تداعيات اغتيال الجنرال سليماني على السياسة الأمريكية

صلاح ادريس 

رغم مرور عدة أيام من اغتيال الجنرال الايراني قاسم سليماني، تتطور يوماً بعد يوم، ولكن أصبحت أقل حدة. ولكن ما زال قرار ترمب ” الأحادي” بقذف سليماني بصاروخ قاري انطلق من القاعدة الجوية في ولاية فلوريدا الساحلية ليضرب بقوة في قلب العاصمة العراقية وينهي حياة أحد أشرس الجنرالات  في حروب الوكالة التي ميزت منطقة الشرق الأوسط مؤخراً، ولعبت فيها إيران ذلك الدور ” القذر”. ما زال القرار يتأرجح في دهاليز السياسة الأمريكية وخاصة سياسة ترمب المثيرة للجدل في المنطقة من التأييد المطلق لإسرائيل وعدم وجود توازن واضح في التعامل مع الفرقاء الآخرين.

هناك من عارض القرار وقدم الحجج والبراهين على خطل ترمب، وهناك من دافع عن القرار وقدم مبرارته المنطقية.  في السياسة الأمريكية القرارت المهمة مثل إعلان الحرب..اغتيال الشخصيات التي تمثل خطراً على الأمن القومي” نحن هنا لا نتحدث عن العمليات السرية التي تقوم بها المخابرات بين الفينة والأخرى”..الاجتياح هذه القرارات تأتي من السلطة التنفيذية وهي الرئيس. ولكن بعد التشاور مع المستشارين من ذوي الصلة.  في العادة يقدم المستشارين رؤية واضحة عما يجب القيام به. عفواً ربما لاتكون الرؤية في بعض الأحيان ” واضحة” لأنه ربما كل المعلومات لاتتوفر في وقت واحد. وحتى وإن توفرت، فإن ” الخطأ الإنساني” وارد. وهناك العامل الزمني، بمعنى آخر إن الرئيس او من يتخذ القرار يتحتم عليه اتخاذ القرار الصائب او المناسب  في أقصر فترة ممكنة مع توفر المعلومات التي ربما تكون لم تكتمل بعد. 

اذا رجعنا لحالة ترمب وسلماني، فإن الأول ادعى بعد أن انهال عليه الهجوم من كل الاطراف، ادعى انه توفرت لديه معلومات ” استخباراتية” كافية. هذه المعلومات تشير بأن هناك شخصيات امريكية  في خطر وهذا الخطر يأتي من طرف سلماني وكان لابد من اتخاذ قرار في أقصر فترة زمنية لعامل السرعة والزمن. من ناحية أخرى كان الكونغرس يرى أهمية اشراكه واستشارته قبل التنفيذ، ربما لخطورة التداعيات التي يمكن أن تتمخض عن مثل هذه القرارات. ولكن الرئيس دافع عن وجهة نظره بدليل مادي. بعض الخبراء والكونغرس ايضاً يرى أن مثل هذه القرارات أخطر ما فيها هو فقد أرواح أمريكية سواء أكانت عسكرية او مدنية. ولعل هذا لم يحدث باستثناء الطائرة المدنية الاوكرانية التي راح ضحيتها 176 شخصاً لا ناقة لهم ولا جمل  في هذا الصراع.

يرى الكثير من الخبراء  في السياسة الخارجية والأمن، أن قرار ترمب هو أول تحدٍ حقيقي بضرورة استخدام القوة يواجهه منذ دخوله البيت الأبيض، وكان لا بد من يقوم به وبذات السرعة والكفاءة التي تمت به.

من ناحية أخرى يرى البعض أن الحدث جزءاً من المعركة الانتخابية الشرسة التي تدور رحاها  في كل أنحاء الولايات المتحدة. وكل واحد من المرشحين يريد أن يلعب حتى في ” الماء القذر” لكي يكسب. ويرى البعض أن القصد هو صرف الأنظار عن إجراءات العزل التي خرجت من مجلس النواب وفي طريقها لمجلس الشيوخ وكل المؤشرات تقول إنها سوف تدفن هناك. ولكن  في تقديري ما قام به ترمب سلاح ذو حدين. ربما يكون أحد أسباب فوزه بولاية ثانية او خسارته البيت الأبيض، وهذا احتمال وارد. ولكن المعركة الانتخابية لم تزل في بداياتها والحصان الأسود الديمقراطي لم يظهر بعد بصورة كاملة.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق