توسعة إعلان الحرية..هل هو اصطفاف يميني في مواجهة اليسار؟

تقرير: ندى محمد احمد

كعادته في تحريك السكون، ألقى رئيس حزب الأمة القومي الصادق المهدي بكلمة التوسعة، في فضاء الحرية والتغيير، لضم مزيد من القوى المؤازرة للثورة، وغير الموقعة على إعلانها. فماهي الغاية من هذه التوسعة؟ وما هي القوى المراد استقطابها؟ وما هو موقف مكونات الحرية والتغيير من هذه الدعوة؟!. في خطابه الذي وجهه للأنصار أول أمس السبت بمناسبة ذكرى تحرير الخرطوم، دعا رئيس حزب الأمة القومي الصادق المهدي بتوسعة إعلان قوى الحرية والتغيير، وإحالته الى ميثاق يضم كل الذين نصروا الثورة، بالإضافة لمكونات قوى الحرية والتغيير الحالية، بحيث يتم تطوير التحالف الآني الى جبهة أعرض .

رئيس المكتب السياسي للأمة القومي محمد المهدي حسن في رده على أسئلة (الإنتباهة) عن أهداف التوسعة، وماهية القوى المناصرة للثورة المراد استيعابها، وماهية الفرق بين الإعلان والميثاق؟، قال هناك قوى كثيرة مناصرة للثورة وداعمة لها، لكنها ليست موقعة على إعلان قوى الحرية والتغيير. فالفكرة توسعة الإعلان الى ميثاق، ليشمل كل هؤلاء المناصرين للثورة. ولفت الى أن الميثاق يشمل التزامات كثيرة جداً، وقضايا لم يشملها الإعلان، بينما الإعلان الذي صفته إعلان مبادئ عبارة عن نقاط أساسية، لكنها فضفاضة ولاتحوي تفاصيل ضرورية ومهمة يشملها الميثاق. ومن تلك التفاصيل قضايا مثل القوانين وإدارة الفترة الانتقالية فيما يلي المجلس التشريعي والولايات، والخدمة المدنية، والتعامل مع المؤسسات العسكرية، على أن يتم الالتزام بالميثاق، وعدم الخروج عليه كما يحصل الآن من تفلتات لبعض قوى الحرية والتغيير، مثل الجبهة الثورية مع الإعلان وخارج الإعلان عنه، والحزب الشيوعي مع الإعلان وضد الإعلان، فالقصد تطوير الإعلان وتوسعته الى ميثاق أكثر إلزاماً. والآن واضح كيفية تعامل أطراف إعلان الحرية والتغيير مع الإعلان، وأشار للتعويل على الميثاق باعتباره أكثر إحكاماً. أما القوى المراد ضمها للميثاق -بحسب حسن- فهي القطاعات الشبابية، التي تعتبر مكوِّن أساسي في الثورة، لكنهم غير موقعين على الإعلان، لاسيما وأن لديهم تكويناتهم الخاصة بهم، وهم أكثر جهداً في الثورة من كثير من القوى الموقعة على إعلان الحرية والتغيير. وبالإشارة الى ما كانت هناك قوى إسلامية يمكن ضمها للميثاق؟، قال حسن إنه لايريد تصنيف جهات بعينها، لكن المقصود كل القوى التي لها دور في الثورة وداعمة لها، ولم توقع على إعلان الحرية والتغيير، سواء أكانت علمانية او إسلامية. ودعا لتجاوز تصنيف إسلامي وغير إسلامي، لأننا في مرحلة نتحدث فيها عن الإنسان السوداني، أما (دينه شنو، حزبه شنو، لونه شنو)، لايهمنا كثيراً. وخلص الى أن الغاية من الميثاق هي توحيد مكونات الشعب السوداني، ليصبحوا أكثر وحدة لمواجهة تحديات الفترة الانتقالية التي تواجه البلاد. وقال نحن ندعو كل مكون يمكن أن يفيد الثورة ، إلا من أبى وعزل نفسه وأصبح ضد الثورة.
المتحدث الرسمي باسم المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير أمينة الشين، أوضحت أن المجلس سيجتمع اليوم الاثنين للنظر في قضية تعيين الولاة والمجلس التشريعي، بجانب النظر في دعوة المهدي، ومن ثم يعلن موقفه منها .
من جهته قال مستشار رئيس حركة الإصلاح الآن أسامة توفيق في تعليقه على دعوة المهدي بتوسعة إعلان الحرية والتغيير، لماذا لايحدث تنسيق بين قوى الحرية والتغيير والمكونات السياسية الأخرى المؤيدة للثورة؟، وأضاف في حديثه لـ (الإنتباهة) إنه يؤيد التنسيق بين القوى السياسية وتحالف قوى الحرية والتغيير، على البرامج والأهداف وليس على الهياكل (الانضمام لقوى الحرية والتغيير). وفي رده على ماهية القوى السياسية المقصودة بدعوة المهدي، قال توفيق هناك الجبهة الوطنية التي تضم(21) مكوناً سياسياً بقيادة رئيس الإصلاح الآن غازي صلاح الدين العتباني، والتنسيقية الوطنية للتغيير التي تضم نحو (170) وحزبه أحد أعضائها. وقال من المؤكد أن ترفض قوى الحرية والتغيير دعوة المهدي، مشيراً الى أنهم منذ البداية رفضوا انضمام الجبهة الوطنية للتغيير للإعلان في الثالث من يناير 2019، وفسر ذلك بأن قوى اليسار هي التي تهيمن على قوى الحرية والتغيير، والذين لديهم رأي واضح في القوى الوطنية الأخرى. وخلص توفيق الى أنه ما من مخرج للبلاد في الوضع الراهن سوى تحالف وطني عريض، مع كل القوى المؤيدة للثورة، وهي التي كانت ضد إقصاء المؤتمر الوطني سابقاً، وضد إقصاء قوى الحرية والتغيير الآن، ووصف دعوة المهدي بالجيدة، ما تمكن من إقناع قوى الحرية والتغيير بها.
من ناحيته علَّق رئيس تجمع شباب السودان أيوب عباس في حديثه لـ (الإنتباهة) على دعوة التوسعة بقوله نحن ندعم ونؤيد هذا المقترح، ولابد أن يحدث توافق سياسي ومصالحة وطنية بين مختلف القوى السياسية للثورة، التي خارج إطار إعلان الحرية والتغيير، بالإضافة لإشراك المجموعات الشبابية الثورية، والهدف هو حدوث إجماع وطني، لتحقيق انتقال سلس وآمن من النظام الشمولي لنظام ديمقراطي، كما طالب كل القوى السايسية بالسمو على المصالح الحزبية والشخصية الضيقة، لإعلاء القيم الوطنية والمصالح العليا للبلاد .
بدوره لفت المحلل السياسي محمد التجاني الى أن قوى الحرية والتغيير تشمل نداء السودان (الأمة القومي والحركات المسلحة) وقوى الإجماع الوطني الذين يمثلوا اليسار بوجه عام، وعملياً لاتوجد قوى معارضة خارج هذه المنظومة سوى التيار الإسلامي، وهم مجموعة الحوار الوطني، وذهب في حديثه لـ (الإنتباهة) الى أن المهدي يشير الى تيار إسلامي كان مع الثورة ومؤيد لها، منهم شباب المؤتمر الشعبي، وحزب الإصلاح الآن، وقوى شبابية كتيار المستقبل، وقوى تيار الأمة الواحدة، ومن قيادتها محمد علي الجزولي الذي كان من محركي الشارع ضد النظام السابق، ولفت التجاني الى دعوة المهدي تأتي في سياق الاستنصار باليمين خارج قوى الحرية والتغيير بموازاة تيار اليسار المتنامي في قوى الحرية والتغيير، وقال ذلك اصطفاف يميني، في مواجهة قوى السودان الجديد او اليسار عموماً بقوى الحرية والتغيير، وأضاف إن المهدي يهدف لاصطفاف قوى السودان القديم او التقليدي كالتيار الإسلامي وتيار الوسط، لمواجهة قوى السودان الجديد، وهو برنامج الحركة الشعبية، الذي لاتختلف معه بقية الحركات المسلحة، وينضم إليه المؤتمر السوداني الذي يدعو للدولة العلمانية، في مقابل الدولة التي لها إطار بالبرنامج الإسلامي .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى