أزمة الوقود..الحرب الخفية والمعلنة..!

الخرطوم: هنادي النور

(حاجة آمنة اتصبري عارف الوجع في الجوف شديد وعارفك كمان ما بتقدري )….
هكذا صاغها الشاعر هلاوي قبل أكثر من عقدين من الزمان، وهكذا هو الحال الآن كما يبدو أو أسوأ للمواطن، الذي يقول «فترناااا « من السير على الأقدام» بينما يبث وزير الطاقة والتعدين تطميناته قائلاً إن هذه مسألة مؤقتة وسوف تحل المصاعب وجزم قائلاً «ما تعيشه البلاد هذه الأيام من نقص في الإمدادات وغلاء وصفوف هو مشهد لسوء الأوضاع المالية وهشاشة الوضع الاقتصادي الموروث من عهد الخراب والدمار والفساد، وأضاف المصائب لا تأتي فرادى وسوف نتصدى لكل ذلك بقوة وحزم .

اختناقات
وعرقلت صفوف السيارات التي تنتظر الوقود بالمحطات حركة السير، وتسببت في اختناقات حادة في الشوارع الرئيسة بالبلاد واغلق المواطنون الطرق بسبب تفاقم ازمة الوقود مجدداً بسبب العطل الذي حدث لبعض الخطوط الناقلة للبترول مما ادى الى تعطل بالمصفاة .
وتفاقمت أزمة الوقود بمختلف الولايات خاصة الجازولين، واصطفت المئات من السيارات والشاحنات في صفوف طويلة بمحطات الوقود بالخرطوم خلال هذا الاسبوع، من أجل الحصول على الوقود، ما أدى إلى ندرة في المواصلات العامة واكتظاظ المواطنين فى المحطات الرئيسة بالعاصمة المثلثة. وأرجع أصحاب محطات الوقود الأزمة إلى تقليل الحصة اليومية للمحطات من إدارة البترول، خاصة الجازولين.
قرارات مؤقتة
وأعلنت وزارة الطاقة والتعدين جملة من القرارات التنظيمية لمعالجة أزمة البنزين ابتداءً من اليوم، حيث تم تحديد حصة بنزين وتبلغ للعربة الملاكي 120 جنيهاً للسيارة وبنزين للركشات والتكتك بواقع 50 جنيهاً يومياً وبنزين للمواتر 30 جنيهاً يومياً وتم تحديد ايام الصرف الملاكي السبت والاثنين والاربعاء للسيارة التي تنتهي لوحتها برقم زوجي اما بالنسبة ليوم الاحد والثلاثاء والخميس للسيارات الملاكي والتي تنتهي ارقامها برقم فردي، بينما ستكون الجمعة للجميع، واستثنى القرار المركبات التجارية والمواصلات وسيتم توزيع الحصص عبر بطاقات حسب المناطق وعدد الرحلات اليومية، وذلك باشراك لجان المقاومة بالاحياء لمراقبة الطلمبات في الصرف والتوزيع.
فارق كبير بالأسعار
وفي خلال مؤتمر صحفي لم يتجاوز الساعة، اعطى وزير الطاقة والتعدين عادل ابراهيم، اشارات واضحة بان هنالك جهات تسببت في هذه الاشكالات خاصة تهريب الوقود، واعترف بوجود اشكالات تواجه ازمة الوقود قائلاً « ما تعيشه البلاد هذه الايام من نقص في الامدادات وغلاء وصفوف هو مشهد لسوء الاوضاع المالية وهشاشة الوضع الاقتصادي الموروث من عهد الخراب والدمار والفساد والمصائب لا تأتي فرادى، وسوف نتصدى لكل ذلك بقوة وحزم .
أربعة جالونات «نكب ليك»
وفي ذات الاتجاه اعلن الوزير جملة من القرارات في تحديد «كوتة» لكمية محددة من البنزين والجازولين لكل المركبات داخل المحطة، هذه الكمية بحسابتنا انها تكفي المركبة المحددة لايام، ونعول كثيراً على قناعة الشعب على الطمأنينة بالدارجي كدا (نكب ليك اربعة جالون وامش وتعال بعد يومين تاني نديك) لا توجد مشكلة الامداد مستمر والهلع في الكميات الكبيرة لشهر لا داعي لها خذ ما يكفيك ليومين . لتسهيل توزيع الكميات بعدالة لقضاء حاجات الناس، داعياً المواطنين للتعاون في التوعية لانجاز البرنامج مؤكداً انها فترة مؤقتة .
وأعلن الوزير عن فتح المحطات للبيع بالسعر التجاري، وقال انه مدعوم نسبياً وليس دعماً كاملاً وهذه المحطات قليلة الصفوف، وهنالك لجنة سوف تعلن عن المحطات ومواقفها وامكانها ونوعها ووصف ما تتعرض له البلاد من اختناقات قد شهدت قبلها الكثير من هذه المآلات والان نتعرض لهذه الحالة نقص الوارد من البنزين والجازولين والغاز، بسبب الوضع الحالي للتوقف الجزئي للمصفاة .
وتحدث الوزير بحذر عن ارقام وموقف الوقود بالبلاد قائلاً في السابق بعض المسؤولين يحدودن مثلاً « هنالك 500 طن وهكذا « ولكن ما يريده المواطن فقط معرفة الكميات كافية ام لا وهل تصل محطات التوزيع وكيف يتم توزيعها ؟ موضحاً بقوله تمكنا حتى الان من تأمين وصول البنزين وكميات من الجازولين موجودة ولا اريد الحديث عن ارقام مثل «الطن» وغيرها لان المواطن لا يحتاج لمثل هذه الارقام ولكن يريد الاطمئنان بان الكمية تكفي ام لا.
تهريب
وقطع بالقول تظل اسعار البنزين والجازولين والغاز كما هي لا تغير وانما هنالك توحيد لاسعار القطاعات الاخرى بما يسمى التجاري والصناعي والتعدين .
مقراً بان هنالك مفارقات ادت الى وجود ثغرات، وذلك فتح الباب للتهريب وان سعر الخدمات يختلف عن السعر التجاري باسعار متفاوتة وبعضها باسعار كبيرة بفرق اضعاف سعر الجازولين في المحطة مما فتح الباب واسعاً للتهريب لغالبية اصحاب الحافلات ببيع ما يحصلون عليه من جازولين يتم بيعه للمصانع وغيرها وبعضها يعمل في المواصلات، وهذه احدى الاسباب ادت الى مشكلة المواصلات .
ونبه الوزير الى وجود نظام رقابي الكتروني لكل المحطات، داعياً لجان المقاومة والمواطنين للتعاون والحرص على تطبيق هذه الاجراءات الطارئة والمؤقتة، وناشد ولاة الولايات والاجهزة الامنية للمشاركة من اجل تطبيق هذه القرارات .ودعا الى ضرورة توحيد شركات التوزيع الحكومية الثلاث في شركة واحدة، لافتاً الى وجود 34 شركة ووصفها بالكثيرة، واضاف بعض الدول بها 4 شركات فقط ودعا الشركات بالقطاع الخاص للاندماج تفادياً لتطبيق اللائحة المنظمة، واضاف ان معظم الشركات غير مطبقة للائحة .
معرفة الحقيقة
وسرد عادل اسباب تعطل خط الانابيب قائلاً هذا توقف جزئي بمصفاة قري والجزء الاخر يعمل، الامر الذي تطلب الوقوف لايجاد الحلول وايضاح الحقائق مضيفاً ان انتعاش الاقتصاد وانفراج الازمات يتطلب وقتاً مقدراً ومجهوداً كبيراً وبتعاون كبير من اطياف الشعب السوداني، وما حدث هو تعطل جزء في خط انابيب خام النفط وان هنالك ثلاثة خطوط بالبلاد، خط خاص لبترول دولة جنوب السودان من الناحية الشرقية للنيل والناحية الغربية وهناك خطان خط يحمل خاماً ثقيلاً الى مصفاة الخرطوم، وهذا يعمل بحوالي 30 الف برميل في اليوم، وان المصفاة تتكون من جزءين اما الخط الرئيس يحمل خام النيل هو الذي حدث فيه العطل بسبب كثافة الخام الموجودة حالياً فيه، وربما تكون هنالك اسباب فنية وربما يكون غيرها ويجرى العمل في اصلاحه، وهنالك لجنة تحقيق لمعرفة السبب وسوف تعلن نتائج التحقيق التي ادت للعطل بتوقف جزئي بمصفاة قرى .
شعارات الثورة
ووصف عادل الوزارة بانها في وزارة التحديات والصعاب، وان مشكلتها كبيرة ومتشعبة لجهة انها تشمل « ثلاثة قطاعات مهمة في حياة الناس والاقتصاد (الكهرباء والتعدين والنفط والغاز ) واردف وجودي بها كجزء من حكومة الثورة التي اتت نتاج ثورة عظمية كان مهرها دماً غالياً وارواحاً طاهرة وتضحيات كبيرة . والتزاماً منا بقيم الثورة وشعاراتها والتزمنا بجانب الحق والحقيقة والشفافية والوضوح ورفعنا مع شباب الثورة وتبنينا شعار ( حنبنيهو وصار بنبنيهو ) و ان الثورة تحتاج الى اعادة التأهيل واصلاح الخراب البنائي وهذا ما ينفع الثورة وبناء اساسها وفق ارساء قواعدها نحو المستقبل .
ثقة
وقال من اجل اصلاح الخراب يجب التوجه نحو البناء واضاف نثق في فهم وادراك حكمة الشعب ضد الظلم والفساد، لان المواطن مفجر الثورة من اجل الحرية والعدالة لذلك نثق في الثوار والمواطنين للظروف الحالية، ومايتطلب الوضع من مشاركة نحو الحل وتلمس الطريق نحو البناء والتنمية، مشيراً الى ان هنالك تحسناً في اصلاح الخط نوعياً وقريباً بعد تكامل الجوانب الفنية واللوجستية لحل المشكلة .
إجراء مؤقت
وعن السقف الزمني لتحديد «الكوتة» قال هذه اجراءات مؤقتة لمقابلة الاختناق الحاصل لمنع الانسياب الاكبر من الميناء بعد ان نقص انتاج المصفاة، مبيناً ان الجزء الامدادي ينتج حوالي الف متر مكعب منها 500 ديزل و500 بنزين هذا جزء من الاحتياج، والاعتماد الاساسي من المصفاة الفارق الذي يغطي الاستهلاك بالاستيراد كان الاستيراد بنزين باخرة واحدة في الشهر والديزل مابين اربع الى خمس بواخر والغاز 2 لتغطية العجز وبعد تعطل المصفاة نعتمد على ايجاد كمية اضافية من بورتسودان من الموانئ الناقلة بخطين من الانابيب وشاحنات واغلبها تتعرض لاشكالات بسبب سوء الطريق وطالب من وزارة البنية التحتية الشروع في صيانة الطرق القومية والبرية للمساهمة في فك الاختناق المروري .
ترشيد الدعم
وفي رده على المداخلات وفتح الباب للقطاع الخاص للاستيراد، اكد ان هذا الامر مطروح ولكنه مرتبط بقرار ترشيد الدعم او رفع الدعم وهذا القرار ليس به جديد وحالياً توجد شركات تستورد بكميات خاصة بها وتعطي بعض الجهات المستهلكة الكبيرة الصناعة وسكر كنانة وبعض مصانع السكر الاخرى وبعض المزارع الكبيرة لديهم شركات تستورد وتستلم كمياتها من بورتسودان وهذا الامر متاح وبسياسة الدولة لا يوجد ما يمنع .
بالنسبة للمساعدات من دولتي الامارات والسعودية قال لهما دور اساسي لوقفوهم مع السودان، في كثير من المساعدات خاصة المسائل التموينية، واشار الى ان هنالك منحة ويتم السحب عبر وزارة المالية بالتدرج وتم الايفاء ببعض الالتزام، ولكن هذه مسؤولية الوزير المختص وما يلينا بالوزارة تم استخدام مبلغ مقدر للمواد البترولية ولكن المشكلة الاختناق الموجود بسبب ان الترتيبات المالية تأخذ وقتاً ولكن المطلوبة مزيداً من السرعة فيما يحدث في مواجهة الازمات. وبالنسبة للرقابة لكميات الوقود الموضوع يعتمد على تضافر كل الجهات الحكومية المعنية والامنية من الشرطة والامن الاقتصادي، واضاف هنالك مرحلة اخرى تعمل بها ولاية الخرطوم لتخصيص بطاقات لحافلات المواصلات لتنفيذ عدد من الرحلات في الخطوط المصرح لها .
الموجود من الوقود
بالمقابل ذكر تجمع العاملين في مجال النفط، اسباباً اخرى للازمة وكشفوا عن اكمال باخرة محملة بـ43 الف طن من البنزين تفريغ حمولتها في ميناء بورتسودان، بينما اكملت باخرة اخرى من الجازولين تفريغ الحمولة الاربعاء الماضي وتحمل 40 الف طن، كما تستعد باخرة جديدة من الجازولين للتفريغ اليوم تحمل 40 الف طن .
في ذات الاثناء التي ستفرغ باخرة محملة بغاز الطبخ غداً الثلاثاء حمولتها في الميناء .
وقال بيان لتجمع العاملين بقطاع النفط ان الكميات تكفي حاجة البلاد لحين الفراغ من اكمال صيانة الانسداد في خط الانابيب الناقل .
موقف المصفاة
وفي ذات السياق اكد التجمع ان مصفاة الخرطوم تعمل بطاقتها التشغيلية المعتادة بحوالي 40 الف برميل في اليوم .وقالوا بانها لم تتأثر بالانسداد .
اما بالنسبة للمصفاة القديمة فقد تم توفير امداد منتظم من الخام بمعدل طبيعي يبلغ 43 الف برميل في اليوم، واشاروا الى ان 25 الف برميل تم توفيرها من الضخ العكسي من بورتسودان و18 الف برميل عن طريق الحل الجزئي. واعلن التجمع ان المصفاة ستبدأ انتاج المشتقات النفطية غداً الثلاثاء .
وذكر التجمع بانه بتشغيل المصفاة القديمة ستعود مصفاة الخرطوم كلها للعمل بطاقتها المعتادة لتغطي 80% من حاجة البلاد من الغاز الطبيعي و70% من البنزين و50% من الجازولين، هذا بالإضافة للمشتقات المتوفرة في بورتسودان . وجزم البيان ان موقف الإمداد من المشتقات النفطية مطمئن جداً .
سبب (الجلطة)
وفي سياق متصل كشف التجمع ان سبب انسداد انبوب النفط تم بسبب ضخ كميات من النفط غير مطابقة للمواصفات التشغيلية لخط الانابيب، الشيء الذي قاد الى الانسداد في الخط مما استوجب معالجات كيميائية وإضافة مضخات مؤقتة للتمكن من تنظيف الخط من المواد الشمعية المترسبة، وذكر البيان 🙁 انه قد تم إنجاز تقدم كبير في علاج المشكلة دون الحاجة لقطع الخط أو إيقاف التشغيل، والآن عملية تنظيف الخط ومعالجة النفط غير المطابق للمواصفات التشغيلية تتقدم بنجاح، حيث تم إرجاع حوالي 42% من المعدل الطبيعي للخط بحوالي ١٨ الف برميل في اليوم وجاري العمل لزيادة المعدل، ونسبة تراكم الخام غير المطابق للمواصفات تقل كل ساعة بصورة مقدرة، نتيجة لذلك، فقد تم فتح الخط جزئياً بما يسمح بتوفير انسياب جزئي مستمر للمصفاة بمعدل ١٨ الف برميل في اليوم، بإلاضافة للضخ العكسي من بورتسودان بمعدل ٢٥ الف برميل في اليوم لسد حاجة المصفاة من خام النفط وضمان إنتاجية مستمرة من المنتجات البترولية) .
وشدد تجمع العاملين في قطاع النفط على ضرورة عدم الالتفات للشائعات المغرضة والمعلومات المضللة فيما يختص بقضية انسداد الخط.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق