اتهمها نظام البشير بالتخابر المنظمات الأجنبية ..ملابسات الطرد والعودة

jتقرير: ندى محمد احمد

اعلن رئيس مفوضية العون الانساني اول امس الجمعة عن عودة المنظمات الاجنبية التي طردها النظام السابق بعد اتهامها بالتخابر، باعتبار ان لها اجندة خفية غير العمل الانساني المعلن، واشار القرار الى السماح لها بالحركة دون قيد، سواء في المناطق التي تسيطر عليها الحركات المسلحة او غيرها، فهل لتلك المنظمات اجندة خفية فعلاً؟ ولماذا اطلقت المفوضية حركتها دون قيد؟

قال المفوض العام لمفوضية العون الإنساني بالسودان عباس فضل الله: (أصدرنا قراراً بالسماح للمنظمات بالتحرك دون قيود أو إذن في كل المناطق حتى التي تقع تحت سيطرة حركات الكفاح المسلح)، وفق ما أوردته وكالة أنباء السودان الرسمية.
وأوضح أن المفوضية أطلقت نداءً لعودة المنظمات الدولية للعمل في السودان نسبة إلى الاحتياجات الإنسانية الكبيرة ، وأشار فضل الله إلى أن المنظمات تُعَد الذراع اليمنى للحكومة لتكملة الخدمات وملء الفراغ في الاحتياجات الإنسانية وتقديم الخدمات المختلفة.
وكشف عن بدء عودة بعض المنظمات المطرودة في عهد النظام السابق وإعادة تسجيلها، معرباً عن أسفه للمضايقات التي كانت تجدها المنظمات سابقاً.
وأشاد فضل الله بجهود منظمة (أطباء بلا حدود) ودورها الكبير في تقديم الخدمات للاجئين من دولة جنوب السودان والمجتمع المستضيف بولاية النيل الأبيض.
يذكر انه في عام 2009م طردت الحكومة السودانية عدداً من المنظمات الإنسانية الدولية العاملة في دارفور، بحجة تزويد مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بمعلومات كاذبة استُخدمت لتحرير مذكّرة اعتقال بحق الرئيس السابق البشير بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وشمل قرار الطرد كلاً من منظمة العمل ضد الجوع، أوكسفام البريطانية، التضامن الفرنسية، كير الأمريكية، أطباء بلا حدود الهولندية، المجلس النرويجي للاجئين، لجنة الإنقاذ الدولية، مؤسسة التمويل التعاوني الأمريكي، ميرسي قروب الأمريكية وإنقاذ الطفولة الأمريكية.
ونص القرار على حل منظمتين سودانيتين، هما مركز الخرطوم لحقوق الإنسان وتنمية البيئة ومركز الأمل لتأهيل ضحايا العنف.
حسن حامد صحافي مقيم بمدينة نيالا بجنوب دارفور، قال انه كمراقب يرى في حديثه لـ (الإنتباهة) ان الحكومة عندما اعلنت طرد تلك المنظمات لأن لديها اجندة معادية لم توضح تلك الاجندة، سواء بمس الامن القومي او صورة البلاد خارجياً، لذلك لم يكن طردها مبرراً، والشاهد ان تلك المنظمات كانت تقدم خدمات كبيرة للمواطنين سواء للنازحين او المجتمعات المستضيفة، ولولا المنظمات في دارفور لعجزت الحكومة عن تقديم الخدمات في الاقليم، وعندما حاولت الحكومة سد الفراغ الذي خلفه خروج المنظمات لم تستطع، وحتى الآن هناك مناطق مثل معسكرات النازحين والاخرى التي خارج سيطرة الحكومة لا توجد بها اية خدمات حكومية، ولا توجد بها خدمات غير تلك التي تقدمها المنظمات، وذهب حسن الى انه لم يلمس اية انشطة معادية للمنظمات الاجنبية التي طردت في عام 2009م، وما قدمته بعض المنظمات خاصة منظمة (ام كور) لم يكن له مثيل في الخدمات التي قدمتها حتى بين المنظمات الاجنبية، لكن القرار بعودة المنظمات على ان تكون مطلقة الحركة بحاجة لوقفة في ما يتعلق بسيادة الدولة وهيبتها، وربما يكون جزء منها لديه اجندة، وضرب المثل ببعض المنتسبين لمنظمة اليوناميد، فبعضهم لديه اجندة تتعلق بالمخابرات وآخرون بالوكالات الاعلامية، وكان هناك احدهم في معسكرات النازحين يصور المواطنين وهم مقبلون على فضلات الطعام، وآنذاك احتج بعض المواطنين على هذا الامر، واضاف قائلاً: (كان لا بد للحكومة آنذاك ان يكون لها موقف تجاه كتيبة اليوناميد التي تمارس هذا العمل).
ومن جهته أشار الناشط في العمل الانساني حسب الكريم احمد محمد، الى ان اهداف المنظمات المعلنة مفصلة في الشهادات القانونية التي تحصل عليها من السلطات الرسمية، كما لديهم مشروعاتهم التي ينفذونها على الارض، واستدرك في حديثه لـ (الانتباهة) قائلاً ان اية منظمة لديها مصادر التمويل الخاصة بها، وربما يكون حكومياً او شخصياً او غير ذلك، ومثل هذه الجهات لديها اهداف خاصة لا تظهر في السياسات المعلنة لهذا المنظمات.
ولكنه عاد ليقول ان اي عمل انساني يعتبر مفيداً، وقال ان عودة المنظمات مطلوب، خاصة ان الفراغ الذي خلفته كبير خاصة بعد خروج اليوناميد، فالنازحون والمجتمعات المضيفة بحاجة للعديد من الخدمات، لاسيما ان امكانات المنظمات التي أُبعدت كانت كبيرة جداً، واضاف انه من خلال عمله مع المنظمات ومنها المبعدة في 2009م كمنظمة (اي. ار. تي. سي. اتش. اس)، ان تلك الاجندة الخفية لا تظهر من خلال العمل الانساني، وفسر ذلك بالقول ان موظفي بعض المنظمات تابعون لسفارات دولهم او جهات استخبارية، وحتى موظفي الحكومة قد لا يدركون ذلك.
وبدوره اشار اللواء (م) حسن ضحوي الى ان المنظمات الاجنبية ثلاثة انواع، منها ما هو تابع للأمم المتحدة كممثل لها، والامم المتحدة تفرض وجودها في الدول التي ترى وجوب عملها بها، ومنظمات المجتمع المدني الطوعية والدول حرة في ان تعمل هذه المنظمات في اراضيها او لا، واضاف في حديثه لـ (الانتباهة) ان المنظمات التابعة للامم المتحدة او الاخرى الطوعية لها اهداف عملها الانساني المعلن، كما لدى اية منظمة من الطرفين اجندتها السرية التي تخدم بها دول الاستكبار العالمي، وينبغى على الدولة المعنية ان تتعامل مع هذه المنظمات بحذر، بحيث تستفيد منها ما وسعها ذلك وباقل الخسائر الممكنة، ولا توجد دولة ترفض هذه المنظمات، ولكن عليها ان تحصر اتصالاتها وتحصر ترددها وتراقب اجندتهم السرية، سواء جمع المعلومات او التبشير، ويبقى ان الرفض المطلق لهذه المنظمات شيء غير سليم، فكل الدول تتعامل مع المنظمات، خاصة انها تكمل العمل الذي لم تتمكن الحكومة من تنفيذه.
وذهب الى اننا في الوقت الراهن بحاجة للمنظمات اكثر من الخشية من اضرارها، خاصة تلك التي تعمل في مجالات النازحين واللاجئين وعمليات جمع السلاح والدمج والتسريح.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق