التحالف بين (القحاتة) و(الدعّامة)..نظرة استراتيجية

تحليل : أحمد يوسف التاي
لم يعد خافياً أن قوى الحرية والتغيير أمست على قناعة تامة أن حاجتها إلى قائد قوات الدعم السريع الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي) باتت اكبر من أي وقت مضى، خاصة في ظل التهديدات الأمنية وحقول (الالغام) التي زرعها النظام المُباد في الساحة السياسية قبل رحيله، كما أن قائد قوات الدعم السريع استطاع ان ينال ثقة قوى الحراك الثوري في فترة وجيزة رغم إشارات الاتهام بفض اعتصام القيادة العامة، ورغم الصورة غير الجيدة في أذهان قوى الحرية والتغيير عن الدعم السريع قبل سقوط النظام وبعد فض الاعتصام، إذ بدت الأولى تثق في الجنرال حميدتي وقواته اكثر من منظومات أمنية أخرى وتدخرها لحماية الفترة الانتقالية وتأمين استقرارها، على الأقل كشريك في التغيير على عاتقه تقع مسؤولية الحماية.

المسؤولية الوطنية:
فهناك اكثر من سبب موضوعي يدفع الطرفين ( حميدتي و قحت) باتجاه التعاون وتأمين الفترة الانتقالية، وحماية كل منهما ظهر الآخر، خاصة وأنهما يواجهان مخاطر وتحديات مشتركة لا يمكن لأي من الطرفين تخطيها بمفرده دون الآخر، فالظروف الموضوعية والمسؤولية الوطنية تحتم على الطرفين أن يتعاون مع الآخر ويكسب ثقته لتحقيق الأهداف المشتركة وهي الترسيخ للديمقراطية والحريات وبناء مؤسسات الدولة المدنية بعد تفكيك التمكين الاقتصادي للنظام المخلوع.
التحديات المشتركة:
ثمة وظيفتين مهمتين وعلى درجة بالغة من الصعوبة وجدت قوى الحرية والتغيير، وقوات الدعم السريع بقيادة الفريق اول (حميدتي) نفسيهما، أمامها… هاتان الوظيفتان تلتقيان في منطقة حماية الثورة وضمان استقرار البلاد في الفترة الانتقالية وتأمين مسار العبور إلى وقت إجراء الانتخابات العامة التي تعقب الفترة الانتقالية وتأسيس دولة حكم القانون والمؤسسات… وهما وظيفتان ايضاً يمكن تلخيصهما في (الإطعام من جوع والأمن من خوف)، اي كيفية حل الضايقة المعيشية وغلاء الأسعار وتوفير الخبز ومستلزمات الحياة من خلال حل المشكلة الاقتصادية، وتوفير الأمن من خلال التصدي لأي تهديدات أمنية من النظام المخلوع الذي ما زال يحاول إنتاج نفسه مجدداً…
الوظيفة الأولى:
تتمثل الوظيفة الأولى في حل المعضلة الاقتصادية وكل الازمات المرتبطة بها وهذه الوظيفة تقع على عاتق قوى الحرية والتغيير ويمثلها المكون المدني في المجلس السيادي، ومجلس الوزراء، ولا شك ان هذه الوظيفة وضعتها امام تحد كبير لعظم المشكلة التي تواجهها ولخطورة النتائج الكارثية التي يمكن ان تترتب على أي فشل قد يلازم هذه القوى في أداء مهمتها، لذلك ستجد قوى الحرية والتغيير نفسها مضطرة للتعاون مع اية جهة خارجية او داخلية لإنجاح مهمتها وتأمين ظهرها، ومؤكد انها لن تجد حالياً افضل من شريكها القوي حميدتي لحماية ظهرها من كتائب الظل ومليشياته الظاهرة والمستترة…
الوظيفة الثانية:
وهذه الوظيفة الثانية تتمثل في حماية البلاد من اي انزلاق امني ومنع التفلتات الامنية وكبح جماح اي جهة تحاول إجهاض الثورة عن طريق اي تحرك عسكري او امني، وهذه الوظيفة يضطلع بها المكون العسكري في المجلس السيادي ويقع الدور الاكبر هنا على الجيش بقيادة الفريق اول البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة الفريق اول حميدتي بشكل خاص…
دوافع التعاون بين «قحت» و»الدعامة»:
وفقاً لتقسيم المهام أعلاه حسب الوظيفتين اللتين سبقت الإشارة إليهما، فإن نجاح اي واحدة منهما يعزز نجاح الاخرى، وفشل اي منهما يجر الأخرى إلى ذات المصير، وكل واحدة من الوظيفتين تتأثر بأي خلل يحدث للاخرى، لذلك سيجد المحاربون في الميادين السياسية والامنية هنا وهناك انفسهم مضطرين لحماية ظهور بعضهما في إطار المسؤولية الكبير الملقاة على عاتقيهما.
ولعل اكبر تهديدات ستواجه شركاء الفترة الانتقالية العسكريين والمدنيين هي المخاوف من فشل التدابير الاقتصادية والامنية خلال الفترة الانتقالية ومن المعلوم أنه إذا فشلت حكومة الفترة الانتقالية في تخطي هذه المخاوف فإن البلاد كلها ستجد نفسها متدحرجة نحو الانزلاق إلى الهاوية التي لن تُبقي ولن تذر..
خصوم الثورة:
ثمة امر آخر وهو ان الطرفين، (قائد الدعم السريع ورئيس المجلس السيادي) كطرف في التغيير، وقوى الحرية والتغيير يواجهان الآن خصماً سياسياً مشتركاً، يسعى بكل ما أوتي من قوة لقلب الطاولة وإعادة عقارب الساعة للوراء، ولعل مؤشرات كثيرة ومعطيات وقرائن احوال متعددة تدعم هذه الفرضية..
الخلاصة:
وتأسيساً على ما سبق فإن قوى الحرية والتغيير وقوات الدعم السريع بقيادة حميدتي يجدان نفسيهما مضطرين لتوحيد جهودهما ليس حباً في بعضهما ولكن لتجاوز اي طرف منهما كل العقبات والمخاطر التي تعرقل الوظيفة والمهام الموكولة له سواء تحقيق الاستقرار الاقتصادي والسياسي او الاستقرار الامني من اجل العبور بالبلاد إلى مرحلة بناء مؤسسات دولة التي يريدها السودانيون.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق