الأبطال لا يحالوا للتقاعد من الخدمة

محمد عبد الماجد

(1)

الاكيد اننا نحترم لوائح وقوانين قوات الشعب المسلحة – ونرى في ضبطها وربطها المصلحة الاعلى للبلاد ولا سيادة ولا استقرار لدولة ان لم تكن لقواتها المسلحة القوة والعزة والقدسية التي تستحقها.

وما كان لنا ان نعلق على احالة الملازم أول محمد صديق للمعاش لولا التعميم الذي صدر من الناطق الرسمي للقوات المسلحة عميد د. ركن عامر محمد الحسن بعد الضجة التي احدثتها احالة الملازم اول محمد صديق للمعاش. وقد اجبرنا على التعليق على ذلك البيان الصادر من قوات الشعب المسلحة وهو يصف احد المنتسبين لها بالتسيب وعدم الانضباط وهو الذي منح صفة (البطل) من الشعب السوداني بعد مواقفه القوية ابان الاعتصام امام القيادة العامة لقوات الشعب المسلحة في الخرطوم وقولته الشهيرة التى قالها في ميدان الاعتصام (الرهيفة التنقد) واضحت احدى ايقونات الثورة، وللعبارة مكانة رفيعة في وجدان الشعب السوداني، مثل (تسقط بس) و(حرية ..سلام وعدالة والثورة خيار الشعب).

لا احسب ان الشعب السوداني يمكن ان يمنح (البطولة) لشخص بتلك الصفات السالبة التي جاءت في تعميم القوات المسلحة – وللشعب السوداني ذائقة وحاسة لا تخطئ التقدير.

نحترم لوائح وقوانين القوات المسلحة – لكن ايضاً يجب عليكم ان تحترموا تقديرات الشعب السوداني ودرجاته التي يمنحها لابنائه.

(2)

المفارقة الغريبة ان البطل الملازم اول (م) محمد صديق وبعد دوره الكبير في حراك ثورة ديسمبر المجيدة وبعد تحقيقه بياناً بالعمل لمقولة انحياز قوات الشعب المسلحة لشعبها وحمايتها له تمت مكافأته بالاحالة للمعاش– في الوقت الذى تمت فيه ترقية عضو مجلس السيادة الفريق شمس الدين كباشي ومدير عام منظومة الصناعات الدفاعية الفريق ميرغني ادريس ومدير عام جهاز المخابرات العامة جمال عبدالحميد الى رتبة الفريق اول، الى جانب ترقية عضو المجلس السيادي اللواء ابراهيم جابر الى رتبة الفريق.

ان كان لهؤلاء دور في ثورة ديسمبر المجيدة فان دور الملازم اول محمد صديق لا يقل عنهم، ان لم يكن يتفوق عليهم باعتبار ان دوره كان محسوساً وملموساً في ميدان الاعتصام في وقت كانت تعز فيه مثل هذه الادوار.

دعك من هذه الاسماء المعروفة التى تمت ترقيتها – هناك عدد كبير من الضباط اعيدوا للخدمة من جديد بعد ان تمت احالتهم للمعاش في العهد البائد او في ايام الحراك الثوري وبعد سقوط النظام.

كنا سوف نقبل ذلك القرار الذي احال الملازم اول محمد صديق للمعاش لو ان ثورة ديسمبر المجيدة لم تنجح ولم تظفر بمقاصدها – كيف تتم محاسبة (ضابط) جسد فعلياً انحياز قوات الشعب المسلحة لشعبها؟.

هذا الضابط فخر لقوات الشعب المسلحة قبل ان يكون فخراً للشعب السوداني، وهو جدير بالاحتفاء والتقدير لا الاحالة للتقاعد والمعاش.

(3)

في تعميم الناطق الرسمي لقوات الشعب المسلحة الذي جاء مبرراً لإحالة الملازم اول محمد صديق للمعاش (تسييس) واضح في التبرير نفسه، رغم ان بيان قوات الشعب المسلحة ذكر أن ملف المذكور يفيد بممارسته الاتصال ببعض الجهات السياسية (حلال لكم وحرام عليه). اعتقد ان الاحالة للتقاعد (سياسية) ،وهي احالة (كيدية) رغم نفي الناطق الرسمي لقوات الشعب المسلحة ذلك.

مسببات الاحالة للتقاعد للمعاش حسب التعميم جاءت على هذا النحو الذي نفنده تباعاً.

جاء في تعميم القوات المسلحة (رقم البطاقة 27352 ملازم أول محمد صديق إبراهيم أحمد الدفعة (58) ويتبع للفرقة التاسعة المحمولة جواً ، فترة خدمته قصيرة تبلغ ستة أعوام أداءه حسب تقارير القادة الذين عمل معهم تتراوح ما بين الجيد والوسط حسب التقارير السنوية).

تقارير قادة محمد صديق الذين عمل معهم في القوات المسلحة تصف اداءه بين (الجيد والوسط) – هذا التقييم من ناحية مهنية يعتبر (جيداً) – ولا يرقى ان يكون سبباً للاحالة للتقاعد للمعاش – وذلك دون تقييم الشعب له والذي منحه تقدير (ممتاز).

ذكر تعميم الناطق الرسمي لقوات الشعب المسلحة ثلاث مخالفات للملازم اول محمد صديق واكتفى بمخالفتين – ولا ندري موقع المخالفة الثالثة والتى يمكن ان تكون (كيدية) طالما لم تذكر، حيث اورد التعميم ذلك الوصف لمخالفاته : (له عدد (3) مخالفات عسكرية تندرج تحت مخالفة الأوامر المستديمة وعدم إطاعة الأوامر حسب قانون القوات المسلحة لسنة 2007م تعديل 2013م ، تاريخ ارتكاب هذه المخالفات في 17 مارس 2019م و29 يوليو 2019م على التوالي).

اين المخالفة الثالثة؟.

يذكر التعميم تفصيلاً اكثر ويقول : (بتاريخ 17/3/2019م وقبل انضمامه لميدان الاعتصام قام المذكور بتحريك مركبة مسلحة بها أفراد إلى قسم شرطة الحاج يوسف واعتدى بالضرب والإساءة على ضباط الشرطة واتلاف معدات، بناءً على هذا التصرف غير المسؤول فتحت في مواجهته ثلاثة بلاغات).

الملاحظة الاهم ان تواريخ هذه المخالفات كانت في عهد النظام البائد على الاقل المخالفة التى كانت في 17 / 3/ 2019 ، وفي ذلك الوقت كانت هناك تجاوزات كثيرة من القوات النظامية بعضها وصل لقتل وتعذيب المتظاهرين واطلاق الرصاص عليهم – لماذا لا يحال للتقاعد للمعاش غير  الضابط محمد صديق الذي ضبط وصوّر وهو ينحاز للشعب.

في ذلك التاريخ هناك قيادات كبيرة في قوات الشعب المسلحة في عطبرة وفي القضارف والدمازين اعلنت عن انحيازها للشعب وبعضهم الآن في مجلس السيادة – هل من بعد ذلك تحاسبون ضابطاً انحاز للشعب في ثورة اعلن فيها الجيش انحيازه التام للشعب.

(4)

بغم /

الانحياز للشعب لن يكون (خيانة) في يوم من الايام– كما ان (ابطال) الثورة يجب ان يكرموا لا ان يهانوا بالاحالة للتقاعد عن الخدمة وهم في سن الشباب.

شهداء ثورة ديسمبر المجيدة لو بعثوا للحياة من جديد – لتمت احالتهم للتقاعد للمعاش – طالما كانوا يحسبونها بهذه الطريقة.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق