الخـبـز.. أزمة تستعصي على الحلول

تقرير: هنادي النور
بينما يتحجج عدد من أصحاب المخابز بارتفاع التكلفة على نحو يكبدهم خسائر فادحة، تؤكد وزارة التجارة أن هنالك حلقة فساد مفقودة تبدأ من المطاحن والوكلاء والمخابز. وبين هذا وذاك، اشتدت الازمة الطاحنة وأصبح الاختلاف حول التسعيرة مثار جدل بالرغم من أن التسعيرة المحدد لرغيفة 70جراماً بواحد جنيه ونظراً الى ارتفاع مدخلات الانتاج اتقف اصحاب المخابز على رفع الاسعار الى (اثنين) جنيه ولم يحسم امرها الى أن ظهرت مشكلة نقص كميات الدقيقة المخصصة للولاية التي ساهمت في اغلاق اكثر من 50% من المخابز العاملة بالولاية، فيما قال البعض إن الحل هو رفع الدعم عن الخبز منعاً للتهريب والتسريب .
خسارة
وفي ذات الاثناء، كشف عدد من اصحاب المخابز بأن هنالك زيادة كبيرة في اسعار مدخلات الانتاج حيث ارتفعت اسعار الخميرة من 2,400 جنيه الى 2,600 جنيه، الأمر الذي أدى لتزمر اصحاب المخابز بأنهم لن يعملوا بالخسارة خاصة وأن هنالك زيادة لإيجار المخابز وقالوا إن الحل بأن ترفع الحكومة يدها عن دعم الدقيق ويوجه الدعم مباشر للشرائح المحتاجة او يحول الدعم من الدقيق الي دعم الخبز .
زيادة جنونية
حالة من السخط وعدم الرضا تجتاح المواطنين بسبب تفاقم ازمة الخبز وشكا عدد من المواطنين تحدثوا لـ(الإنتباهة) من الارتفاع غير المبرر والزيادة الجنونية التي طالت كل المخابز، حيث بلغ سعر الخبز في بعض المخابز 4 أرغفة بواقع 10 جنيهات واصفين الامر بالفوضى وطالبوا الجهات المختصة بضرورة وضع معالجات للحد من التلاعب بقوت المواطن.
واشتكى مواطنو بحري شمال وشرق النيل من انعدام الخبز لعدم توفر الدقيق بها منذ الاسبوع الماضي صعوبة توفير الرغيف في كل اوقات اليوم، واتضحت الازمة جلياً بإغلاق عدد من المخابز لأبوابها بعد أن تنتهي من بيع ما انتجته من خبز، واخرى لعدم توفر حصتها من الدقيق واكد صاحب مخبز ببحري ان قلة العمال ادت لانخفاض الإنتاج، مشيراً الى أن العديد من العمال طالبوا بزيادة أجورهم بسبب الضائقة المعيشية التي تعاني منها البلد، وشكا من ضعف العائد من إنتاج الخبز بسبب ارتفاع أسعار المدخلات من زيت وخميرة والتي ترتفع بشكل اسبوعي عند كل عملية شراء، إضافة الى أجرة العاملين والمصروفات الأخرى كالإيجار والكهرباء والمياه والغاز. وزاد: الحصة أصبحت غير منتظمة كما في السابق.
فشل
وحملت المشاهدات لأوضاع المخابز تراص المواطنين بشكل مستمر خلال أمس في انتظار الخبز ، في حين استنكر كثيرون ما آلت إليه الأوضاع، مما دفع الكثيرين لخبزه بالمنزل او الاستعاضة عنه بالبدائل البلدية مثل (الكسرة والقراصة والعصيدة) على مدار اليوم، وهي في ذات الوقت تكلفتها عالية جداً.
أزمة الخبز حوت قراءات عديدة مستمرة عن تأثرها بتهريب الدقيق الى دول الجوار او تسربها من المخابز بعد استلامها للسوق الأسود للربح من فرق السعر دون توفيره كخبز جاهز للمواطن، والذي انتفى وجوده الآن تماماً.
الحد من التلاعب
وفي ذات الاتجاه، شدد وزير الصناعة والتجارة مدني عباس مدني الشروع في سن قوانين للحد من التلاعب في السلع الإستراتيجية عبر التسربب والتهريب والتخزين. وذكر أن اجتماعه بالوالي وقف على الضوابط الخاصة بالأسواق وتوفير السلع الإستراتيجية لضمان وصولها للمواطن، مؤكداً على توفير الاحتياجات الأساسية لمقابلة شهر رمضان المعظم.
وأعلن مدني عن انفراج في حصة دقيق الخبز المدعوم من الدولة عقب التزام المطاحن بتوفير 70 الف جوال يومياً، مؤكداً الجهود مبذولة الآن مع الجهات ذات الصلة للوصول الى الحصة المقررة يومياً والبالغة 100الف جوال يومياً لتغطية ولايات السودان لتوفير الخبز المدعوم. وأكد مدني عقب اجتماعه أمس بوالي ولاية الخرطوم المكلف الفريق ركن/ احمد عابدون حماد، انسياب عمليات توزيع الدقيق المدعوم من قبل المطاحن بصورة طيبة، مشيراً الى إحكام حلقات الرقابة على الكميات المتاحة من الدقيق التى تكفي احتياجات المواطن من الخبز
فيما أكد والي الخرطوم سعي الحكومة بالتنسيق مع وزارة الصناعة والتجارة لتوفير سلعة الخبز والسلع الإستراتيجية لمواطني الولاية وأبان أن الاجتماع أمَّن على الاهتمام بمعاش الناس، وأشار للخطة التي وضعتها ولاية الخرطوم لتوفير تلك السلع مع وضع ضوابط لتوزيع الغاز والبنزين والجازولين .
فيما قال عضو اللجنة الاقتصادية بالحرية والتغيير عادل خلفة الله إنه الاتجاه الرسمي وشكل لجنة وعقدت سلسلة من الاجتماعات من كل الأطراف والوكلاء وأصحاب المخابز ولجان المقاومة، ونبه الى أن تفاقم الأزمة بعد تصريحات وزير الصناعة بأن الأزمة سوف تُحل خلال أسبوعيين مما أدى الى تراوحها ما بين انفراج نسبي. وقطع عادل بأن التباطؤ في مواجة الأزمة من قبل عناصر النظام ونهجه المتحكم في القنوات الرسيمة المعينة بالمطاحن والوكلاء ولنقل وأصحاب المخابز. وأضاف قائلاً إن هنالك رأي شبة عام أن هنالك تسريب للدقيق الذي تنتجه المطاحن يومياً ما لايقل عن 100 الف جوال منها 47 الف لولاية الخرطوم و53 الف لبقية الولايات. ونبه الى أن هنالك تصريح من قبل الوزارة بأنه يتم تسريب ما يقارب 25الف جوال في اليوم، واعتبر ذلك أحد الأسباب وشدد على ضرورة إيقاف التسريب، وأضاف في تقديري هنالك اتجاهين لتجربة بعد تقييمها ووضع أسس جديدة للوكلاء، ويتم اختيارهم بمنافسة علنية خاصة وأن الدولة توفر الدقيق المدعوم وليس بالصعوبة وضع خارطة طريق للمطاحن عبر جهة رقابية وإشراك لجان المقاومة التي لها دور كبير في كشف كثير من عمليات التهريب إضافة الى أن هنالك تجربة متوقفة لحين إجازة قانون التعاونيات بحيث تكون هنالك مخابز تعاونية للعمل بمخابز ذات إنتاجية عالية، وأيضاً هنالك عروض لدى الوزارة وبشروط ميسرة. وأكد عادل أن الأسباب التي قادت الى الأزمة منها تباين وجهات النظر في التكلفة بين بعض أصحاب المخابز ووزارة الصناعة، ويجب أن تصل الى حل وعدد منهم تحجج بأنها تكلفة عالية وتكبدهم خسائر، وبالتالي نريد معرفة المصداقية علماً بأن التسعيرة المحددة والسارية حتى الآن واحد جنيه لرغيفة 70جراماً وأصحاب المخابز ينتجون فقط 50 جراماً وهذا يكبح من المصداقية بأن التكلفة عالية. وأرجع قائلاً هنالك تحدٍ آخر متمثل في سعر الصرف مما يؤكد أن الشكوى بزيادة مدخلات الإنتاج مستمرة .
تجار جشعين
وقال رئيس اللجنة الاقتصادية بجمعية حماية المستهلك د.حسين القوني إن المشكلة كميات الدقيق ظلت لفترة ليست بالقصيرة تتناقص لأسباب تحول المجتمع لاستهلاك الخبز بديلاً عن الأكلات الشعبية المعروفة، وأن الإنتاج المحلي من القمح لايحظى بالحاجة الكلية للاستهلاك لذلك يتم سد النقص عن طريق الاستيراد. ونظراً لشح النقد الأجنبي ظلت مشكلة عدم كفاية الدقيق للاستهلاك بالبلاد، ومن المؤكد أن نقص موارد النقد الأجنبي قد حالت دون توفر الدقيق في المخابز والمطاحن بالكميات المطلوبة ومن المعلوم أن الحكومة تقدم دعماً للدقيق ليصل الى المواطن بأسعار وتكلفة معقولة، مما شجع التجار الجشعين لتهريبة الى الخارج لجني أرباحاً كبيرة على حساب المواطن المسكين، دمغاً بالقول إن الجهات المختصة لم تفلح في محاربة التهريب، لجهة أن البلاد تقع في حدود واسعة وليس من السهل السيطرة عليها مع الفوائد الكبيرة التي يجنيها المهربون. وذهب القوني الى أن هنالك حلولاً يمكن أن تعمل بها الجهات المختصة بالدولة منها تشديد الرقابة الشعبية واستلام وتوزيع الدقيق على المخابز عوضاً عن تشديد العقوبات على المتلاعبين بقوت المواطن وتشجيع بدائل الخبز إنتاجاً واستهلاكاً بجانب التخطيط الإستراتيجي لهذه السلعة الضرورية.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق