اتفاق على تسليمهم مطلوبو (الجنائية).. سيناريو التسليم..!     

الخرطوم: عبدالرؤوف طه

 على نحو مفاجئ أعلن المتحدث باسم الوفد الحكومي المفاوض، محمد الحسن التعايشي، عن اتفاق بينهم وحركات الكفاح المسلح، يقضي بمثول الذين لديهم أوامر قبض أمام المحكمة الجنائية الدولية، من أجل تحقيق العدالة الانتقالية والاقتصاص لضحايا الحروب التي شهدتها عدد من أقاليم السودان .

العدالة الانتقالية

 محمد الحسن التعايشي وهو يعلن عن مثول الذين صدرت بحقهم اوامر قبض من المحكمة الجنائية الدولية، يعزو اتفاقهم مع حركات الكفاح المسلح على الخطوة بغرض تحقيق العدالة الانتقالية، وقال في تصريحات صحافية إن جرائم الحرب التي ارتكبت في دارفور والنيل الازرق وجنوب كردفان اذا لم يمثل من ارتكبوها امام الجنائية فإن الجراحات لن تتعالج ولن تداوى وشدد على ان تحقيق العدالة الانتقالية يبدأ من خلال تقديم المتهمين دولياً للمحكمة الجنائية .

أبرز المتهمين

في العام 2007م اصدرت محكمة الجنايات الدولية قراراً بتوقيف واعتقال وزير الشؤون الانسانية بالدولة وقتها احمد هارون والقائد القبلي علي كوشيب  ورفض رئيس الجمهورية السابق  عمر البشير بشدة تسليم هارون وكوشيب، وفي 2009م طال التوقيف الرئيس البشير نفسه وطالبت المحكمة الجنائية بتوقيفه وتسليمه وعممت في سبيل ذلك قراراً لكل الدول الموقعة على ميثاق روما باهمية التعاون في تسليم البشير ، قائمة المطلوبين للجنائية لم تكن محصورة على الثلاثي الذي ذكر انفاً حيث صدرت مذكرة توقيف بحق الرئيس السابق عمر البشير ووزير الدفاع السابق عبدالرحيم محمد حسين واحمد هارون وعلي كوشيب وضمت القائمة الجنائية 51 اسماً بعضهم فرضت عليه عقوبات دولية مثل موسى هلال والفريق اول ركن عوض ابنعوف والفريق صلاح قوش واخرين بينما شمل التوقيف اربعة اسماء فقط .

البشير والجنائية

مسيرة الرئيس السابق عمر البشير مع المحكمة الجنائية الدولية مليئة بالاحداث والمواقف، حيث ظل الرجل في حالة هجوم دائم عليها وعلى مدعيها السابق لويس اوكامبو، بل تحدى البشير الجنائية في عملية تسليم هارون وكوشيب وقال انه غير معترف بها وظل يهاجمها في كل المنابر الاقليمية والدولية فضلاً عن المنابر الداخلية ، المحكمة الجنائية الدولية لم تقف مكتوفة الايدي على تحدي واستفزاز البشير لها في سبيل محاصرته سعت المحكمة للقبض عليه في اكثر من مرة، كان اولها عقب زيارة شهيرة سجلها للصين وقامت الجنائية باجبار بعض الدول على عدم مرور الطائرة التي تقل البشير بالعبور عبر اجوائها ازاء ذلك انقطعت الانباء عن الطائرة التي توجهت للصين ودار لغط كثيف انها تعرضت للاعتراض من دول لديها ميثاق وعهد مع الجنائية، بيد ان ظهورها بعد وصول مطار بكين ازال تلك التكهنات ، في 2016م زار البشير دولة جنوب افريقيا للمشاركة في احد المؤتمرات الافريقية ساعتها اصدرت محاكم جنوب افريقية قراراً باعتقاله، غير ان الرجل تمكن من مغادرة بريتوريا باعجوبة واشيع على نطاق واسع ان الرئيس الجنوب افريقي السابق جاكوب زوما ساعد في مغادرته عبر المطار الحربي، وصل البشير للخرطوم بعد ان حبس انصار حزبه وتنظيمه انفاسهم بعد ان ظنوا انه صار حبسياً لدى محاكم جنوب افريقيا .

موقف مبدئي

الشاهد في الامر ان موقف الحركات المسلحة التي تتفاوض بجوبا من تسليم المطلوبين للجنائية يعد موقفاً مبدئياً ، وفشلت كل المساعي في اقناعهم بالعدول عنه ، وكشف رئيس حركة العدل والمساواة دكتور جبريل ابراهيم لـ(الانتباهة) في وقت سابق ان ابرز اسباب تعليق التفاوض في الشهر المنصرم هو خلافهم على تسليم المطلوبين للجنائية، وقال جبريل ابراهيم ان طلبوا من الوفد الحكومي التشاور مع المكونات الحكومية من ثم اخطارهم بموقفهم من تسليم البشير واعوانه ويبدو جلياً ان عودة وفد التفاوض الحكومي للخرطوم حسمت مسألة تسليم البشير للجنائية لذا سارع محمد الحسن التعايشي باعلانه في مؤتمر صحافي بجوبا، ويرى مراقبون ان الخطوة ستدفع بمسيرة التفاوض الى الامام سيما وانها تعد شرطاً مبدئيا ً.

سوداني أمام الجنائية

لم يتوانى وزير الصحة السابق والقيادي الاسبق بحركة العدل والمساواة بحر إدريس ابوقردة في المثول امام المحكمة الجنائية الدولية بعد تضمين اسمه في قائمة المطلوبين في العام 2010م مثل الرجل امام الجنائية بلاهاي الهولندية واستمعت لاقواله ومن ثم قررت الافراج عنه، وقتها كان الرجل ضمن صفوف التمرد وبعد بضع سنوات عاد للخرطوم وزيراً ، ابوقردة قال في تصريحات صحافية ان الخطوة التي قام بها كانت بمحض ارادته ولم تكن تمثيلية كما اشيع في اوقات سابقة .

محامي البشير يرفض

رئيس هيئة الدفاع عن الرئيس البشير احمد ابراهيم الطاهر، قلل من خطورة القرار ووصفه بالانصرافي وقال لـ(الانتباهة) ان الحكومة عجزت عن توفير الخبز والوقود ولجأت للقضايا الانصرافية، وشدد على استحالة تسليم البشير وقال تسليم البشير سيؤدي الى تسليم عدد من قيادات المؤسسات الحاكمة حالياً خاصة الموجودين بالسيادي، ضمن المكون العسكري، واضاف لن نشغل بالنا بالقضايا الانصرافية ولن يتحقق تسليم البشير للجنائية .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق