مرارات

قلبي يحدثني من منطلق قراءتي لمجريات الاحداث بأن أمراً ما سيحدث في بلادي التي بدلاً من انها كانت تعاني في السابق من انهيار الاقتصاد والتدهور الاجتماعي، اصبحت الآن تعاني من اخطر اسباب انهيار الدول ومهالكها، تعاني من داء عضال اسمه (المرارات) و(الغبن) و(الألم)، وأن هذا الداء ليعد من اخطر الامراض التي تصيب أجساد الدول وتقودها للتفكك والانهيار.

 إن ذات الداء، كان سبباً في تفكك ليبيا وسوريا والعراق، وذات الداء، تسبب في انهيار رواندا وتفككها وتسبب في مقتل نحو مليون رواندي ولكن الحكومة الرواندية حينما فطنت له اجتثته من جزوره وعملت على محاربته فتمكنت من النهوض حتى اصبحت تعتلي صدارة الدول الافريقية الاكثر تقدماً وتطوراً ونمواً اقتصادياً .

إن تلك المرارات التي خلفتها حكومة القذافي والتي شكلت في هيئتها حكومة البشير كانت سبباً في تفكيك ليبيا التي باتت الآن تنقسم لدويلات ومجموعات قبلية كل منها لاترضى بالاخرى وتصعب السيطرة على الاوضاع فيها. الآن ما لم تحذو حذو رواندا وتضع كل آلام الماضي خلف ظهرها، والآن نحن في بلدنا لم نعي الدرس جيداً ولم نتعظ مما حدث في الدول المحيطة بنا رغم أن الله حبانا بتجارب تلك الدول حتى نستفيد من ثغراتها، ولكننا لم نتعظ حيث تولت امرنا حكومة انحصر جل اهتمامها في تفكيك مفاصل الدولة من خلال تفكيك ما يعرف بالتمكين، وهذا الاخير سيكون من اخطر اسباب انهيار السودان وسيذكره التاريخ. وظللنا ننادي بضرورة تجاوز مرحلة تصفية الحسابات والعمل والاهتمام بما ينفع بلادنا.

الجيش استخدم الذخيرة الحية ودارت رحى الحرب في الخرطوم وسمعنا لأول مرة في تاريخ بلادنا أصوات الدانات والدبابات بقلب العاصمة وهو ما لم يحدث من قبل اللهم إلا فيما يعرف بعهد المرتزقة في السبعينيات من القرن الماضي ووقتها لم يكن قتالاً شرساً كالذي شهدته الخرطوم قبل يومين، يومها عاشت الخرطوم لحظات عصيبة كنا نسمع اصوات صراخ الاطفال بينما امهاتهم يحاولن تهدئتهم دون جدوى. كانت الامهات انفسهن يرتجفن خوفاً ويحتضن اطفالهن خوفاً من سقوط دانات او روائش قد تقتل اطفالهن وقد كان حينما سقطت دانة بمنزل اسرة وقتلت من قتلت فيهم، فعلى من يقع ذنب اولئك يا برهان؟؟

الامر لم يكن ليستحق كل ما حدث، كما أنه لم يخرج عن دائرة الاسترجال واثارة البلبلة والرعب والتصوير بأن مخططاً يدبر بليل وماهنالك بمخطط سوى أن هنالك حقوق لم ترد لأهلها وان ردت منذ البداية لما وصلنا الى هذا اليوم، اسمعوا واعوا تماماً انه سيحدث ما لايحمد عقباه في الايام القادمة فكونوا حذرين، أأمل أن يكون ما حدث آخر سيناريو ألا تضطر الدولة لتفكيك مفاصلها والاستغناء عن ايديها وارجلها حتى لا تصبح الدولة عبارة عن جثث هامدة. إن هنالك دولاً تتربص بنا. والآن هنالك مخابرات تنشط وتستيقظ من نومها وهي ترى ضعفنا واستلاب قوتنا، هنالك مخابرات تسعى الآن لإنفاذ مخططات تقضي على الدولة فلاتجعلوا ليالينا حمراء يتراقص الشيطان فيها بين اقدام المومسات فانتبهوا جلياً واتقوا الفتنة . 

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق