وسط دارفور .. جولة المهدي هل لتنشيط ذاكرة أم تنبؤات بانتخابات مبكرة؟

زالنجي: بابكر القاسم

هل تنبأ رئيس حزب الأمة القومي الصادق المهدي بإجراء انتخابات مبكرة في السودان؟ الجولة السياسية التي يقوم بها في إقليم دارفور، أربكت المشهد السياسي في السودان بصفة عامة ودارفور خاصة ،وكثيرون ظنوا أن أحاديث الرجل التي يطلقها للإعلام مجرد تخاريف لا تستند على عمل واقعي، ولم يتوقع الكثير أيضاً أن لحزب الأمة جمهور وقاعدة تنتطلق منها أحاديث الإمام في الشأن السياسي المتنوع ظهروا للملأ فجأة يكبرون ويهللون ويحمدون الله وكأنهم قوم قد اندثروا وتم إيقاظهم من قبور الماضي السياسي، مشهد عجيب ليس في حوش الخليفة ولا الجزيرة أبا بل في دارفور وفي زالنجي حاضرة ولاية وسط دارفور، رغم مقاطعة الكثير من القوى السياسية بالولاية للزيارة، إلا أنهم جاءوا من كل فج من كل أحياء المدينة ومدن المحليات والأرياف والدمر والفرقان منهم مشاة ومنهم على خيول مسرجة وآخرون على ظهور الجمال، يبدو على وجوههم أرق الحياة الكالحة وتجاعيد السنين سطرت أحرفها على ملامحهم أيضاً فكان اللقاء!
لا للمزايدة
قال رئيس حزب الأمة القومي الصادق المهدي، إن هنالك محددات بعينها تسهم في إنجاح عملية المفاوضات بجوبا في مساراتها المختلفة بغية الوصول إلى سلام حقيقي، منها مسائل إجرائية تتمثل في وقف العدائيات وضمان الإنسانيات ونزع الألغام والاتفاق على الدمج والتسريح للقوات، مع اعتراف الجميع بأنهم ليسوا أعداء بل حلفاء، وأكد المهدي خلال مخاطبته حشداً جماهيرياً بمدينة زالنجي حاضرة ولاية وسط دارفور بحضور نائب رئيس حزب الأمة القومي الفريق صديق محمد إسماعيل، والأمين العام لحزب الأمة القومي الواثق محمد أحمد البرير، وعضو المكتب السياسي سارة نقدالله وتشريف والي الولاية المكلف، اللواء الركن سليمان الأمين، ومساعد رئيس الحزب بالولاية ورئيس الإدارة الأهلية بولاية وسط دارفور الدمنقاوي سيسي فضل سيسي، أكد أن أسباب الاحتراب في السودان هي جملة من الإفرازات السياسية المتداخلة والتهميش السياسي والاجتماعي والثقافي وعدم المشاركة في الأجهزة الحكومية النظامية والمدنية، وتهميش المسائل المتعلقة بالعلاقات الخارجية، إضافة إلى معالجة آثار الحرب النزوح واللجوء وتحسين بيئة المناطق المتضررة وتعويض المفقود ومساءلة المتسببين فيها، كل هذه الأشياء يجب الاتفاق حولها. وطالب الصادق المهدي أطراف التفاوض الحكومة الانتقالية وحركات الكفاح المسلح، بعدم فتح باب المزايدات السياسية حتى تصبح مثل البوفيه على حد وصفه، مشيراً إلى أن طرح فكرة تسويق العلمانية سابق لأوانه ومن يريد طرحها كبرنامج عليه انتظار الانتخابات والحكم للشعب وليس طاولة التفاوض، وقال المهدي تقدمت بطرح فكرتي لحل مشكلة السودان للرئيس المعزول البشير فرفض، وقلت له أحلب أنت وحكومتك بقرتك المقدسة أما نحن فلا نشرب من لبنها!
شعارات مرفوعة
وقال الصادق المهدي إن الضغوط التي تواجه الشعب السوداني تهيئه لمزيد من مجابهة التحديات، وقال إن الطغاة الثلاثة دمرناهم، فمن يقصد بالطغاة الثلاثة؟ والسلام واجب تحقيقه، والاقتصاد خراب نعمره، ومعاش الناس أمانة نؤديها، دارفور إقليم عريق طقوسه مقدسة، والصلح واجب وطني وإنصاف المرأة حق وطني، وأضاف عندما حكمنا السودان أشركنا أهل دارفور حتى قيل: أهذا إقليم أم قطار نيالا؟.
رئيس الإدارة الأهلية بالولاية ينتفض
حمّل رئيس الإدارة الأهلية بولاية وسط دارفور، الدمنقاوي سيسي فضل سيسي، مسؤولية اضطراب إقليم دارفور وتدهور التنمية والخدمات وغرس روح الكراهية وبث خطاب الاستعلاء في مكونات مجتمع دارفور، إلى كل النخب السياسية التي تعاقبت على حكم البلاد منذ الاستقلال، وقال سيسي في كلمته نحدثك الآن ودارفور ما عادت تلك التي تعرفها والحديث معني به المهدي، نحدثك وفي القلب حسرة ويعتصره الألم وأن دارفور دار حفظة القرآن وشريان الثورة، والتاريخ وثق لأهل دارفور مواقفهم المشرفة في الثورة المهدية، مضيفاً ثلاثون عاماً ظلامية قضيناها تحت حكم الإنقاذ ذقنا خلالها ويلات الحرب والنزوح والتشرد، مورست علينا كل صنوف الذل ولا ننسى أنفسنا بأننا جزء من هذا العمل المشين وما زالت السيناريوهات مستمرة وأحداث الجنينة غير بعيدة عن المشهد، وطالب الحكومة الحالية بأن تسعى جادة في تحقيق السلام عملاً وليس قولاً.
من جهته طالب رئيس حزب الأمة القومي بالولاية الأستاذ يعقوب خميس، بضرورة الاهتمام بأمر ولاية وسط دارفور في الحصول على حقها من الخدمات والتنمية، وذلك من خلال ربط حاضرة الولاية ومدن المحليات بالطرق المعبدة خاصة طريق زالنجي قارسيلا أم دخن، والنهوض بالبيئة الصحية والتعليمية ببناء مستشفى مرجعي في زالنجي وتأهيل وإنشاء المدارس ومرافق المياه وإحياء مشروع جبل مرة للتنمية الريفية.
اعتراض على الزيارة بالجنينة
وبعد زالنجي حط رحال المهدي على مدينة الجنينة حاضرة ولاية غرب دارفور إلا أن وتيرة الأمور لم تكن كما يريدها، فقد حدثت إشكالات أدت لانقسام الناس ما بين مؤيد ومعارض للزيارة فيما احتل بعض الثوار منصة اللقاء وهتفوا ضد حزب الأمة وتم تهشيم الكراسي مما خلق ذلك فوضى عارمة أدت لتجميد نشاط الزيارة.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق