طرحته الجبهة الثورية تمديد الفترة الانتقالية .. دفن (الوثيقة الدستورية)..!

تقرير: سناء الباقر
أعلنت الجبهة الثورية أول أمس، عن طرح جديد، يطالب بتمديد الفترة الانتقالية والمتفق سابقاً على أن تكون ثلاث سنوات، وقد اتفق الموقعون على الوثيقة الدستورية في السابع عشر من أغسطس الماضي على تحديد الفترة الانتقالية بتسعة وثلاثين شهراً، حددت الستة أشهر الأولى فيها لتحقيق السلام، من خلال المفاوضات المستمرة الآن بعاصمة جنوب السودان، كما أن من أبرز بنود الوثيقة إجراء انتخابات حرة تجري نهاية الفترة الانتقالية، وكان بند تحديد الفترة الانتقالية مسار جدل في ذلك الوقت، فهناك من رأى أن تكون سنة واحدة، وهناك من رأى أربع سنوات، ولكن في الآخر تم الاتفاق على ثلاث سنوات .

فما هو المغزى من هذا الطرح الذي طالبت به الثورية لاحقاً، وهي تدري سلفاً ببنود الوثيقة الدستورية وأنها أصبحت دستوراً مؤقتاً للبلاد، فهل تريد بذلك إيصال رسالة بأن هذه الوثيقة لا تعنيها وهي غير موقعة عليها؟ خاصة وأنها قلبت الطاولة على الموقعين على الدستورية سابقاً باعتبار أنهم وقعوا عليها تجاوزاً للاتفاق الإطاري الذي تم توقيعه في أديس أبابا؟ خاصة وأن هناك بنوداً أخرى من ضمنها تشكيل المجلس التشريعي وتعيين ولاة الولايات، وهو ما ترفضه الجبهة قبل توقيع اتفاق السلام. أم أنها تريد من خلال هذا الطرح وتمديدها للفترة الانتقالية، الاستعداد للانتخابات كبقية الأحزاب الأخرى ؟.
القيادي بحركة العدل والمساواة، سيد شريف، أجاب على بعض تساؤلات (الانتباهة)، وعزا مطالبتهم بتمديد الفترة الانتقالية لتنفيذ اتفاقية السلام، وأن هذا يتطلب مهلة كافية على الاقل لمعالجة كل الاشكاليات الموجودة خاصة افرازات الازمة والتي من ضمنها اعادة النازحين واللاجئين الى مناطقهم وهذا ليس بالسهولة في الفترة المتبقية من الزمن، وبالتالي توفير الامن والاعمار للنازحين ثم عودتهم تدريجياً يتطلب فترة كافية جداً، مضيفاً
ان الترتيبات الامنية تتم تدريجياً ونحتاج كذلك الى فترة لترتيب قواتنا لتكون داخل الاجهزة الامنية المختلفة، هذا فضلاً عن الفترة الكافية التي تحتاجها حركاتنا للتحول من مسلحة الى احزاب سياسية حتى لو لم تتساوى مع القوى السياسية الاخرى على الاقل، تكون لديها الفرصة الكافية لتوفيق اوضاعها خلال الفترة الانتقالية لتدخل الانتخابات وتعمل على تجهيز قواعدها وجماهيرها لدخول الانتخابات، مشيراً الى ان الحركات ايضاً تضع في اعتبارها الاحصاء السكاني من ضمن احتياجات الانتخابات، واذا لم يتم تعداد النازحين واللاجئين بعد عودتهم الى اراضيهم سيفقدون حقهم في الانتخابات، مؤكداً سعيهم لتساوي اقليم دارفور واقاليم النزاع الاخرى للوصول لمرحلة التساوي مع الاقاليم الاخرى للمضي قدماً في اتجاه المؤتمر الدستوري والانتخابات. وقال في حديثه لـ(الانتباهة) ان هذه ليست الاسباب الوحيدة للطرح وانما هناك اسباب اخريى كثيرة جداً لكنه لم يذكرها . أما الامين السياسي للمؤتمر الشعبي، ادريس سليمان، فقد نحا منحى اخر ووصف هذا الطرح بالمبالغة، وقال انه من المعتاد عموماً، في أثناء التفاوض رفع السقوفات والمطالبات والمبالغة في ذلك، وقال اننا نأمل في مفاوضات صادقة وبعيدة عن المزايدات، تركز على القضايا الأساسية التى تهم كل السودانيين خاصة المواطنين المتضررين من الحرب وعلى الاخص النازحين، لا التركيز على القضايا التى تخص النخب فقط. وقال ان تحقيق السلام مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالتحول الديمقراطى والتنمية المستدامة الشاملة والعادلة، لا بتطويل وتمديد الفترة الانتقالية وتأجيل الاستحقاق الديمقراطي، وتأسف ان بعض النخب تريد حكم الشعب السوداني ولفترة طويلة بدون تفويض او- كما قال-. وعن ان هذه المطالبات ربما تكون مخالِفة للوثيقة الدستورية تساءل ادريس مستخفاً: أي وثيقة؟ وقال ان الوثيقة التي يعتمدون عليها هي وثيقة مزيفة ومنقوصة وكلها عيوب ولا تعدو ان تكون اتفاقاً سياسياً لتقاسم السلطة والمحاصصة بين مكونات ذلك الاتفاق وحتى الاتفاق قال انهم لم يلتزموا به، اذ تم خرق معظم بنوده ابتداءً من معايير تشكيل مجلس الوزراء الى كل الآماد والآجال المرسومة فيه لتشكيل منظومة الحكم الانتقالي، ووصف الفترة المحددة للانتقالية بانها اصلاً طويلة جداً ولا يوجد مبرر لطولها غير الرغبة في التسلط والاصرار على عدم رد السلطة للشعب الذي ثار على التسلط والاستبداد . القيادي بالحزب الشيوعي كمال كرار قال ان المطالبة بتمديد الفترة الانتقالية او تأجيل المجلس التشريعي وغيرها في الوقت الراهن، ليس لها اي تفسير لان تمديد الفترة الانتقالية مرتبط بمهام الفترة الانتقالية، اما اذا كانت بخصوص السلام يبقى هذا نوع من التعطيل لان هذه المحادثات الحالية عملت على تعطيل الكثير من مهام الثورة وليس هناك معنى لاطالتها، لان المناخ السائد الحالي هو المناخ الثوري ويفترض انه ليس خلاف بين الحركات الثورية وهذه الحكومة والافضل ان تصل هذه المفاوضات الى نتيجة خلال هذه الستة اشهر والتي نهايتها في مارس ولا بد من مشاركة الجميع في هذه الفترة الانتقالية سواء الحركات المسلحة او الاحزاب السياسية وهذا افضل من التأجيل المتكرر، معتبراً ان هذا نفسه ما حدث بعد انتفاضة ابريل 85 وقال ان الحركة الشعبية كانت بعيدة من العملية السياسية وكان الثمن مباشرة هو انقلاب الانقاذ في العام 1989 وقال ان هذه المطالبات تبدو في هذا الوقت غير معقولة، وليس لديها اي تبرير فلا بد من وضع السلاح والمشاركة في العملية الانتقالية .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق