تواجه ملف المطلوبين للجنائية الصعوبات القانونية والعملية.. قضية البشير أنموذجاً

تقرير: سناء الباقر

أعلن وفد التفاوض الحكومي من جوبا، توافقه مع الجبهة الثورية، على تسليم الرئيس السابق البشير ومَن معه مِن متهمين بارتكاب جرائم حرب في دارفور لمحكمة الجنايات الدولية. وقال الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد الحسن التعايشي، إنه لا يمكن تحقيق العدالة ما لم يتم تضميد الجراح، وقال إنهم اتفقوا مع المفاوضين عن دارفور على مثول كل شخص صدرت مذكرة ضده أمام المحكمة الجنائية الدولية للمحكمة الدولية، بينما يرى البعض أن هناك عدة صعوبات قانونية وعملية من شأنها أن تعيق هذه الخطوة، وهي رغبة القضاء السوداني وقدرته حالياً على المحاكمة، إلى جانب أن أغلب المطلوبين عليهم أحكام قضائية يصعب تسليمهم قبل انقضاء مدة سجنهم كما في حال الرئيس المخلوع عمر البشير، وهي مدة قد تستغرق أكثر من الفترة الانتقالية بحسب قول بعض القانونيين.

وكانت الأمم المتحدة، قد أبانت في تقارير سابقة، أن ما يزيد عن ثلاثمائة ألف شخص قتلوا في دارفور، إضافة لتشريد أكثر من مليون شخص أثناء حرب دارفور التي بدأت في العام 2003. وقوبل الاتفاق بين المتفاوضين ووفد الحكومة على تسليم البشير ومن معه للجنائية بحذر وتحفظ من البعض، خاصة وأن رئيس المجلس السيادي عبدالفتاح البرهان قد أدلى بتصريحات في وقت سابق تؤكد على نزاهة القضاء السوداني، وأنه لن يتم تسليم أي سوداني لمحكمة خارجية، كما أن البعض يرى أن هذه القضية ليست من اختصاصات الحكومة الانتقالية ولكنها قضية كبرى لا يمكن البت فيها إلا إذا تم عرضها على الشعب ويفتي فيها من خلال المجلس التشريعي الذي لم يكوّن حتى اللحظة أو بعد تكوين حكومة منتخبة، لكن يبدو أن إصرار قوى الحرية والتغيير وكذلك الجبهة الثورية على التسليم وطرحها في طاولة التفاوض والإصرار عليها هو ما دفع الوفد الحكومي للموافقة.. لكن هل وافق كل المكون العسكري على ذلك خاصة وأن هناك من يرى أن فيه شخصيات قريبة لهذه الشخصيات ربما أصابتها سهام الاتهام . فهل تأتي القضية بإسقاطات سالبة على الاستقرار السياسي في البلاد؟ وما هي الصعوبات القانونية التي يمكن أن تقابل هذا التسليم سواء على الإطار السياسي أو القانوني ؟.

الخبير القانوني طارق مجذوب يرى أن تسليم البشير للجنائية من عدمه لا تحدده تفاهمات السلام وحدها، ويحتاج إلى إعمال بقية آليات العدالة الانتقالية وأهمها مفوضية العدالة الانتقالية ومفوضية السلام، إذ أن التفاهمات التي تتمخض عنها محادثات السلام الجارية لا تكون نهائية وملزمة، إلا بعد دراستها والتشاور الواسع بشأنها تحت مظلة الآليات المذكورة ومن ثم تعديل القوانين والانضمام للاتفاقيات التي يتطلبها تحديد المحاكمة وآليتها وتشكيلها ومكان انعقادها. ومن الناحيتين السياسية والعملية يمكن لمثل هذه الخطوة المساس بالشراكة الهشة بين القوى المدنية للثورة والقوات المسلحة، وتأليب قطاع معتبر من الرأي العام الرافض للتسليم للمحكمة الجنائية الدولية. شوأضاف أن ما تعتزم الحكومة فعله لا بد أن يطرح على المشاورات الواسعة لدى المختصين والسياسيين والمجتمع المدني لكي يحظى بالقبول والشرعية السياسية.

القانوني مجاهد عثمان عرّف ما حواه ميثاق روما الخاص بالمحاكمات في الجرائم التي تنتهك القانون الدولي الإنساني وجعلها ضرورية وواجبة ولا تسقط بالتقادم، وأنه ربطها بعجز القانون الداخلي فإذا عجز تتم المحاكمة في المحكمة الجنائية الدولية.. وشرح نماذج قانون روما بأن تتم المحاكمة داخلياً إذا نص قانون الدولة على العقاب، أو تشكيل محكمة داخلية برقابة وشراكة دولية يكون فيها قضاء ومستشارون من الخارج أو يتم تسليم الأشخاص بصورة نهائية، وقال إن القانون الجنائي السوداني لسنة 1991 تم تعديله في عام 2010 وتضمن القانون الدولي الإنساني (جرائم الحرب والإبادة الجماعية وجرائم ضد الإنسانية بصورة عامة)، وبناءً على كل ذلك رأى مجاهد محاكمة المطلوبين داخلياً مع توفر الحماية الدولية والمشاركة الخارجية باعتبار أن قانون الدولة ينص على ذلك خاصة وأنهم في أيدي العدالة حالياً.

وفيما يتصل بالشق السياسي للقضية، فقد أكد بروفيسور عبده مختار، على حق الشعب في محاكمة كل من أجحف في حقه وإخضاعه للعدالة إذا توفرت داخلياً، لرأب الصدع  الداخلي وعدم التأثير على الاستقرار السياسي ولم يخف خوفه من أن يلقي تسليم المتهمين للجنائية بظلال سالبة على الأوضاع الداخلية وخاصة بين شريكي الحكم الانتقالي.. حيث يرى أن أغلب الشعب مع المكون المدني الذي يطالب بالتسليم، بينما الشق العسكري يتميز  باحتواء الجانب العسكري، فالأفضل على حد قوله أن يحاكموا بالداخل حتى لا يحدث شرخ سياسي فليس هناك سبب للعجلة ولا بد من توفر الضمانات للمحاكمات الداخلية على الجرائم الكبرى وليس الجرائم التي بدأت بها المحاكمات، وعبّر عن ثقته في القضاء السوداني لتميزه بالنزاهة والكفاءة.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق