفر الترعة ايضا ذهبت كل هذه المبالغ ادراج الرياح ليدفعها المواطن السوداني ديونا بفوائد تخنقه واقتصاد الوطن الجريح.

هذا التناول المؤلم ليس بلاغا في فساد فهو واضح لايحتاج لشرح بقدر ما هو تسليط ضوء علي قضية ثلاث ولايات( النيل الازرق سنار والنيل الابيض) وسطية جرفت فيها التنمية وحوربت ونزح مواطنوها للخارج وللمركز وبعضهم حمل السلاح بسبب مصادرة حق هذه الولايات في التنمية وهي ولايات ذات ثقل شعبي وحدودية مع دولة الجنوب وولايات بها من الموارد ما يغير وجه السودان بأكمله ومع ذلك يتم تجاهلها في اي عملية تنمية متوازنة ونحمد للجبهة الثورية وحكومة الثورة الحالية ممثلة في نائب رئيس المجلس السيادي سعادة الفريق اول محمد حمدان دقلو وزملاءه توقيعهم اتفاق مسار الوسط لايلاء هذه الولايات الاهمية التي تستحق في التنمية ومستقلبها في البلاد وقد لعب الاستاذ التوم هجو نائب رئيس الجبهة الثورة دورا مفتاحيا في ابراز قضايا الوسط التي توجت بالتوقيع علي المسار الخامس وهو اتفاق احدث افاقة لأهل الوسط بعد غيبوبة استطالت.

 ان مشروع ترعتي كنانة والرهد من اهم المشروعات التي يفترض ان تقدم لأصدقاء السودان كأهم مشروع من عشرين مشروعا ستتبناها الدول الصديقة لدعم الموازنة السنوية ٢٠٢٠ لأنه مشروع يحقق اهداف الامم المتحدة للتنمية والاستقرار ومشروع يكفل التنمية المتوازنة ويزيل الغبن الناتج من الخلل التنموي ومصادرة حقوق مواطنين لصالح مشاريع سرطانية هدفها خلق فتن بين مكونات الشعب السوداني واقاليمه المختلفة .

هذا المشروع التنموي ستتوحد عليه ارادة كل سكان المنطقة وسيكون المشروع الابرز في طاولة المجلس السيادي ومجلس الوزراء لعمل تمييز ايجابي في التنمية لصالح منطقة تمثل النواة الاهم في لأي استقرار سياسي واقتصادي في السودان .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق