معاش الناس يهزم مليونية تجمع المهنيين!

كمال عوض

> وسط خلافات كبيرة، خرج أمس الآلاف في الخرطوم، كوستي، عطبرة، كسلا، دنقلا والقضارف استجابةً لدعوة تجمع المهنيين لتسيير مليونية أطلقوا عليها مواكب استكمال السلطة الانتقالية.

> هدفت المواكب للضغط على الحكومة للإسراع في تعيين الولاة المدنيين وإعلان المجلس التشريعي. ولكن وجد تسيير هذه المواكب معارضة كبيرة داخل مكونات التجمع، حيث تحفظت على الخروج لجان مقاومة البراري وتجمع أبناء أم درمان وحزب الأمة القومي بزعامة الإمام الصادق المهدي.

> جاء هذا الاعتراض لأسباب عدة، أبرزها أن بعض الثوار يقولون إن الحكومة لم توصد أبوابها بعد في وجوههم، بينما ناشد حزب الأمة تجمع المهنيين العدول عن هذه الخطوة، ربما لرؤية ثاقبة بأنها ستكشف حجم تراجع شعبية هذا الكيان وسط مكونات الشعب السوداني.

> ولى زمن الشعارات، واصطدم الناس بظروف اقتصادية ضاغطة حررتهم من أحلام عريضة بالمضي نحو الأفضل، ونبهتهم لواقع مرير يتعذر التعامل معه.

> بالمقابل لم تستطع الحكومة السيطرة على الأوضاع الاقتصادية تحديداً، فتمددت الأزمات بصورة أكبر مما كانت عليه في السابق، وعانى المواطنون من ندرة كبيرة في الخبز والغاز، وارتفعت الأسعار بشكل جنوني حتى صعب على العديد من أولياء الأمور توفير الوجبات العادية لأسرهم.

> انتظمت صفوف السيارات العامة والخاصة أمام محطات الوقود، وتكدس المئات في الشوارع والمواقف انتظاراً للمواصلات.

> غالط الدولار كل التوقعات وواصل صعوده المخيف، لتقفز معه السلع الاستهلاكية التي تظهر يومياً بسعر جديد أدهش قطاعات عريضة من المكتوين بنيران السوق.

> في ظل هذه الأجواء كشف ظهور رئيس الوزراء د. عبد الله حمدوك رفقة وزيري المالية والتجارة والصناعة في برنامج تلفزيوني، حجم التحديات التي تواجه الحكومة دون أن تكون هناك حلول مقنعة تعبر بنا إلى بر الأمان.

> حاصر رئيس تحرير صحيفة (التيار) الأستاذ عثمان ميرغني الوزراء بأسئلة ملحة عن الظروف الحياتية الضاغطة، فكانت الإجابات بعيدة عن المأمول ومخيفة إلى الحد البعيد.

> آن الأوان لتغير الحكومة خطابها السياسي والانتقال من مرحلة الثورية ومطاردة رموز النظام البائد إلى العمل الجاد، وطرح رؤى تصب مباشرة في مصلحة معاش الناس.

> اكتفينا من حملة الإقالات وترديد سيطرة رموز الإنقاذ على مفاصل البلد، وتعليق الأسباب على شماعة (الكيزان)!!

> تحكمت الحكومة وحاضنتها قوى الحرية والتغيير في المرافق الحيوية، وننتظر منهم الجديد في الشأن الاقتصادي والسياسي والأمني والعلاقات الخارجية.

> كل هذه المحاور كانت فيها المعاناة حاضرة، ابتداءً من ملف إزالة اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وحتى التفاصيل الصغيرة في تأهيل الطرق والاهتمام بالبنى التحتية.

> في ملف السلام صوبت قوى الحرية والتغيير انتقادات لاذعة لمفاوضات جوبا، وقالت إن ما يجري فيها لن يحقق السلام الشامل والمستدام.

> على الصعيد السياسي ظل تعيين الولاة المدنيين وتشكيل المجلس التشريعي في رحم الغيب.

> أمنياً تفشت السرقات وانتشرت الجرائم الغريبة ودوت أصوات الرصاص حتى داخل العاصمة الخرطوم، واشتعلت بعض الولايات بفعل توترات قبلية خلفت العديد من القتلى والجرحى.

> لكل هذه المعطيات أتوقع أن يفقد تجمع المهنيين السودانيين وقوى الحرية والتغيير، المزيد من السند الشعبي، الذي بدأت بوادره تلوح في حجم موكب الأمس و (اللايفات) التي تزامنت مع خروجه.

> حرصت على متابعة ردود الأفعال على وسائط التواصل الاجتماعي، وشاهدت أبرز الناشطين الذين قادوا الحراك الثوري طوال الفترة الماضية يصوبون سهام النقد تجاه التجمع.

> من هؤلاء كان الناشط أحمد الضي بشارة يبتدر نقاشاً مع متابعيه في (لايف) سماه (نهاية أسطورة تجمع المهنيين)، ونعت عثمان ذو النون الفعالية بـ (المويكب)!!

> على صفحة التجمع بالفيس بوك كانت التعليقات ساخنة، عكست حجم الضجر الكبير الذي أصاب المتداخلين، لدرجة أن كثيراً منهم أعلن الخروج من الصفحة.

> بدأت الرمال تتحرك تحت أقدام حكومة حمدوك، ولا بد من معالجات جذرية وحلول ناجعة توقف هذا التدهور، وتعيد الثقة للشعب في حكومة أتت بها ثورة ظافرة ممهورة بدماء الشهداء ودموع الأسر المكلومة.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى