وقد فعلها البرهان (2ـ 2)

لم يعد خافياً أن لقاء (البرهان ـ نتنياهو) بعنتبي اليوغندية والذي رتبت له أبوظبي بمباركة وعلم الرياض والقاهرة ، قد أحدث انقساماً حاداً في الشارع السوداني على صعيديه السياسي والشعبي على حد السواء، فعلى الصعيد السياسي كان ذلك واضحاً من ردة فعل مجلس الوزراء والتي عبر عنها وزير الإعلام، ووزيرة الخارجية وقوى الحراك الثوري وغيرها، وعلى الصعيد الشعبي انقسم الشارع أيضاً بين رافض لفكرة اللقاء ونتائجه المترتبة عليه، ومؤيد لهذه الخطوة التي ألقت حجراً كبيراً داخل بركة ساكنة.
الذين يرفضون مبدأ اللقاء وما يترتب عليه من صفقة سياسية بين الخرطوم وتل أبيب يؤسسون رفضهم على مبادئ وأسس أخلاقية وليس على أسس عقدية وهؤلاء يرون أن اسرائيل دولة مُحتلة وغاصبة للحق الفلسطيني، وإرهابية تتجاوز القوانين الدولية وأن إقامة علاقات طبيعية معها خاصة في هذا التوقيت الذي يتزامن تماماً مع ما يُسمى بـ»صفقة العصر» يعني تأييدها ضمنياً والرضا عنها فيما تقوم به من احتلال للقدس واغتصاب لحقوق الفلسطينيين، وتأييد ضمني لـ»صفقة العصر» التي أجمعت على رفضها كل الدول العربية والإسلامية وغيرهما، كما أن البرهان لا يملك تفويضاً شعبياً يمكنه من اتخاذ قرار بهذا الحجم.
أما الذين يؤيدون اللقاء والتطبيع مع اسرائيل فهؤلاء يؤسسون بنيانهم على منطق «براغماتي» يضع مصلحة السودان فوق أي اعتبار آخر، ويبررون هذا المنطق «البراغماتي» بإقبال بعض الدول العربية والإسلامية على التطبيع مع اسرائيل وإقامة علاقات طبيعية معها وسفارات بأراضيها بما في ذلك فلسطين نفسها، كما يدفعون بحجة دينية أخرى وهي أن الدين الإسلامي لا يمنع إقامة علاقات لتبادل المنافع مع أهل الكتاب بصفة عامة ولا اليهود بصفة خاصة، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم سمح لهم بالعيش في مدينته واستدان من بعضهم وتحالف معهم قبل أن ينقضوا العهد.
أما من الناحية «التاكتيكية» فإن هذا اللقاء ينطوي على أبعاد سياسية واستراتيجية يمكن قراءتها على النحو التالي:
أولاً: أن هذا اللقاء يمكن أن يُقرأ في إطار سياسي تقول مؤشراته إنه قد وضع اللبنة الأولى لتأسيس حكم عسكري شمولي في ثياب مدنية، يكون فيه دور المدنيين في المجلس السيادي ومجلس الوزراء شكلي فقط، على نحو يُكرس كل السلطات في يد المكون العسكري في رأس الدولة تمهيداً للانفراد بالحكم، وهذا يبدو في اختيار البرهان عِوضاً عن رئيس الوزراء «حمدوك».
ثانياً: أن اللقاء أثبت جلياً أنه إحدى ثمار سياسة المحاور الإقليمية التي كانت تتسابق في مضمار السودان فور نجاح ثورته الشعبية، ورغم تأكيد المسؤولين وتطميناتهم بإبعاد البلاد من سياسة المحاور إلا أنهم قد سبحوا في بحرها وابتلت ملابسهم.
ثالثاً: اللقاء وضع البلاد في حالة انقسام حاد على المستويين الرسمي والشعبي وأقام منطقة تقاطعات جدلية حادة رسمت خطوط المواجهة مبكراً بين العسكر والمدنيين داخل الحكومة تفضي إلى تحولات كبيرة في المستقبل القريب جداً.
رابعاً : بدا واضحاً أن اللقاء جاء في إطار صفقة سياسية تضع التطبيع مع اسرائيل مُقابل رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب..
نبضة أخيرة:
ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله وثق أنه يراك في كل حين.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى