بروفيسور عارف الركابي يكتب: رغم تضررنا فترة حكم (الإنقاذ) كنا نحذّر من الخروج على الحاكم

طيلة فترة حكم (الإنقاذ) كنت أرد عبر عمود (الحق الواضح) وغيره على الانحرافات الفكرية لدى (الحركة الإسلامية) على وجه العموم ، وعلى كثير من رموزها ومفكريها على وجه الخصوص وهو إرشيف به عشرات المقالات ، وقد تضرّرنا كثيراً من تعطيل بعض الجهات في حكومة (الإنقاذ) لأعمال خيرية ودعوية كثيرة منها على سبيل المثال عدم التصديق لكلية الوالدين للدراسات الشرعية رغم استيفاء الشروط والسعي الحثيث لسنوات عديدة ، ومنها أخذ منبر مسجد علي بن أبي طالب بأركويت وتعطيل الأعمال الخيرية فيه وحجب جهود المحسن الذي شيّد المسجد عن مواصلة جهوده الكبيرة فيه، وهو محسن سوداني!!

ومنها إغلاق منارة القرآن في بورتسودان مركز بلال بن رباح لتحفيظ القرآن الكريم الذي كان يؤدي رسالة عظيمة في تخريج الحفاظ في مسيرة تجاوزت العشرين عاماً وقد التقيت في سبيل معالجة مشكلته بوزير الدولة الاتحادي ثم الوزيرة الولائية ثم والي الولاية دون أي جدوى !! وقد خسرت الأطراف المناوئة لهذا المركز كل القضايا الملفّقة أمام المحاكم خسائر فادحة وتمت تبرئة المركز من كل بهتان ألصق به ولكن ظل المركز مغلقاً والوقف معطلاً ونار القرآن التي يحييها قرابة الأربعمائة طالب وطالبة قد أطفئت حتى الآن!!

 ومن العجائب أن حاويات (تمر) قد تمت مصادرتها وقامت بعض الجهات عبر لجنة يرأسها نائب والٍ بتوزيعها وفق رغباتهم ، وأعجب من ذلك مصادرة (أكفان) جاهزة بكل احتياجاتها من العطور والسدر والكافور كانت هي الدفعة الأولى من مشروع خيري كبير في هذا المجال تمت مصادرها فكانت الأولى والأخيرة ووزعت ربما بالقطاعي أقمشة وعطوراً…

ومنظماتنا الخيرية التي تعمل السنوات الطوال لم تحظ بمزايا تليق بجهودها كما هو الحال أو قريباً منه لدى الكثير من المنظمات التي لم يعرف في سجلاتها إنجازات تذكر !!

ومع ذلك.. ومع غير ذلك مما لم يذكر !!

كنا نحذّر من الخروج على الحاكم إلا في حال استيفاء الشروط وهي خمسة شروط آخرها البديل الأفضل !!وما أدراك ما البديل الأفضل؟ !! والحال يغني عن مزيد المقال !!! 

 ولم يكن تحذير من يحذرون من الخروج على الحاكم من أهل السنة السلفيين لمصالح دنيوية أو أغراض شخصية !! فإن من المعلوم أن مشروع تمكين (الإنقاذ) لم يجعل المجال متاحاً للسلفيين في عامة الوظائف خاصة القيادية منها أو المؤسسات الأكاديمية ، إلا حالات فردية لها ظروفها !! أو جهة واحدة تحالفت مع الإنقاذ وأخذت إدارات ووزارات وكانت أكبر مشاركة وزارية حظيت بها هامشية [محرجة] وكانت بعض مشاركاتها خصما عليها وليس لها !! وقد نشرت رأيي في ذلك بكل وضوح عهده قراء عمود [الحق الواضح] نشرت ذلك في بحث مفصل في نقد الفكرة أو المشروع الذي تبنّاه المنظّر صاحب كتيب (حتمية العمل السياسي) ونشر نقدي لهذا المشروع في عام ١٤٢٠ – ٢٠٠٠م وكان ذلك قبل مشاركتهم، ثم نشرت تقييمي بعد مشاركاتهم ومرور سنوات طويلة في مقالات منشورة لم تعجب البعض وتعقّبوها بنقد معهود الألفاظ والعبارات ، ولكن (مرارة الحق) لا بد منها، ولم تكن تلك المرارة مانعاً من النصح الذي تختلف وسائله.

وأما التحذير من الأخطاء التي صاحبت أو كانت في مراحل من تجربة الإنقاذ من الفساد المالي الكبير والعقدي المتمثل في الدعوة وحدة الأديان ودعم التصوف وإجازة القروض الربوية وغيرها فإني أحسب أن عمود الحق الواضح قد أدى المهمة في ذلك ودون الباحث الإرشيف.  

إننا لما كنا ننشر ونحذر من الخروج على الحاكم ومما يسمى بالربيع العربي وما سمّاه بعضهم – تزييناً للشر – (بالفوضى الخلّاقة) لم يكن لدينا مصلحة خاصة في النظام بل نشرت في مقالات عديدة البراءة من الانتساب للأحزاب ومنها حزب المؤتمر الوطني، نعم لم يكن لدنيا مصالح دنيوية؛ بل نحن من المتضررين من النظام بما لا يخفى على المنصف ، لكن كان باعثنا على ذلك :

 العمل بالنصوص الشرعية وقد جاءت لرعاية مقاصد مرعية ومصالح لا تخفى وهي نصوص واضحة محكمة غير منسوخة في تحديد شروط الخروج على الحاكم المسلم ، وكان باعثنا : الاتعاظ بما آلت إليه الأمور في بلاد الجوار في السنوات الماضية ، وكان باعثنا : العمل بقاعدة تحمل أدنى المفسدتين لاجتناب أعظمهما وهي قاعدة متفق عليها بين المسلمين ، وكان باعثنا : ما درسناه في تأريخ الأحداث بعد ثورة أكتوبر 1964م والأحداث بعد ثورة أبريل 1985م

هذه وغيرها هي بواعث تحذير أهل السنة السلفيين من الخروج على الحاكم وهي قضايا أساسية جوهرية ، وفي المقابل فإن موقف السلفيين من الانتماء للأحزاب معلوم ونقدهم للفكر الإخواني غير خفي ، وتحذيرهم من أخطاء الحركة الإسلامية كفكر أو أخطاء أفرادها ورموزها الذين نشروا أخطاء منشور ومع ذلك وغيره فقد استمر السلفيون حتى آخر لحظة يحذرون من مآلات خطيرة قد تحدث ومصير مجهول قد يكون فيه ما لا تحمد عقباه ومفاسد أكبر قد تحيط بالبلاد !! والسعيد من وعظ بغيره.. والشقي يعتبر بنفسه!! 

إن ما ذكرته أعلاه هو حقائق معلومة ومعلومات بدهية لكن ذكرها في مثل هذا الوقت هو من المهمات وذلك زيادة في التوضيح والبيان. ومن العجائب أن أشد الخناجر التي طعنت جسد الإنقاذ المتهالك كانت ممن دعمتهم وخصتهم سواء من بعض أصحاب المنابر أو الكراسي أو غيرهم!! 

وفي المقابل فإن العدل يقتضي الشهادة بأن (أفراداً) تنفيذيين ولاة ومعتمدين ونحوهم تعاملنا معهم في أعمال خيرية وتعليمية ودعوية في جهات مختلفة من بلدنا الحبيب وكانت مواقفهم مشرّفة ونبيلة ومشجّعة.  

أسأل الله تعالى أن يحمي بلادنا وأهلها من شر كل ذي شر ، ونسأله أن يبعد عنها كل بلاء ومحنة ويجعل مكر وكيد أهل الكفر والنفاق في نحورهم ويقينا من شرورهم ..

كتبه : أ.د عارف بن عوض الركابي 

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق