معرض الخرطوم

تحت إصرار وإلحاح شديد من قبل أصدقائي الرائعين ورفاق دربي رقية يونس (البت الحديقة) ومحمد موسى، قبلت دعوتهما لزيارة معرض الخرطوم وعقب صلاة المغرب دلفنا الى المعرض وقمنا بتسجيل زيارات لاجنحته المختلفة وشركاته السودانية. اعجبت كثيراً بجهود وافكار الشباب السوداني الذين رغم المعاناة والفقر الا انهم استطاعوا أن يقدموا نماذج فريدة في جناح خيرات بلادي، وهنالك فتيات أنيقات كن يقدمن عصارة تجربتهن في تصنيع العصائر من المواد المحلية ومن ثمار بلادي العصائر المركزة تصنع من التبلدي والدوم واللالوب والكركدى والعرديب وغيره من انتاج مزارع بلادنا. اعجبت ايضاً بتجربة فريدة لمخترع سوداني قدم حولها الشاب مجاهد كرار شرحاً وافياً فرفيقه المخترع استطاع أن يخترع جهازاً يمكنه من ملء أنبوبة الغاز بواسطة لترين من البنزين والماء يقوم بتحويلها الى غاز طهي كحل أمثل لمشاكل الغاز والاسر الفقيرة من ارتفاع كلفة اعادة تعبئة انابيب الغاز وذات المخترع اخترع آلة سودانية بإمكانها استخلاص الذهب، وتعمل بواسطة الهواء وباستخدامها يمكن أن نقول وداعاً للسيانيد والذئبق والمواد الضارة التي تستخدم في تصفية الذهب، كما انه بجانب ذلك استطاع أن يطور آلة لري المزارع.
أليس امثال هؤلاء المخترعين يجب أن تراعيهم بلادي وأن تكرمهم؟!.
وطفنا بجميع اركان المعرض لم يكن هنالك شيء لافت خلافاً لما ذكرت. سابقاً كانت كل المعروضات متواضعة لابعد حد لم يكن معرض هذا العام كبقية الاعوام وبدت الازمة الاقتصادية واضحة على تواضع المعرض وخلو عدد من الاجنحة وقلة المعروضات .
لم يلفت نظري هذا العام سوى الفتيات اللائي حين تنظر اليهن ولوهلة تعتقد انك في احدى الدول الاوروبية وصدق التقرير العالمي الذي وضع نساء السودان في مرتبة تتقدم على نساء الخليج في الجمال والتحية لنساء بلادي، بالاضافة الى الفتيات لاحظنا أن هنالك جموع غفيرة للمواطنين الذين يتدافعون لدخول ارض المعارض لم يخلو ركن من بشر كثافة بشرية عالية وكأنه المتنفس الوحيد ورغم تردي الاوضاع الاقتصادية، إلا أن هنالك ارتفاعاً في اسعار السلع المعروضة.
حقيقة اعجبتني جداً فرق التراث وهي الوحيدة التي كانت توزع الابتسامة في المعرض وتدخل البهجة والسرور الى القلوب .اكثر ما اثار اعجابي وراحتي النفسية الانتشار الشرطي المكثف بارض المعارض اذ لم تخلو بقعة الا وتجد فيها الشرطة منتشرة. كانت الشرطة تنتشر على طول امتداد المعرض وكان هنالك قادة برتب العميد والعقيد متواجدون وهم يراقبون عمل منسوبيهم. والحق يُقال إن شرطة ولاية الخرطوم، هي الوحيدة التي ابهرت زوار المعرض لانتشارها الظاهر، الامر الذي خلق الطمأنينة في قلوب الزائرين للمعرض. وعلى الرغم من تواضع اداء الشركات وتراجع حجم التجارة، إلا أن شرطة الخرطوم تتقدم دوماً والتحية لقائدها. لا أنسى أن أجمل مافي معرض هذا العام الاجنحة الصغيرة المنتشرة بين الصالات في حجم الاكشاك كانت جميعها للمرأة السودانية فكانت نساؤنا يبدعن في عرض بضاعتهن وعطورهن وأذواقهن الجميلة اكثر ما اسعدني ليلة الامس انني قابلت معلمتي رباب معلمة الفنون الجميلة التي كنت احدى تلميذاتها في الثانوي تلك السيدة اللطيفة الرائعة كانت تزين جناحها بلمساتها الجمالية وهذا اكثر ما غمرني بالسعادة. الملاحظ حتى الشركات العالمية غاب معظمها هذا العام مما يؤكد أن تجارتنا في خطر وأننا بحاجة لوزير ناجح يستطيع أن يخلق علاقات تجارية رغم هذه الظروف فاستيقظ يا مدني عباس وورينا شطارتك ونحن معاك.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق