هوامش على تسريبات قناة العربية

بثت قناة العربية مقتطفات من تسجيلات حصلت عليها دارت في بعض اجتماعات هيئة شورى الحركة الإسلامية، ولعل ما تم بثه يمثل قمة جبل الجليد وهو غيض من فيض، وموجة من موجات كثيرة مرت خلال الثلاثين عاماً التي أمضاها نظام الإنقاذ في الحكم قبل أن يسقط.

 وكتبنا مراراً وتكراراً منذ أن كان النظام السابق قائماً أن المنضوين لحزب المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية ينقسمون الى قسمين. أحدهما يمكن وصف الذين ينتمون إليه بأنهم أهل الجلد والراس وأصحاب العرس الحقيقي، وبينهم منلوج داخلي خاص بهم لا يشركون فيه المنضمين للمؤتمر الوطني الذين ليست لهم عضوية بالتنظيم. والقسم الثاني يضم الأغلبية ويمكن وصف المنضمين إليه بأنهم مجرد ضيوف في هذا العرس (وتمومة جرتق). وعلاقة الأعضاء العاديين بالحزب لا تعدو أن تكون علاقة موسمية ويتم حضورهم للمؤتمرات القاعدية عند بداية كل دورة جديدة وتُسجل أسماؤهم ويتم اعتمادهم أعضاءً في الحزب، وعند حصر العدد الكلي لهم في كل أنحاء القطر تعلن رئاسة الحزب على المستوى الاتحادي أن عضوية حزبهم قد بلغت عدة ملايين وكل منهم يعلن رقماً مختلفاً عن الذي يعلنه غيره، ولكنهم متفقون أن عضوية حزبهم مليونية. والواقع الحقيقي والمعلومات الصحيحة الخالية من الزيف والطلاء الكاذب، تؤكد إنها مجرد عضوية مليونية مسجلة على ورق ليس إلا، ويتم استدعاؤها عند إجراء انتخابات تستغل فيها موارد وإمكانيات الدولة وسلطاتها، ليدلون بأصواتهم ويتم تجميعهم عند استقبال مسؤول كبير او عند إقامة حشد جماهيري لأي غرض من الأغراض ويتم تصعيد عدد منهم لمؤتمرات الوحدات الإدارية صعوداً لمؤتمرات المحليات، ومنها لمؤتمرات الولايات ومؤتمرات القطاعات، ومن ثم يتم تكوين وعقد المؤتمر العام، ويصاحب ذلك مشاركات في اللجان الشعبية والمجالس التشريعية المحلية والولائية والمجلس الوطني، ومع ذلك يظل عدد كبير من هؤلاء بعيدين عن ما يدور داخل التنظيم. أما المنتمين للتنظيم فهم الذي يقبضون على كل الخيوط ولهم منظماتهم الكثيرة الشبابية، والطالبية والنسوية والفئوية التابعة للتنظيم، وجلهم على صلة وثيقة بمكاتب المعلومات وجلهم ينتمون الى جهاز الأمن الشعبي الذي كان يعمل مع أجهزة الأمن الرسمية في تكامل وانسجام في ظل نظام تماهت وزالت فيه الفواصل بين الدولة والحزب والتنظيم الحاكم وحدث اندماج بين الحاءات الثلاث (حكومة – حزب – حركة) . وكانت لهم ميزانية ضخمة خارج إطار ميزانية الدولة هي ميزانية التمكين التي يصرف منها بسخاء على كافة مناشطهم بما فيها الصرف على المؤامرات وتفتيت التنظيمات والأحزاب الأخرى والصرف على أطراف من المعارضة الملوثة المرتشية لتكون مهيضة الجناح!! ولنترك ما جرى في السنوات الثلاثين المنصرمة بكل ما لها وما عليها ولنقف عند الحاضر . 

لقد انطوت صفحة النظام السابق وكل من يحلم بعودته كما كان بكل سطوته وسلطانه وتسلطه وإمساكه بكل خيوط المال والسلطة فإنه يحلم بالمحال ولكن من ناحية واقعية يمكن أن يكون لهم وجود جزئي كأي تنظيم أو حزب آخر وكل عضو من النظام السابق لم يفسد مالياً أو أخلاقياً أو يدان جنائياً فإن من حقه أن يشارك وهذا حق دستوري وليس منحة من أحد وكل المؤشرات تؤكد أن العضوية المليونية التي كانت مسجلة على الورق في حزب المؤتمر الوطني والتي كان دافعها خدمة مناطقها خدمياً وتنموياً سينصرف الذين كانوا ضمنها ويديروا ظهورهم للمؤتمر الوطني وتنتهي علاقتهم به بعد فقدانه للسلطة . 

 أما أهل العرس وأصحاب الجلد والراس في (التنظيم)، فإن الكثيرين كانت لهم مهام تنظيمية وتأمينية يؤدونها ويصرفون مقابلها استحقاقات وامتيازات وافرة ويعز عليهم فقدانها وكما يقولون (العين تبكي النفاع) وبعضهم لا يبكي على النظام الحاكم الذي ذهب ولكنهم يبكون على امتيازاتهم التي فقدوها، وقد يتساءل الكثيرون بحرقة ما مصير أموال التنظيم واستثماراته وشركاته ويحسبون أن لهم فيها نصيب، رغم أن أسرارها عند قلة منغلقة في حلقة ضيقة. وفي كل الأحوال فإن التنظيم يضم أهل المبادئ الجديرون بالاحترام ويضم أهل المصالح الذين يدورون هنا وهناك بحثاً عن فردوسهم المفقود . 

 وإن على كل فرد في التنظيم أن ينفرد بنفسه في جلسات تأمل ومحاسبة ويسأل نفسه هل له دور وتتم استشارته في إطار تنظيم لا زال قائماً ام أنه يتبع شيئاً هلامياً مجهولاً بالنسبة له ، إذ لا يمكن للفرد أن ينساق وينقاد وراء شيء مجهول لا يدرك كهنه. والواقعية تقتضي وجود تنظيم معلن له عضوية معلومة مسجلة وقد يظهر أكثر من تنظيم.. والتسجيلات المسربة تؤكد أن هنالك أشياء كثيرة كانت تدار ويتم التداول حولها دون أن يكون للمنضوين في التنظيم علم بها ومعرفة لما يدور حولها. ونأمل أن يكتفي الحرس القديم بما أدوه في العقود المنصرمة إيجاباً او سلبياً وليحمل الراية غيرهم وليس هناك حق أبدي لفرد أو عدة أفراد لاحتكار التنظيم بوضع اليد والأقدمية والأمم ليست عقاراً يورث او متاعاً يغتنى.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق