والي شمال دارفور لـ(الانتاهة):نصرف رواتب لمتوفين ومغتربين

حوار : محمد أحمد الكباشي

أبدى والي شمال دارفور المكلف، اللواء ركن مالك الطيب خوجلي، استعداده لمغادرة الموقع حال الإعلان عن تسمية وال من المدنيين لقيادة الولاية في الفترة المقبلة. مبيناً أن البلاد تمر بظرف استثنائي يتطلب تكاتف الجميع، وقال إنهم جاءوا خدّاماً وليسوا حكاماً. وكشف الوالي عن تجاوزات مالية فيما يلي صرف مرتبات تحمل أسماء قال من بينهم أسماء متوفين ومغتربين لفترة طويلة عبر تواكيل، مشيراً خلال حواره مع (الانتباهة) إلى تشكيل لجنة تطوف على محليات الولاية للتحقيق حول الأمر وتقصي المزيد، وقال إن هناك ملفات فساد مفتوحة ضد جهات لم يسمها جار التحقيق حولها وفي انتظار ما تسفر عنه لجان التحقيق، وانتقد مالك دور المنظمات الأجنبية تجاه النازحين، مشيراً إلى أنها ظلت تعمل بمعزل عن الحكومة، مضيفاً أن حكومته تسلّمت مقار بعثة «اليوناميد» وتم تخصيصها لأغراض مدنية .

] كيف تقرأ واقع الولاية في ظل تداعيات المشهد الآن ؟
الامن من المحاور الاساسية التي ترتكز عليها ولاية شمال دارفور، ومن هذه الناحية لدينا خطط محكمة وتدابير امنية لاي احتمال متوقع، ونقول ان الاوضاع الامنية بالولاية مستقرة تماماً ولا توجد اي صراعات قبلية بل ان الولاية خالية من اي مظاهر للتمرد تماماً وكل المنظمومة الامنية تعمل في تناغم تام .
] تحديداً الحراك السياسي ؟
واقع الولاية يقول انها مستقرة من حيث التوافق السياسي بين المكونات المختلفة، وتجربة الحرب بالولاية اكسبت الناس الكثير، نحن في حكومة الولاية لدينا علاقات جيدة مع قوى اعلان الحرية.
] إذاً ماذا عن الأوضاع بالشريط الحدودي للولاية ؟
نؤكد ان الاوضاع الامنية تحت السيطرة تماماً وذلك بفضل انتشار الاجهزة الامنية على طول الحدود مع ليبيا وحتى الصراعات التي تشهدها ليبيا هذه الايام هو شأن داخلي لم تتأثر به الولاية، ولا توجد اي انعكاسات سالبة جراء هذا الصراع فالحدود مؤمنة تماماً.
] وما هي جهود الولاية للاهتمام بملف اللاجئين توطئة لإعادتهم ؟
عدد اللاجئين السودانيين بدولة تشاد يبلغ اكثر من 317000 بمعسكرات اللجوء شرق تشاد، فيما بلغ عدد العائدين حتى ابريل المنصرم حوالي 3819 فرداً بحسب تقارير واحصائيات المفوضية السامية للاجئين بتشاد، سجلنا زيارة لعدد من المواقع واستمعنا لشكاواهم حول تقديم خدمات ملحة خاصة في المجال الصحي وتعهدنا باعادة تأهيل مستشفى الطينة، الى جانب انشاء مدرسة جديدة وذلك تشجيعاً للعودة الطوعية.
] أين دور المنظمات الدولية من هذا الملف ؟
بصراحة كانت هذه المنظمات في الفترة السابقة تعمل بمعزل عن الحكومة وبدون تنسيق، وحتى الاشياء التي تقدمها هذه المنظمات لم تكن ملموسة على ارض الواقع مثل ان تقوم بحفر ابار وانشاء مدارس وغالباً يكون تركيزهم على اشياء ليست من الاولويات بالنسبة للنازحين مثل الاهتمام بالتدريب .
] كيف تمضي عملية جمع السلاح؟
بدأنا فيه خطوات جادة ووجد قبولاً وهناك تجاوب وسبق ذلك حملات اعلامية ومؤتمر للادارات الاهلية، وسيكون لنا عمليات للجمع الطوعي حدد لها شهر فقط وبعدها ستكون هناك ضوابط وتم تكوين لجنة مشتركة من الاجهزة الامنية لمنع الظواهر السالبة .
] هل هناك أي إجراءات اتخذت ضد متهمين بالفساد؟
في هذا الجانب فتحنا ملف الفساد وانشأنا مكتب لتلقي الشكاوى ضد المفسدين في المال العام، لكن حتى الان لم نتلق اي بلاغ من قبل المواطنين اما بالنسبة لنا كحكومة هناك ملفات مفتوحة وجار التحقيق حولها وننتظر النتائج ولا نريد ان نكشف المغطى، ولكن بعد ان تنتهي لجنة التحقيق.
] إلى أين يمضي قانون تفكيك النظام بالولاية ؟
لم ننتظر اي توجيه او ضغط من جهة ما ونعلم تماماً ان النظام السابق كان يعمل بطريقة التمكين ونعلم بوجود دولة عميقة، ولذلك قمنا بتغيير كل المديرين العامين ومن هم بالصف الاول والثاني، واصدرنا قرارات في وقتها في حق كل من ينتمي للمؤتمر الوطني، بالرغم من اننا نعلم بان من بينهم كفاءات وامناء لكن الموقف كان يتطلب على الاقل تغيير هذه الوجوه لاتاحة الفرصة لغيرهم وازالة الغبن وامتصاص الغضب .
] هناك حديث حول صرف مرتبات بطرق ملتوية ما مدى صحة ذلك؟
مجرد ان تسلمت مهامي بالولاية اصدرت قراراً بايقاف اي انتدابات واي ابتعاث لاي مؤسسة، وتم تكوين لجان مهمتها الطواف على كل المحليات للتأكد من ذلك وما زالت هذه اللجنة تواصل في مهامها في 18 محلية، هناك اشخاص توفوا واخرون اغتربوا الى خارج البلاد منذ فترات طويلة وما زالت مرتباتهم منتظمة في الكشف، وعليه صدرت توجيهاتنا بايقاف مرتب اي شخص حال عدم عودته الى موقعه .
] إلى ماذا توصلت اللجنة ؟
لا نريد الافصاح عن هذا الملف، ولكن بصورة عامة توصلت اللجنة الى وجود مخالفات على ذات الشاكلة الى جانب عمليات صرف تتم عبر توكيل شرعي او خلافه عن اشخاص ربما توفوا واخرين خارج البلاد ما زالت مرتباتهم مستمرة، ووجهنا بايقاف هذا الامر مع التشديد بان يصرف اي شخص راتبه بنفسه .
] مشكلة المياه ظلت تؤرق الحكومات المتعاقبة على الولاية.. فما هي جهودكم لحلها بشكل نهائي ؟
منذ ان تسلمت مهامي رفعت شعار (الامن وتوفير الخدمات) ولذلك يمثل ملف المياه اولوية لنا وبالتالي شرعنا في تأهيل اكثر من 10 صهاريج مياه في حاضرة الولاية الفاشر، وللاسف هذه الصهاريج لاكثر من 40 عاماً لم تدخلها مياه والان دخلت الخدمة، الى جانب 8 اخرى ستدخل الخدمة كما قمنا بتحسين التوليد الكهربائي الخاص بالمياه في محطة شقرة والان تم ادخال 30 بئراً الى الخدمة الى جانب 45 اخرى في خطتنا القريبة، وتجرى المحاولات لاعادة تأهيل الشبكة الداخلية بالنسبة للمحليات تم حفر عدد من الابار بالمحليات لتشجيع النازحين على العودة الطوعية .
وجدنا 16 بئراً فقط في الخدمة الان ادخلنا 36 هناك اربعة مصادر رئيسة فقط نواجه بمشكلة الخط الناقل للكهرباء وادخلنا خطاً ناقلاً بـ 58 مليار اكثر من 27 كيلومتراً، كما ان بعض الخطوط بالشبكة الداخلية قديمة ومتهالكة كما ان هناك 3 كيلومترات من «الاسبتستوس» تحتاج الى تغيير .
] وكيف هو واقع التعليم بالولاية ؟
بالنسبة للمعلمين كانت لهم احتجاجات بسبب متأخرات منذ العام 2017 تبلغ 64 مليار، والولاية التزمت بنسبة 30% بينما المتبقي على المالية الاتحادية ولم تلتزم به بما رفع من حالة الاحتجاجات والمذكرات من قبل المعلمين، وحتى لا يتأثر العام الدراسي تمت جدولة المبلغ من قبل الولاية ونؤكد اننا لن نتوانى في المطالبة بحقوق المعلمين، وسجلت زيارة الى عدد من المدارس قبل افتتاحها وللاسف وجدت البيئة بداخلها متدهورة جداً، تلاميذ يجلسون على الارض ومدارس متهالكة وعلى الفور شكلنا لجنة لبعض المدارس واطلقنا نفرة كبرى لاعادة تأهيل عدد من المدارس خاصة مدرسة دارفور الثانوية واطلقنا شعار (سنعيدها سيرتها الأولى ) .
] وماذا بشأن قطاع الصحة وما يعتريه من مشكلات في الكادر والبنيات التحتية بالولاية ؟
من الجوانب المهمة افتتاح مستشفى الاطفال التخصصي مؤخراً، حيث بدأ يمارس نشاطه والمستشفى الجنوبي حصل فيه فساد بدأ العمل فيه منذ العام 2007 ونفذ الطابق الاول والثاني وتوقف العمل لاكثر من 6 سنوات وحتى الان لا نعرف الجهة المسؤولة وهذا المشروع «واضح انو بتمويل اتحادي» وسنتابع هذا الملف .
فيما يلي الكادر تعاني الولاية من نقص كبير في الكادر وتم ابلاغ الوزارة الاتحادية لتعيين العدد المناسب، هناك اهتمام حيث تم تأهيل الاستراحات وتوفير وسائل ترحيل ورفع الحوافز لتهيئة البيئة.
] وما هو مصير مقار «اليوناميد» التي كانت تتبع للبعثة ؟
كما اشرت سابقاً فقد تحسنت الاوضاع الامنية والولاية باتت مستقرة ولذلك انتفت اسباب وجود بعثة اليوناميد وليست لنا حاجة في بقائهم وتم تسليم مقار البعثة الى حكومة الولاية وعددها 8 مقار تم تخصيصها كليات تقنية في امبرو الطينة ومعسكر زمزم خصص ان يكون كلية هندسة ومراكز للشرطة ومراكز صحية.
] موقف الولاية الآن من السلع الاستراتيجية ؟
المواطن يشكو من ارتفاع الاسعار وهذا يشكل لنا هاجساً نسعى لتخفيف حدته عبر برامج الدعم ومراكز البيع المخفض سنبدأ في بيع السلع الاستهلاكية لتخفيف اعباء المعيشة.
] أخيراً هل أنت جاهز لمغادرة المنصب ؟
معلوم اننا تسلمنا هذه المهمة في ظروف استثنائية، ونؤكد اننا اتينا خداماً لا حكاماً وحتماً سنغادر.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق