الأزمات الاقتصادية..(نظـريــــة) الـحـــــل ..!

الخرطوم: رباب ـ هنادي

رهن خبراء في الشأن الاقتصادي، تحسن الأوضاع الاقتصادية بالبلاد بمكافحة الفساد وتحسين مناخ الأعمال بانتهاج سياسات صحيحة وإحكام الطرق الرسمية وإغلاق المنافذ أمام التهريب، موضحين أن المرحلة المقبلة تتطلب العمل بإدارة شفافة وواعية ونظيفة، كما ينبغي التأكيد على فصل القرار السياسي من السياسة المالية والنقدية التي يجب أن تُتخذ بناءً على أسس فنية بحتة ومراجعة سياسة التحرير الاقتصادي التي أقعدت الدولة عن القيام بواجبها في ضبط الأسواق ومنع الاحتكار والعمل على تشجيع المشروعات المشتركة بين الحكومة والقطاع الخاص، وفي ذات الحين لم يكن للمواطن البسيط وذوي الدخل المحدود خيارات لمواجهة الغلاء الفاحش في مستوى المعيشة اليومية، واغلقت كل الأبواب من الخيارات الممكنه لتخطي كل هذه الأزمات التي اجتمعت في آن واحد ودلالة على أن اللاءات الثلاث أصبحت الأزمات الثلات «وقود، خبز، ومواصلات» ووصف المواطنون استمرار حالة الغلاء بفشل المنظومة الاقتصادية وعدم قدرتها على ابتكار حلول لمعالجة التدهور المستمر للاقتصاد في وقت تسود الشارع السوداني حال من الاستياء والغضب إزاء موجة غلاء شملت كافة السلع الاستهلاكية، ونتساءل هل يتحسن الاقتصاد بالبلاد ويرتقي بمستوى المعيشة ويمحو معاناة شعب غلبته (قفة الملاح)؟.

إجراءات متأخرة
واكد استاذ الاقتصاد بجامعة المغتربين عثمان سوار الذهب ان اجراءات المعالجة التي اتخذها وزير المالية قد تأخرت كثيراً لتحقيق الاستقرار الاقتصادي المنشود، وهو الان يريد ان يلاحق الزمن للسيطرة على الاوضاع الاقتصادية، وهي مجرد محاولات واجتهادات غير مبنية على اسس قوية فما زالت هناك ازمة موجودة في الاقتصاد الكلي لم تجد معالجات، وبالتالي لن تحل بشكل جزئي وقد يكون هنالك بعض المعالجات التي قد تنجح في زمن قصير ولكنها لن تدوم لانعدام الدوافع القوية لايجاد اقتصاد معافى وسليم، وقال : يجب على وزير المالية ان يكون ناصحاً ولا يخشى اي جهة اخرى قد تلومه.
وابان ان وجود الجدية المبنية على الاقتصاد السليم قد تكون هنالك في المدى المتوسط ان يحدث بعض الانفراج ، ولكن الان هي معالجات بها نوع من التساهل والتسيب ولن تؤدي للحلول المطلوبة ولن تنجح كما حدث في الحكومات السابقة.
اختلال المعالجات
وزاد سوار الذهب: الدولة الان تعاني كثيراً من الخلل في المعالجات الموضوعة وعدم الجدية للاصلاح الاقتصادي، وهذا يتطلب وجود اهتمام حقيقي بمعايش الناس وهي من مطلوبات المرحلة الانتقالية التي من اجلها قامت الثورة وللاسف لا يوجد حتى الان رؤية استراتيجية مستقبلية وكل الهم الان متعلق بكيفية معالجة مشكلات انية تتعلق بمعاش الناس .
ووصف المحاولات بـ(الجيدة) الا انها لا بد ان تكون لصالح السودان وتوجد نتائج واضحة والامر ليس مؤتمرات صحفية ووعود، لا بد من حل واقعي واتخاذ الاجراءات على حسب الامكانيات المتوفرة وليس المنح غير المؤكدة ومشكوك فيها، لا سيما وانها مرتبطة باشتراطات سياسية وحل مشكلات السودان مع دول اقليمية وعالمية وان لم يُهيأ المناخ لذلك فلن تأتي لان هذه الدول تتعامل بمصالحها وليس عاطفتها.
قصور رقابي
استاذ الاقتصاد بمدرسة العلوم الادارية بجامعة الخرطوم بروفيسور ابراهيم اونور، لفت الى ان اجراءات الحلول تحمل شقين فيما يتعلق بالدقيق وان وجود رقابة عليه ويسهم في انعدام الازمة كما ذكر وزير المالية وان الكميات موجودة ورغم ذلك لا تصل للمستهلك فان ذلك وجود قصور في الاجهزة الرقابية والدولة، وواقع الامر يشدد ادارة الدولة بالاطار الرقابي وان لم تتوفر المواد بكميات كافية فان ذلك دلالة على فشل المجموعة التي تحكم السودان، وبالتالي فان هذا لن يعفيهم وهذا اسوأ من الاقرار بوجود ندرة وهذا فشل واضح.
ويرى اونور ان الاجراءات المتخذة في جانب الوقود وتحديد الكميات قد تخفض قضية القصور الرقابي ان كانت الكميات المطلوبة متوفرة وقد تعالج ازمة الوقود ولكن سيحدث التلاعب في ظل الاجراءات الاخيرة لضعف الرقابة وستحول للسوق السوداء.
تفعيل بند المحاسبة
وتوقع اونور ان لا تجدي هذه الاجراءات وربما تظهر بايجابية في الايام الاولى او الاسبوع الاول وبعدها تعود الامور كما كانت لحالتها السيئة ، خاصة وان مشكلة الوقود لم تحل حتى الان المتعلقة بتعطل الخط الناقل وهي ازمة واضحة لا يمكن ان يتم اخفاؤها ، كما يجب على الحكومة ان تكون امينة وتتعامل بشفافية ، وكل وزرائها يكذبون على الشعب ويجب محاسبتهم من المجلس السيادي لوضعهم سقفاً زمنياً لحل الازمات التي استعصت الان اكثر واصبحت اكثر حدة.
قرارات متخبطة
وفي حديثه لـ(الانتباهة) اوضح الخبير المصرفي د.لؤي عبد المنعم ان ازمتي الخبز والوقود مرتبطتان بالدعم المقدم من الدولة والذي قاد لتهريبهما واحداث العجز الموجود الان ، اضافة الى الاعطال التي حدثت بالخط الناقل للبترول من دولة الجنوب وما اثير حولها ، واعتقد ان المشكلة حدثت بسبب الفجوات الادارية التي حدثت بقطاع النفط واخراج عدد من الكفاءات ومن ثم الاستعانة بهم لمعالجة الاعطال وهذا يشير لوجود تخبط في اتخاذ القرار.
وفيما يتعلق بازمة المواصلات لفت لؤي الى سوء الاستخدام لوسائل النقل واستهلاكها حتى تهلك مع عدم وجود ادارة متخصصة في الصيانة تعمل بكفاءة ، وعلى الرغم من وجود ادارة معنية وجراج لهذه الباصات الا ان معظمها خارج الخدمة ، اضافة للمستوردة من الخارج والتي تأتي وهي غير صالحة للاستخدام وبها جزء معطل بنسبة كبيرة ويتم استهلاكها والتخلص منها بدون معالجتها مما يعرضها للسرقة ، او يتم عرضها للبيع في الدلالات العامة وبيعها باسعار ضعيفة جداً مقارنة بقيمتها الحقيقية ولا تستفيد الحكومة من بيعها ونحن نحتاج الى نظام لادارة المواصلات العامة وتقديم الدعم المطلوب للنقابات المعنية حتى لا ترفع قيمة التذاكر سواء بتحديد محطات خاصة يتحصل فيها على الوقود المدعوم ، او التخفيض الجمركي لاسبيرات الصيانة وغيرها.
إعادة هيكلة
وطالب لؤي باعادة هيكلة الدعم ليصل الى مستحقيه وليس اللاجئين والوافدين ، عبر تحويله لمبالغ نقدية عوضاً ان يكون عينياً بحسابات مصرفية يستفيد منها المواطن وتضبط بالدفع الالكتروني عن طريق استحداث عملة الكترونية تسمى (الجنيه الالكتروني) والحصول عليه عبر الصراف الالي بتحويل العملة من الحساب اياً كان الى عملة الكترونية بواسطة بطاقة ذكية ، او شحنه عن طريق اجهزة تملكها الحكومة لمؤسساتها مقابل رسوم رمزية للحصول على الخبز والوقود والكهرباء والماء والدواء بعد تحديد حجم الدعم المناسب ولا تخول لحاملها تعدي سقف الدعم الممنوح وبذلك نعيد الاقتصاد لرقابة بنك السودان.
غير فاعلة
ورهن وزير الدولة بالنفط الاسبق اسحق ادم قرارات وزارة الطاقة بشأن تحديد كمية مخصصة بنظام الكوتة والارقام الفردية يمكن ان تسهم في تقليل الصفوف ولكن يتوقف ذلك على الكميات وهل ستكون مستقرة ام ناقصة، لان ذلك يؤثر في مدى فعالية هذه القرارات وبالنسبة للاسعار لبعض الفئات هذا النوع من الترتيبات غير فعال في البترول وبالتالي ان الدعم سوف ينساب الى الاسعار العالية وهذا يخلق من السوق السوداء اسعاراً اعلى مبيناً أن هذا الاجراء يمكن ان يكون في قطاع الكهرباء ولكن في الوقود صعب التحكم به وتساءل اسحق عن التدابير اللازمة التي اتخذت بشأن العطل الذي حدث في خط انابيب البترول، قائلاً كلما طالت الفترة سوف تتعقد الازمة، وعزا ذلك لعدم وجود خطة استراتيجية والتعامل معها «رزق اليوم باليوم « وبالتالي اي مشكلة بسيطة وتعطيل في الصيانات ينتج عنه صفوف وندرة نتيجة للبنية التحتية وعدم وجود مخزون للطوارئ وبالتالي لا بد من التفكير الجاد حال حدوث اي طارئ يمكن ان نتفادى الازمة .
انهيار
وقطع المحلل الاقتصادي د. الفاتح محجوب بالقول إن الوضع المعيشي بات صعباً جداً لغالب المواطنين، بسبب شح الوقود وأزمة المواصلات العامة وأزمة الخبز والغلاء الشديد في أسعار السلع الاساسية خاصة السلع الغذائية، لكن مع ذلك إن تم رفع الدعم عن الوقود والكهرباء وتوجيه الدعم للصحة والتعليم والمواصلات العامة فسيحدث ذلك تحسناً كبيراً في مستوى المعيشة لغالب المواطنين، أما إن استمر دعم الوقود والكهرباء بهذه الطريقة الحالية فغالباً سيفشل السودان في استقطاب أي دعم دولي يذكر، ولن يتم إعفاء الديون وسيواصل الجنيه السوداني انهياره أمام الدولار ويزداد الغلاء وغالباً تنهار الحكومة في آخر المطاف.
سياسة خرقاء
وقال الخبير المصرفي د.عبدالله الرمادي حول تصريحات وزير المالية بالاسراع حول رفع الدعم عن البنزين، وايضاً فيما يتعلق بسياسة التعامل مع الدولار بالتعويم وايضاً فيما صدر عن وزير الطاقة والتعدين ان هنالك سياسة لتنظيم توزيع البنزين على نظام الكوتة، يعني تقسيم مجموعة العربات الموجودة بالعاصمة على مجموعتين حسب الارقام وفي تقديري انه لا يزال الناس بهذه السياسات قصيرة النظر، حبيسي فكرة ومفهوم اقتسام النبقة. واردف لماذا لا نخرج من هذه العقلية والخروج الى رؤى وسياسات ارحب واوسع وجزم الرمادي في حديثه لـ(الانتباهة) ان هذا قصور في التفكير وينصب الان لدى المسؤولين قائلاً هذا محزن جداً في معالجة ظواهر الداء وقد تحدثت عن ذلك كثيراً بانه لا بد من الخروج من قوقعة معالجة الصفوف وهمهم معالجتها كيف تزول، واردف ان تقسيم العربات الى قسمين اعتقد انها معالجة لظاهرة وصفوف البنزين والخبز هذه ظواهر للداء وليس اس الداء، مشدداً على ضرورة معالجة المشكلة الاساسية , داعياً الوزراء للخروج من هذه العقلية التي وصفها «بالضيقة « الى الفكر الواسع المبدع .مبيناً ان الحديث عن صفوف البنزين والفكرة في تقسيم العربات خاصة واننا في بلد بها خير كثير الذي لا يحوج الى التفكير في دوائر مغلقة، واردف لماذا لا يلتفتون الى اغلاق منافذ التهريب للجازولين والسلع الاستهلاكية ومنتجات الصادر من ذهب وصمغ وسمسم وخلافه مستدركاً بالقول «اغلقوا منافذ التهريب « فلينصب الجهد لهذا وسوف يبقى داخل القُطر ما يكفي ويزيد عن حاجة 40 مليون نسمة .
واستهجن الرمادي عدم معالجة اس الداء والانشغال بظواهر الداء وبالنسبة للذهب يمكن ان يوفر من المنتج من الاهالي 8 مليارات دولار سنوياً اضافة الى تحويلات المغتربين 4 مليارات دولار سنوياً هذه تكفي حاجة البلد وتزيد، واذا اتت هذه المبالغ عبر المنافذ الرسمية عبر بنك السودان سوف ترفع الحصيلة بعد الاستيراد بفائض مابين 4-5 مليارات دولار سنوياً هذا يكفي ليفرض بنك السودان سيطرته على سعر العملة وينخفض الدولار الى 20 جنيهاً .واضاف لماذا لا يلجأ القائمون على الامر لهذه الاجراءات التي ظللنا نكررها وهذا الذي يسعون اليه روشتة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي المحفوظة برفع الدعم بان هنالك تشوه، وتعويم الجنيه هذا سوف يحدث اغراقاً كاملاً في الاقتصاد وليس تدهوراً ولن تقوم له قائمة بعد الان، مؤكداً ان هذه التشوهات حالياً بالبلاد ولكنها اشبه بحالة المريض الذي يقعده المرض دون التحرك من السرير ومن الخطأ ان يجبره الطبيب على التحرك فوراً وهو عاجز، وهذا ما يُطلب الان من الاقتصاد السوداني ومن الطبيعي الانسان يمشي على رجليه ولا ينام 24 ساعة في السرير ولذلك لا بد من توفير الامكانيات التي تزيل التشوهات حتى تبدأ في تطبيقها، والان هذا الاسلوب شائك وخطأ يؤدي الى اغراق الاقتصاد.
واستعجل الجهات المختصة بضرورة اغلاق منافذ التهريب وان تأتي عبر بنك السودان والطرق الرسمية وعبر سياسات رشيدة وليس «خرقاء في تصدير الذهب كما يحدث الان وكذلك المغتريبن، ولذلك لا بد من ايجاد حوافز تشجيعية لجهة ان البلاد مليئة بالموارد، لذلك لا بد ان ينصب الجهد في تحريك السياسات الكامنة في الاقتصاد والمهملة، والان ينبغي ان يتعهدوا برعاية الانتاج الاهلي من الذهب وتوفير مدخلات انتاج من جازولين ومياه صحية وتأمينهم لجهة ان هذا الموارد لوحدها سوف توفر ضعف ما توفره الزراعة والثروة الحيوانية وغيرها.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق