مفاوضات جوبا.. هل تتخطى عُقدة (الجنائية)..؟!

تستأنف اليوم وسط ترقب وحذر

تقرير: سناء الباقر
تستأنف اليوم بجوبا مفاوضات السلام بين الجبهة الثورية والحكومة الانتقالية التي تم رفعها قبل عشرة ايام، تستأنف المشاورات للوصول في نهاية المطاف الى سلام نهائي بحسب المدة التي تم تحديدها سابقاً وهي الخامس عشر من فبراير الحالي, في سباق مع الزمن الذي تم تحديده من خلال الوثيقة الدستورية التي وضعت سقفاً زمنياً لتحقيق السلام مدته ستة اشهر مضت منها قرابة خمسة اشهر .
وبعد تعليقها في الفترة الماضية جرت مياه كثيرة تحت جسر هذه المفاوضات كان ابرزها تصريحات بعض قوى الحرية والتغيير بأنها لا تعترف بتلك المفاوضات، وانها لن تأتي بسلام، وليس بعيداً ما جاء في المؤتمر الصحفي الذي عقده القيادي بالحزب الشيوعي عضو الحرية والتغيير صديق يوسف، بينما أكد رئيس حركة العدل والمساواة خليل إبراهيم لـ (الإنتباهة) امس، ان الخلافات بينهم وبين الجانب الحكومي تتمثل حول تسليم المطلوبين للجنائية الدولية. وكان الفريق البرهان قد صرح لإحدى الوكالات في وقت سابق بأنهم لن يسلموا البشير للجنائية بحجة وجود قضاء سوداني مستقل وعادل. ويبدو من هذا ان هناك خلافاً داخل الجانب الحكومي في المفاوضات ما بين الطرف المدني والطرف العسكري حول تسليم المطلوبين للجنائية. وقد تم طرح القضية خلال المفاوضات في جلساتها السابقة ضمن ورقة المصالحة والعدالة الانتقالية، وطالبت الثورية بضرورة ترحيل قيادات النظام السابق الى المحكمة الجنائية الدولية، لمحاسبتهم على الجرائم المرتكبة في حق الشعب السوداني خاصة في الهامش .
فهل مازالت قضية تسليم المطلوبين للجنائية لم تبرح مكانها والمفاوضات تبدأ اليوم، بينما حركة العدل والمساواة كبرى الحركات المنضوية تحت لواء الثورية تصر على تسليم المطلوبين للمحكمة الجنائية، فهل هي قضية اساسية تعيق التفاوض وتحقيق السلام، ام ان هناك معيقات اخرى يتوقعها المراقبون تعمل على تأخير الوصول الى سلام نهائي، خاصة ان المدة المحددة له قد شارفت على النهاية؟
ولم تكن القضية ذات اهتمام كبير يعيق مسار التفاوض كما قال بذلك الخبير في شؤون دارفور عبد الله آدم خاطر الذي ابدى عدم ارتياحه لطرح القضية، باعتبار ان هناك اولويات يجب ان تناقش، فضلاً عن تسليم المتهمين للجنائية الدولية، وان هناك الكثير الذي يجب عمله قبل التفكير في ذلك. واشار الى وجود اولويات بما يحفظ السلام والامن والفيدرالية، واعتبر ان هناك قضايا في غاية الاهمية كلها تتعلق بمفاوضات السلام الحالية بجوبا، ولا بد من طرحها اولاً، ثم بعد ذلك يتقرر باجماع السودانيين مصير البشير او المطلوبين للجنائية. وقال: (ان كان الطرح كرت ضغط او مساومة او غيره فهو ليس من الاسبقيات). واعتبر ان استقرار السودان وامنه على المحيط الاقليمي والدولي هو المحك.
وذهب سيد شريف عضو وفد التفاوض الى ما ذهب اليه جبريل ابراهيم بأنهم طالبوا من خلال الثورية، ليس فقط بتسليم البشير ومن معه للجنائية الدولية، بل والتصديق عليها وعلى قراراتها، ولا بد من تسليم كل من ارتكب جرماً في حق الشعب السوداني ودارفور للجنائية فوراً، ومن هنا يبدو أن المحك الرئيس الذي ربما عرقل هذه المفاوضات هو الاختلاف حول هذه القضية وعدم الاتفاق حولها حتى بين المكون الحكومي.. لكن المحلل السياسي الفاتح محجوب يرى ان المفاوضات مع الجبهة الثورية هي اولاً مفاوضات مع حركات متعددة ذات خطابات ومطالب مختلفة، ولا يجمع بينها إلا كونها مفاوضات في مدينة واحدة، وهذه الحركات كلها تقريباً عدا حركة الحلو ترهن إتمام الاتفاق بالحصول على مناصب تنفيذية وتشريعية، وهي على الأرض ضعيفة التأثير بحكم الغلبة الواضحة للقوات المسلحة والدعم السريع على أرض العمليات، وأضاف قائلاً: (أما حركة الحلو فهي تقود مساراً ظاهره التشدد، واتباع أفكار متطرفة مثل فرض العلمانية وتقرير المصير).
لكن بما أن حركة الحلو تعرف جيداً ان الحكومة الانتقالية لا تمتلك فرض العلمانية على الشعب السوداني وكذلك حق تقرير المصير، لن تستطيع الحكومة الانتقالية اعطاءها لها، وهي ايضاً ليست قادرة على الاستفادة منها بحكم التنوع السكاني الكبير في جنوب كردفان، فإن هذا الطرح المتطرف لا يعدو كونه إما بغرض التسويف والمماطلة وكسب الوقت للاستفادة من فتح الممرات لإعادة بناء جيش الحركة الشعبية للاستعداد لجولة جديدة من القتال، او أن هذه المطالب المتطرفة هدفها الوصول لتنازلات كبيرة من الحكومة في ما يختص بسلطات الحكومة الولائية في جنوب كردفان وتنازلات في السلطة والثروة.
وأضاف قائلاً: (أما قصة الجنائية فهي قضية ليست مهمة للحركات المسلحة، لأنها تعلم يقيناً انها قضية خاسرة على الأقل بالنسبة للبشير، لأنه كرئيس يصعب إثبات أية تهمة إبادة جماعية عليه، خاصة ان اسم البشير أضافته الجنائية فقط بعد رفضه تسليم كوشيب وهارون. ولم يعف الفاتح الحركات المسلحة من الدور الذي قامت به في تدمير دارفور، وقال إنه يسهل إثبات دور الحركات المسلحة في تدمير دارفور بحجة الكفاح المسلح، وهي حرب الكل يعرف ان دور الحركات المسلحة فيها لم يكن نظيفاً بل حفل بالنهب والسلب، ولذلك الافضل لها استخدامها ورقة تفاوض دون الإصرار عليها.
وتوقع الفاتح أن توقع كل الحركات في هذه الجولة عدا حركة الحلو التي وصفها بالمراوغة بتقديمها مطالب تعرف جيداً أن الحكومة الانتقالية لا تمتلك حق اعطائها إياها، اي فرض العلمانية على الشعب السوداني وحق تقرير المصير لجنوب كردفان، ولهذا فإن حركة الحلو ما لم تبدِ مرونة معقولة فإن هذه الجولة لن ينتج عنها أي تقدم يذكر، وستكون في الغالب بغرض كسب مزيدٍ من الوقت لخدمة أجندة الحركة الشعبية جناح الحلو.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق