البرهان يكشف معلومات جديدة في لقاء الإعلام: لقاء نتنياهو «تفاهم سياسي» ومغامرة من أجل مصالح الشعب السوداني

رصد: رئيس التحرير
كشف رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان خلال لقاء في مقر القيادة العامة للجيش مع رؤساء التحرير وقيادات إعلامية أمس (الأربعاء)، ترتيبات لقائه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مدينة عنتبي الأوغندية الاثنين الماضي، والمصالح التي يمكن أن يجنيها السودان من اللقاء والالتزامات الأمريكية بشأن رفع العقوبات وشطب اسم السودان من لائحة الإرهاب.
يرى البرهان، إن السودان على المحك وتواجه الدولة مصاعب عدة، وتعاني البلاد من شح في النقد الأجنبي وأزمات في الخبز والوقود، وأوضاع معيشية قاسية. واعتبر كل هذه المشكلات مرتبطة بالأمن القومي «سياسياً واقتصادياً واجتماعياً»، ويمكن أن تؤدي الى إخلال في الأمن. وقال البرهان إنه يشعر أن الكثير من التنظيمات السياسية تغلب المصلحة الحزبية على الوطنية، رغم أن غالبية من خرجوا في ثورة ديسمبر لم يكونوا يرفعوا شعارات حزبية أو أيدلوجية، وإنما «حرية وسلام وعدالة»، ويحلمون بمستقبل واعد وسودان ناهض، وهم من أوصلونا الى رئاسة مجلس السيادة ولم نأتِ بانقلاب، ولذلك نحن حريصون بأن نسعى الى تحقيق أحلامهم وطموحاتهم. واتهم البرهان جهات لم يسمها بالسعي الى عرقلة قطار الثورة لتحقيق مكاسب سياسية وشخصية باستغلال معاناة الناس وأزماتهم المعيشية، ونحن اذا لم نوفر للمواطن متطلبات الحياة اليومية لن نستطيع بناء وطن آمن ومستقر.
وبدا البرهان غير مقتنع بأدء الحكومة في التصدي لأزمات معاش الناس، ورأى أن قضايا المعاش لا تجد الاهتمام الكافي من الحكومة. وعبر عن خشيته من نفاد صبر المواطن على الأزمة، وأكد أنه لا يوجد عسكري طامع في السلطة، وأنهم لا يرغبون في الاستمرار بالحكم يوماً واحداً بعد انتهاء المرحلة الانتقالية.. الجيش سيساعد في عبور الفترة الانتقالية بطريقة آمنة.

مكاسب لقاء نتنياهو
اعتبر البرهان أن الأزمات المحدقة بالبلاد هي ما دفعه الى لقاء نتنياهو في عنتبي، لخدمة مصالح الشعب بعدما أغلقت كافة الأبواب أمام السودان، واستمرار العقوبات وحظر سفر السودانيين الى بعض الدولة ومصاعب التحويلات المصرفية وهي قضايا كان ينتظر أن تذهب مع النظام السابق، ولكنها لا تزال باقية.
ورأى أنه كان يرى في لقاء نتنياهو «نفاج» للعبور نحو الانفتاح والتعاون مع المجتمع الدولي و»هو نفق قد يكون مظلماً وبه مخاطر ولكنها مغامرة من أجل مصالح الشعب السوداني». وانتقد بعض القوى السياسية التي رفضت الخطوة، وقال إن تلك القوى تحمل شعارات منذ الخمسينيات والستينيات تجاوزها الزمن، واعتبرها معطلاً للسودان وتجره الى الخلف وتعرقل نهضته.
واعتبر حصيلة لقاء نتنياهو «تفاهم سياسي رئاسي» وليس به أية التزامات مثل إقامة علاقات دبلوماسية او فتح سفارات او توقيع اي نوع من الاتفاقيات». وتوقع أن يعود بفوائد عدة على البلاد أبرزها تعديل الصورة الذهنية السالبة عن السودان لدى المجتمع الدولي، وتحقيق الانفتاح والاندماج العالمي وتقديم صورة جديدة للبلاد تختلف عن التي كانت سائدة. وتابع «نتائج اللقاء ستظهر على المنظور القريب واذا لم يتحقق ما نرجوه من مصالح ليس هناك من يلزمنا في الاستمرار في اي تواصل معهم.

ترتيبات قبل عنتبي
وقال البرهان إن لقاءه مع نتنياهو «كان بمبادرة من شخصية سودانية وترتيب من الإدارة الأمريكية وليس وراءه أية جهة او دولة أخرى».
وتابع « هذه الخطوة لم تكن وليدة اللحظة فقد تواصلت هاتفياً مع نتنياهو قبل شهرين او ثلاثة وكذلك مع وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو وحرصنا يكون التواصل مباشرة حتى لا تتدخل أية جهة حتى نكون تابعين لها وهناك ثماني جهات منها دول ومجموعات وأفراد عرضت التوسط بين السودان وإسرائيل لكنا تمسكنا أن يكون التواصل مباشرة وبترتيب أمريكي حتى نستطيع الحصول على التزامات قوية منها بشأن إلغاء العقوبات وشطب اسم السودان من لائحة الدول الراعية للإرهاب، وستبدأ الخطوات قريباً وسنستفيد من تجربة الحكومة السابقة مع واشنطن ولن نقبل وعوداً، بل نريد خطوات عملية. وقد تلقينا تأكيدات قوية هذه المرة نأمل أن تلتزم بها واشنطن» وأعتب أن زيارته المرتقبة الى الولايات المتحدة ليست بعيدة عن لقاء عنتبي.
كما كشف البرهان أنه جلس مع نتنياهو حوالي ساعتين قبل اللقاء الرسمي، واستعرضا القضايا موضوع النقاش، وطلب قضايا محددة، فجرى الاتصال مع وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو الذي جدد التزام واشنطن بتحقيق التزامات تجاه السودان أمسك البرهان عن ذكرها.
وحكى أنه كان في الأيام التي سبقت اللقاء يدعو ربه في دبر كل صلاة بأن يتم اللقاء إذا كان فيه مصلحة للسودان وشعبه أو يصرفه عنه.

استثمار ثلاثي
وقال البرهان إن الاتفاق كان مع الجانب الإسرائيلي على عدم نشر أية معلومات عن لقائه مع نتنياهو إلا بعد يومين حتى يرجع كل طرف الى بلده والتشاور مع شركائه، ولكن الجانب الإسرائيلي ثم الأمريكي حاولا استثمار اللقاء إعلامياً وسياسياً بالإسراع في بث أخبار عنه، مشيراً الى أن نتنياهو سيخوض الشهر المقبل انتخابات ويريد استثمار ما جرى في حملته الانتخابية.
وتحدث عن توافق مصالح السودان الذي يبحث عن رفع العقوبات عنه والانفتاح والاندماج في المجتمع الدولي والولايات المتحدة التي ترغب في أدوار تعزز دورها في المنطقة، ونتنياهو الذي يسعى الى تحسين وضعه الانتخابي وتحقيق اختراق في أفريقيا.
وعن اختيار أوغندا للقاء، ذكر البرهان أنه كان يرتب لزيارة كمبالا بشأن متابعة عملية السلام في جنوب السودان التي تتوسط فيها الخرطوم، كما أن نتنياهو كان لديه زيارة رسمية الى يوغندا مما جعلها الدولة الأنسب لجمعه مع رئيس الوراء الإسرائيلي.
عبور الطيران الى إسرائيل
وبشأن إعلان إسرائيل عن أن السودان وافق على عبور الطيران الإسرائيلي فوق أجوائه، رد البرهان بأنه منذ شهور تواصل لعبور الطائرات العالمية للأجواء السودانية، الى إسرائيل، بعد موافقة كل الدول عدا السودان، وتم الاتفاق على عبورها عدا شركة الطيران الإسرائيلية «العال». ورأى أن السودان سيستفيد اقتصادياً من رسوم عبور الطيران العالمي لأجوائه..
إخطار حمدوك وتحفظ «قحت»
وأفاد البرهان أنه أخطر رئيس الوزراء عبد الله حمدوك قبل يومين من لقاء نتنياهو بترتيبات اللقاء وهدفه الانفتاح على العالم وطرق الأبواب من أجل مصلحة الشعب السوداني ورفع العقوبات عنه ورحب حمدوك بالخطوة»..
وأشار الى أن تحفظ قوى الحرية والتغيير «التحاف الحاكم» كان على عدم مشاورتهم المسبقة وليس مبدأ اللقاء وتم تجاوز الخلاف بعد اجتماع مجلس الوزراء حيث لم يرفض غالبية الوزراء الخطوة سوى ثلاثة وسمح لمن يريد أن يعبر عن موقفه الشخصي أن يعبر عبر صفحته الإلكترونية، وتم تشكيل لجنة مشتركة من مجلسي السيادة والوزراء صاغت البيان الذي صدر باسم رئيس مجلس السيادة، وقال إنهم تركوا خلفهم أية خلافات او تباين بشأن اللقاء.
وقال إنه التقى بالقيادي في الحزب الشيوعي صديق يوسف ورئيس حزب البعث العربي الاشتراكي علي الريح السنهوري، وآخرين وناقش معهم لقاء نتنياهو، وأنهم تحفظوا على عدم التنسيق والتشاور، كما أن بعض القوى لديها فكر آيدلوجي غير راضية عن اللقاء، وأن زعيم حزب كبير أبلغه بموافقته على ما تم لكن ذكر أن مؤسسات حزبه متحفظة.
وأكد البرهان أنه لم يتغول على سلطات الجهاز التنفيذي لأنه لم يبرم اتفاقاً مع إسرائيل أو يقدم لها أية التزامات،وأن أي اتفاق سيترك لمجلس الوزراء.
وذكر أن نتنياهو عرض مساعدة السودان في الزراعة والصناعة والكهرباء، لكنه طلب أن يعود الى شركائه في مجلس الوزراء للتشاور وتولي الأمر اذا اقتنع المجلس بأن السودان يمكن أن يستفيد من ذلك وستشكل الحكومة الانتقالية لجنة لدراسة نتائج لقاء عنتبي وتحديد مستقبل العلاقات مع إسرائيل بإقامة تمثيل دبلوماسي من عدمه «.
القضية الفلسطينية
أكد البرهان أن السودان لن يغير موقفه تجاه القضية الفسطينية وحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة، وستظل الخرطوم ملتزمة بكافة القرارات الدولية بشأن فلسطين وقرارات الجامعة العربية وموقف السودان في الاجتماع الأخير بالجامعة العربية الأسبوع الماضي كان واضحاً ولم يتغير.
وأبدى امتعاضه من تصريحات كبير مفاوضي فلسطين صائب عريقات بشأن لقائه مع نتنياهو، وقال إن السلطة الفسطينية تتعاون مع إسرائيل وتتواصل معها، والأفضل أن تكون هناك دول يمكن أن تخدم القضية الفسطينية عبر علاقاتها مع إسرائيل.
ولفت إلى أن اللقاء مع نتنياهو لم يتطرق لصفقة القرن نهائياً، مشدداً على «ثبات الموقف من القضية الفلسطينية».

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق