السودان: حسين خوجلى يكتب: عبدالله بن عمر يساهم فى مشروع النهضة السوداني

زارتني مجموعة نابهة من طلاب جامعة الخرطوم. ودخلنا فى حوار مثمر وجدل حكيم حول قضايا السودان، وقد بهرتني المجموعة بثقافتها ووطنيتها وبحثها المضني عن الحقيقة والحلول .

رأيت بريق الحزن قد التمع فى اعينهم عندما قلت لهم أليس من العيب الوطني ان يصبح كل همنا فى هذا السودان البحث عن لقمة الغذاء وجرعة الدواء والامان العسير ونحن الذين خلقنا لنكسي عورة الدنيا ونمنح العالم  غذاءا وشفاءا وطمأنينة؟

أليس من العيب ان تكون هنالك أمم على البسيطة مساحتها بقدر ولاية عندنا وسكانها بتعداد معتمدية فى ربوعنا، ورغم ذلك فإنها ترفد العالم بالمعرفة والتقنية والثقافة والمنتجات والفنون؟

أليس من العيب أن تكون يدها هي العليا ويدنا السفلى ونحن نستلم فى طوابير الاذلال علب الساردين والجبنة المتخثر وزيوت الطعام الفاقدة الصلاحية؟

سألوني فى أسى موحش ترى ما هو الحل؟ قلت الحل ان نتفق اولاً على مشروع نهضة معرفية تقوم بتطابق الأقوال  بالأفعال، نعتقدها بالعصف الذهني ونتراضى عليها فرادى وجماعات. ونثق بان الآخر هو أكثر ايمانا بها منا.

 وقصصت لهم حكاية سيدنا عبدالله بن عمر بن الخطاب رضى الله عنهما وقد كان يومها صبيا خرج من المسجد وقد تبعه أحد الأعراب الغلاظ وظل يشتمه حتى باب داره، ومع ان عبدالله كان قادرا على المواجهة ورد الصاع صاعين(خلي بالك)  وهو إبن امير المؤمنين إلا انه التفت نحو الرجل فى ادب (وقال يا رجل انا واخي عاصم لا نشتم الناس)

 قلت لهم لقد استوقفتني العبارة و هذه الثقة العميقة فى الأخلاق المنتجة التي قدم فيها شقيقه على نفسه غيبا، نحن نحتاج يا ابنائي لهذه الثقة الحضارية لإقامة مشروع النهضة. كان يمكن لعبدالله أن يكسب القضية بالمقاضاة او باليد فيموت الحدث، مثل مئات الأحداث العابرة في مهده، ولكنه أثر هذه العبارة الذهبية التي ظلت ابداً تخاطب ايام وليالي الغافلين. ادمعنا جميعا واستعصى الكلام وانفض السامر.

بالمناسبة علمت أن الأديب الطيب صالح ايضا كان يبكي عند هذه العبارة (يا رجل انا واخي عاصم لانشتم الناس)

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق