الـــولايـــات.. الوقــوف على حــافة الانفجــار

بسبب سوء الأوضاع المعيشية وبطء التغيير

تقرير: صديق رمضان
«العودة إلى المتاريس والمواكب»، هكذا يمكن تلخيص الأوضاع في الولايات التي تبدّدت عند مواطنيها الفرحة وحلّت مكانها الحسرة، لم يجدوا طريقاً للتعبير عن خيبة أملهم في ثورة شاركوا في صنعها غير العودة إلى ذات الأساليب الاحتجاجية التي أسهمت في جعل نظام الإسلاميين صفحة من الماضي، ولكن هذه المرة لا يهدفون إلى إسقاط حكومة المركز بل إلى لفت نظرها ليخبروها أن رياح التغيير لم تغشَ الولايات، وأنها تكسّرت تحت أقدام نظام الإنقاذ الذي لا يزال شاخصاً، وبخلاف ذلك أرادوا وضع رسالة في بريد حكومة حمدوك، مفادها أن الأوضاع المعيشية غاية في السوء..
والثورة في طريقها لإكمال العام، وكما يؤكد عدد مقدر من المواطنين فإن طائرتها لم تهبط بعد في الولايات، وأن الأوضاع ظلت كما هي وتتمثل في استمرار سيطرة منسوبي النظام المباد على مقاليد الحكم والاقتصاد، عطفاً على عدم ثقة قطاع واسع من الثوار بالولاة العسكريين، الذين يدمغونهم بالعمل على إفشال الثورة، ونتاج لهذه الأوضاع فإن الأوضاع المعيشية تمضي في سوء كلما أشرقت الشمس، وهذا يتضح جلياً في عدد من الولايات، ففي النيل الأزرق خرج الطلاب إلى الشارع يوم الخميس احتجاجاً على انعدام الخبز ووصول سعر القطعة منه إلى جنيهين وخمسمائة قرش ورغم تصدي قوات الشرطة للمظاهرة بإطلاق الغاز المسيل للدموع، إلا أن الثورة التي تعتمل في نفوس الصغار والمواطنين لا يمكن احتواؤها في الوقت الراهن.
وذات المشاهد تكررت في مدينة عطبرة بولاية نهر النيل، التي عاد ثوّارها مرة اخرى الى اغلاق الطرق، فبخلاف مطالبتهم بتوفير السلع الاساسية فان تعيين وال مدني واكمال هياكل الحكم من ابرز مطالبهم، وهنا يشير القيادي بلجان المقاومة عمر عثمان، الى ان حصص الدقيق التي تأتي الى الولاية تعد كافية، غير ان التهريب الى مناطق التعدين كما يؤكد، ظل يلقي بظلاله السالبة على مواطني المدن والقرى بنهر النيل، موضحاً في حديث لـ»الانتباهة» ان عودتهم الى الشارع جاءت من واقع ان اذيال النظام المباد لا يزالون يفرضون سيطرتهم التامة على ادارة الولاية، واردف: في سبيل افشال الثورة فانهم يضعون المتاريس امام تحقيق اهدافها، هم يفعلون كل ما يضر المواطن من اجل الحفاظ على الحكم، لذا خرجنا الى الشارع للمطالبة بتعيين وال مدني واكمال هياكل الحكم .
أما في ولاية كسلا فان الصورة تبدو اكثر قتامة من واقع المعاناة التي يتكبدها المواطنون، في ظل الارتفاع المضطرد لاسعار السلع الغذائية ولم تتوقف عند هذا الحد، بل تفاجأ سكان حاضرة الولاية بزيادة قيمة فاتورة استهلاك مياه الشرب بواقع عشرين جنيهاً، وهنا يشير رئيس الحزب الاتحادي الديقمراطي بالولاية، همرور حسين همرور، الى ان حكومة الولاية وقعت في خطأ فادح، وذلك حينما تجاوزت تفويضها وصلاحياتها المحددة حينما اصدرت قراراً قضى بزيادة تعرفة استهلاك المياه عشرين جنيهاً لكل الفئات ، معتبراً في حديث لـ»الانتباهة» ان هذا القرار غير دستوري من واقع ان اصداره من مهام المجلس التشريعي، ويؤكد ان ازمة الخبز القت بظلالها السالبة على المواطنين الذين وكما يكشف، يضطرون في كثير من الاحيان الى شراء الخبز التجاري الذي تباع القطعة الواحدة منه بمبلغ جنيهين وخمسمائة قرش، منوهاً الى ان الخبز المدعوم لا يتوفر كثيراً في المخابز، وقال ان المعاناة تشمل ايضاً الوقود، وارتفاع كل السلع الغذائية ،واضاف» حتى الايجارات ارتفعت بشكل جنوني، وايجار الشقة وصل سعره الى خمسة عشر الف جنيه»، مبيناً ان التهريب من ابرز اسباب ازمة سكان كسلا، ويعتقد ان الحل العاجل يكمن في تعيين وال مدني واكمال هياكل الحكم، علاوة على محاربة المهربين والسماسرة.
ورغم سوء الاوضاع بولاية كسلا، الا انه لا يمكن مقارنتها بولاية غرب دارفور التي باتت الحياة فيها قطعة من جحيم، وذلك من واقع حال الغلاء الطاحنة التي اجبرت طلاب المدارس على الخروج الى الشارع احتجاجاً على وصول سعر قطعة الخبز الى خمسة جنيهات، وفي هذا يشير المراقب السياسي محيي الدين زكريا الى ان الاوضاع المعيشية في الولاية عامة والجنينة على وجه الخصوص تعتبر غاية في المأساوية، وينوه في حديث لـ»الانتباهة» الى ان ازمة الدقيق تفاقمت في الاسبوعين الاخيرين وان هذا اسهم في ارتفاع سعر قطعة الخبز الى خمسة جنيهات، ويكشف زكريا ان سعر برميل الوقود في المحطات يبلغ اثنين الف وخمسمائة جنيه فيما يتم بيعه في السوق السوداء بواقع ستة الاف وخمسمائة جنيه، ويرجع اسباب الازمات المعيشية التي تشهدها الولاية الى تنامي معدلات التهريب واردف «للاسف كل السلع المدعومة تتعرض كميات مقدرة منها للتهريب الى دول الجوار، واخبرني من اثق فيه ان سكر كنانة يباع في دولة بنين، وكذلك يتم تهريب الوقود والدقيق ،كاشفاً عن ارتفاع سعر رطل السكر الى ثمانين جنيهاً، مؤكداً على ان الاوضاع المعيشية في غاية السوء.
والاحتجاجات لم تقتصر على ولاية غرب دارفور، فقد شهدتها ايضاً ولاية سنار التي خرج مواطنو عاصمتها الثانية مدينة سنار في تظاهرات احتجاجية جابت عدداً من الاحياء وانتهى بها المطاف بالمحلية التي تتوسط السوق الكبير، وخروج المواطنين الغاضبين جاء بسبب ازمة الخبز الذي ورغم ان سعر القطعة الواحدة وصلت الى جنيهين وخمسمائة قرش الا انه يبدو معدوماً في المخابز، ولتفسير حالة التململ فان القيادي بالحرية والتغيير بالولاية مصطفى احمد عبدالله يؤكد في حديث لـ»الانتباهة» على ان خروج المواطنين في مدينة سنار الى الشارع يعتبر امراً طبيعياً من واقع المعاناة التي يتكبدوها في سبيل الحصول على الخبز ، ويلفت الى ان ورشة تم عقدها اخيراً اتضح من خلالها ان الازمة الحقيقية تكمن في توزيع الدقيق على المخابز، وهو الامر الذي استدعى اعلان لجان المقاومة اشرافها على استلام وتوزيع ومراقبة الدقيق، وفيما يتعلق بالوقود فان مصطفى بدا مندهشاً من توفره في السوق السوداء على الطريق القومي تحت مرأى وسمع الحكومة، وفي ذات الوقت انعدامه في محطات الوقود، قاطعاً بان ازمة الوقود لم تبرح مكانها منذ العام الماضي بل تفاقمت عما كانت عليه، ويعتقد بان الحل يكمن في تفعيل دور لجان المقاومة.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق