بعد الاتفاق الجزئي مع (عقار) هل تكرر حكومة حمدوك أخطاء النظام السابق؟

تقرير: سناء الباقر

وفقاً لمسارات التفاوض الخمسة بجوبا، فقد تم التوقيع مع مسار الوسط، وربما اليوم او غداً يتم التوقيع مع مسار الشمال، لكن ما اثار التساؤلات والتحفظات هو التوقيع يوم الجمعة الماضي مع الحركة الشعبية شمال جناح مالك عقار على اتفاق اطاري، بينما تعثرت المفاوضات مع جناح عبد العزيز الحلو، وطبقاً لذلك رأى بعض المراقبين في التوقيع مع جزء من كيان الحركة الشعبية دون الآخر حلاً مؤقتاً قد لا يقود الى سلام شامل، واضعين في الاعتبار الاتفاقيات الاطارية بين عقار ونافع التي استمرت لعدة سنوات واكثر من عشر جولات ولم تفض الى سلام شامل.

ويرى هؤلاء ان هذا التوقيع لن يكون مجدياً في عملية السلام وللمنطقتين ما لم يكتمل بتوقيع عبد العزيز الحلو، ورأوا ان في التوقيع تجزئة غير مجدية لعملية السلام، وفي ما يبدو ان الحلو مازال متمسكاً بخيارين لا ثالث لهما، اما ان تكون العلمانية هي السياسة المتبعة وفقاً لاتفاق صريح يضمن في الدستور او حق تقرير المصير للمنطقة.. وتوقع البعض أن تصل الخلافات بين الحلو وعقار الى المواجهات المسلحة مما يفضي الى سلام منقوص، رغم الاجتهاد الذي تبديه الحكومة وتسليمها مقترحاً جديداً لحل القضايا العالقة بين الحكومة والحركة الشعبية برئاسة الحلو الخاص بملف اعلان المبادئ، وان المقترح بحسب (العين الاخبارية) يحتوي على مراجعة علاقة الدين بالدولة المطروح من قبل الحلو، الا ان الحلو كما يبدو مازال متمسكاً بضرورة نص صريح يفصل الدين عن الدولة. فيما صرح نائب الحركة الشعبية بقيادة عقار ياسر عرمان بأنهم يسعون لشراكة فاعلة ومنتجة مع مجلس السيادة بشقيه المدني والعسكري والقوات النظامية والدعم السريع والحرية والتغيير ومجلس الوزراء، من اجل التنمية والاستقرار في إطار سودان جديد، وان الجبهة الثورية ستعمل على بناء علاقات جديدة في المجتمع ومع مجلس السيادة والحرية والتغيير وكافة السودانيين.
وعبر عن استعداد الحركة الشعبية بقيادة مالك عقار للتنسيق والعمل المشترك مع الجناح الآخر بقيادة عبد العزيز الحلو حتى تنتقل المنطقتان وكل مناطق الصراع الى الاستقرار والسلام المستدام.
وكان الناطق الرسمي باسم الجبهة الثورية اسامة سعيد قد قال لـ (الإنتباهة) ان المفاوضات تسير بشكل جيد، واكد انه لا بد من تحقيق السلام الشامل قبل الرابع عشر من فبراير القادم، وقال ان التوقيع مع عقار خطوة مهمة ومتقدمة في طريق تحقيق السلام الشامل، وان الاتفاق تناول كل الجوانب والملفات السياسية والترتيبات الامنية والاقتصادية، ولم يتبق الا القليل لتوقيع السلام النهائي في هذا المسار وهو مسار المنطقتين، وقال انهم توصلوا في زمن وجيز بارادة الطرفين للاتفاق حول عدد من القضايا في مقدمتها ــ على سبيل المثال ــ الاتفاق على توصيل المساعدات الانسانية، وكذلك تنفيذ الكثير من الاجراءات التمهيدية لبناء الثقة منها اطلاق سراح الاسرى، وقال ان هذه القضايا كانوا يتوقفون فيها سنين مع النظام البائد من خلال المفاوضات، لكن تم التوصل فيها لمفاهمات بسرعة، وهذا يدل على ان التيم الذي يفاوض لديه الرغبة والعزيمة لتحقيق السلام.
وتحفظ الفريق محمد بشير سليمان على ما تم تحديده من زمن للاتفاق النهائي، ووصف ذلك بأنه تكهن في غير محله، وقال انه بدا واضحاً الا استراتيجية واضحة للسلام، وان الحكومة الحالية تسير على ذات نهج المؤتمر الوطني الذي عمل على تجزئة الحركات المسلحة ووقع مع كل حركة على حدة، لكنه في النهاية لم يفض الى سلام، وأضاف قائلاً: (ان وجدت استراتيجية للسلام وقضاياه لاصبح منطلقه قومياً وليس قضية تخص منطقة دون الاخرى)، وقال انه توقع قيام مؤتمر داخلي للسلام يستوعب كل مطلوبات بناء الدولة الجديدة وفق مفهوم قومي ثم على مستوى حركات الكفاح المسلح، ووصف الاتفاق مع مالك عقار بانه اتفاق جزئي وليس في اطار مفهوم السلام القومي الشامل، مما يؤثر سلباً ــ بحسب قوله ــ على السلام، وقال ان التوقيع لا يعد كسباً ولا يمكننا الفرح به، وكذلك فإن مالك عقار لم يأتِ في اطار المواطنة الموجودة في الوثيقة الدستورية او السياسية، وانما جاء من صلب قوى الحرية والتغيير، وان ذلك لن يأتي بنتيجة كلية مادام ان هناك خمسة مسارات للسلام. واقترح عقد مؤتمر جامع تناقش فيه قضية السلام بكلياتها والاتفاق على مخرجات استراتيجية رئيسة للتوقيع الكلي. وفي ما يختص بتحديد الرابع عشر كحد اقصى لتوقيع السلام الشامل، قال بشير ان هذا خطأ كبير في التقديرات، ولو ان ذلك تم من خلال دراسة خبراء سيجدون ان تحقيقه في السقف الزمني المعلن غير ممكن بل مستحيلاً، لأن الترتيبات الامنية وتحدياتها من عدد الجيوش وتجميعها مع القوات المسلحة والدعم السريع والحركات، فالأخرى التي لا تنتمي للجبهة الثورية ولا الى الحكومة مع قراءة العوامل المؤثرة ومطلوبات النجاح من جمع للسلاح وتسريح ودمج وغيره لوجدنا ان هذا الزمن بسيط جداً, مضيفاً أن المحك في التفاصيل وليس في الإطار كما هو في التوقيع مع عقار.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق