فشلتم؟.. لماذا لا تستقيلون؟!

> ربما يكون ما سأورده في هذه المساحة مشهداً مكرراً لأشهر خلت، لكنه يتجدد في كل مرة ليرسم المعاناة بأقسى صورها على وجوه المواطنين.
> قضيت وقتاً طويلاً خلال الأيام الماضية أجوب شوارع الخرطوم وأم درمان وبحري بحثاً عن طلمبة وقود تضخ شيئاً في شرايين مركبتي التي أصابها الجفاف وكادت أنفاسها تنقطع لولا لطف الله.
> كنت أقف بعشوائية في أي صف، ثم أذهب راجلاً حتى أصل المحطة لأفاجأ بأن كل هذا الاصطفاف لـ (الحجز) لأن الطلمبة لا تعمل فأغادر إلى أخرى.
> في غمرة انشغال الحكومة بقضايا انصرافية، انتظم المواطنون في صفوف بلا نهاية أمام المخابز ومحطات الوقود انتظاراً لحصصهم من أهم السلع الحياتية.
> رضينا بـ (الزوجي والفردي)، وقبلنا بتحديد الكمية، ومع ذلك خرجنا كما أتينا وأهدرنا وقتاً ثميناً في انتظار بلا معنى.
> نسمع بوصول بواخر الوقود لميناء بورتسودان، لكن الشح مازال حاضراً، الأمر الذي أثر بصورة مباشرة في انسياب حركة المواصلات وارتفاع أسعار عدد لا يُستهان به من السلع الاستهلاكية نتيجة لارتفاع كلفة الترحيل من مناطق الإنتاج إلى الأسواق.
> تحتاج الحكومة لوزارة باسم المواطن لترعى همومه ومشكلاته، حتى لا نزعجهم ونشغلهم عن قضاياهم الاستراتيجية بالبحث عما يسد رمقنا ويوصلنا إلى أماكن عملنا.
> من غير المعقول أن يصطف هذا العدد الهائل من الشعب السوداني في انتظار الخبز والمواصلات والوقود والغاز، ورغم ذلك لا ينتبه لهم أحد المسؤولين!!
> ماذا يفعل الجيش الجرار من الوزراء والنواب والقيادات والولاة بكل امتيازاتهم، ونحن نشاهد الأخطاء القاتلة تصل حتى معاش الناس ولا يحرك ذلك فيهم ساكناً.
> أين هي خططكم ومشروعاتكم لتوفير الوقود والمواصلات والخبز؟
> أين وزارات (الصناعة والتجارة، الطاقة والتعدين والمالية) وما هو دورها في حل هذه الأزمات؟
> إليكم قصة أخرى تبدأ في الساعات الأولى من صباح كل يوم، عندما أقف أمام أحد الأفران بحثاً عن الخبز.
> في غالب الأيام لا يكون حظي جيداً، لأن الكمية تنفد قبل وصولي لشباك البيع.
> معظم المصطفين يغادرون دون أن يتحصلوا على قطعة خبز واحدة، بينما يتفاخر المحظوظون بنشر صورهم على وسائط التواصل الاجتماعي وهم يحملون (كيس العيش) بفرح كبير.
> رفقائي في السهر يصيبهم الإحباط، ثم يبدأون الأسئلة الحائرة: ما الذي يحدث في المخابز؟ ولماذا هذه الندرة رغم التأكيدات المستمرة بتوفر الدقيق واستلام أصحاب المخابز حصصهم كاملة.
> دعونا نتعامل هذه المرة بمزيد من الجدية والحزم لإنهاء هذه الأزمة بأسرع ما يمكن، بتحديد أماكن الخلل ومعالجة التسريب عبر تشديد الرقابة ومحاصرة السوق الأسود.
> اتركوا إلقاء اللائمة على بعضكم البعض.. لا تتنصلوا عن مسؤولياتكم وتحزموا لتخرجونا من الضائقة التي نعيش فيها. لن يفيد الاعتذار ولا التهديد بإجراءات صارمة.
> أجيبونا.. من يقود هذه الظاهرة السيئة؟ ولا تقولوا إن السبب (الشماعة إياها)!
> معاش الناس تهدده مافيا السوق الأسود وسماسرة الدولار، وأخيراً دهمنا الشح في أهم سلعة يعتمد عليها الملايين في طعامهم.
> المشهد يتكرر يومياً، حيث ظلت الأزمات في السلع ذات الارتباط المباشر بحياة الناس تظهر بصفة مستمرة، وهذا مرده لضعف الرقابة وسوء التخطيط.
> إن كنا جادين فعلاً في (تخفيف أعباء المعيشة) علينا الانتباه لما يحدث في الأسواق.
>  فعلوا أجهزتكم.. استنفروا مؤسساتكم الاقتصادية لتفادي خطر الانزلاق في دوامة (الشح والندرة).
> هل يصدقنا أحد إن قلنا إننا نستورد القمح من الخارج ومشروع الراجحي بالولاية الشمالية يحرجنا في كل يوم بإنتاج وفير؟
> بلد غني بثرواته وأراضيه الخصبة وأنهاره العذبة، من غير المعقول أن يكون رهيناً لأخطاء ساذجة من قيادات ووزراء غير جديرين بالجلوس على الكرسي ليوم واحد وشعبهم جائع.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق