ليلة السقوط

لم أكن أرغب في الكتابة عما دار من أحداث بقلب العاصمة الخرطوم، ولكن وجدت أصابعي تخط رغماً عن أنفي هذه الزاوية، وأراني أرصد الكثير من الزلات والهفوات، وأتابع عن كثب ما يحدث .
(١)
التصريحات الإعلامية للفريق الكباشي لم تكن موفقة البتة، كانت تصريحات مستفزة الى حد كبير وكنا سنقول ذلك إن خرجت مثل هذه التصريحات من اية جهة اخرى إن كان الجيش هو الفاعل، اذ لا ينبغي للكباشي أن يصف ما حدث بالتمرد. فالتمرد لفظة تعني بالاضافة الى حمل السلاح الاستيلاء على مواقع ومقار والاعتداء على القوات والهجوم وعدم التفريق بين المدنيين والعسكريين، وذلك لم يحدث. اولئك الغاضبون المحتجون ذوو العقلية العسكرية قرروا الاعتصام في مواقعهم الى حين تسلم حقوقهم واطلقوا النيران في الهواء الطلق ليس بغرض الايذاء، ولكن بغرض التعبير عن غضبهم. ثم يا كباشي هل يستوي الذين قاتلوا معكم في خندق واحد دفاعاً عن الوطن وحرروا معكم هجليج ومناطق دارفور ودحروا التمرد، هل يستوون بالذين رفعوا السلاح في وجه قواتكم وكبدوكم الخسائر الفادحة في الممتلكات والعتاد؟ هل يستوي من يطالب بحقه المشروع مع من يقاتل لاجل اثارة الفتنة والبلبلة واقتطاع اراضي الوطن انفاذاً لرغبات دول اخرى؟، لم تكن موفقاً عزيزي الكباشي في انتقاء عباراتك وأنت تقف امام الكاميرات تطلق تصريحات نارية وكأنها سهام قاتلة في خاصرة رفاق دربك، وليتك يومها صمت وتركت الناطق الرسمي لحكومتك يتحدث وحده.
(٢)
الفريق أول حميدتي اطلق تصريحات نارية قذفت بحممها في كل جانب دون مراعاة للمصالح ولبيئة مثلت اللبنة الاساسية لقواته الرجل هاجم قوش وهو يعلم تماماً أن قوش هو مهندس التغيير الاول ولعب دوراً اساسياً في وصول العسكر والمدنيين الى تلك المقاعد التي يعتلونها الآن. حميدتي اطلق سهاماً اصابت كل قوات الامن وليس العمليات لوحدها بالغبن والغضب والحنق وأثار حفيظة قوة لو استجابت لتلك الاستفزازات لكان الآن حالنا كحال ليبيا ولما اصبحت علينا شمس اليوم. اتعجب كثيراً لقادة بلادي الذين يتحمسون للتصريحات امام عدسات الكاميرات وهم يجهلون تماماً مدى تأثير تلك التصريحات على القوات النظامية، في وقت لازالت فيه تلك القوات تحمل السلاح وتجوب الخرطوم واعدادها ثلاثة عشر الف مقاتل تلقوا تدريبات عسكرية قتالية لم يتلقاها نظرائهم من الاجهزة النظامية الاخرى .
(٣)
إن تلك الغارات والعتاد الحربي الذي استخدم في الخرطوم وخلَّف دماراً على مستوى القطاع السكني والمقار العسكرية سيتطلب تعويضاً لكل من طاله الضرر ودفع تعويضات وعلاج للمصابين مع مراعاة الديات والتعويضات اللازمة لذوي القتلى، كل هذا يحدث في بلد يعاني اقتصاده وكان بالامكان تلافي المشكلة بصرف مستحقاتهم منذ البداية وتسريحهم واستلام سلاحهم .
(٤)
فلتعلموا ياهؤلاء إن ما حدث لن يمر بصمت ولكم أن تتخيلوا كمية الشعور بالغبن الذي يشعر به رفاق اولئك الذين تم دحرهم، ونأمل ألا يتم التعامل مع اسرى المعركة حسبما نقل النائب العام بأنه ستتم محاكمتهم بالاعدام اتقاءً للفتنة ودرءاً لما قد يحدث تعاملوا بحكمة واتركوا الحماس السياسي جانباً ولا تدعوا المخططات الخارجية تسري بأيدي ناعمة لتضرب جذور مجتمعنا كونوا متماسكين .
اخشى أن الذي حدث بالامس سيفتح الباب على مصراعيه امام المطالب بابراز من تورط في فض الاعتصام خاصة انه ثبت بما لايدع مجالاً للشك انه بلا اتفاق سياسي عسكري مدني لايمكن حشد اي قوات بالخرطوم بغرض انفاذ عملية ما، ولن تتم العملية بتناغم وانسجام ما لم يكن الامر مصحوباً بتنوير مبكر..

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق