الضحايا الحقيقيون لمليونية (رد الجميل)!

كمال عوض
] مازالت أحداث العنف التي صاحبت فض مواكب المطالبة بإعادة شرفاء الجيش وهيكلة المؤسسة العسكرية (مليونية رد الجميل) تسيطر على المشهد السياسي في السودان، ودبجت كثير من البيانات حولها.
] حتى الآن الحصيلة كالآتي: (بيان من الحكومة، تجمع المهنيين، قوى الحرية والتغيير، نقابة أطباء السودان الشرعية، لجنة أطباء السودان المركزية، لجان المقاومة بعدد من الأحياء، شبكة الصحافيين السودانيين، النيابة العامة والشرطة) وغيرها.
] حسناً.. ما هو الهدف الأساسي من كل هذه الاحتجاجات؟
] إن كانت لاستعراض العضلات وإثبات أن الشارع مازالت تسيطر عليه قوى بعينها، فإنني أقول إنها سيطرة بلا نتائج ومعارك في غير معترك.
] وإن كانت للضغط على القوات المسلحة لإعادة المفصولين، فإننا نذكر الجميع ببيان الجيش الذي أكد فيه أن قرارات الإحالة للمعاش ليست كيدية، واستمدت جميعها من القوانين واللوائح المنظمة للعمل بالقوات المسلحة والقانون الجنائي العام، كما أنها تصون وتحفظ العلاقة بين هذه القوات والشعب والحفاظ على ممتلكاته العامة. وفوق ذلك كله فإن البيان قال إن القوات المسلحة غير ملزمة بالتبرير باعتبار أن الأمر خاص بلوائحها وقوانينها.
] طوال تاريخ الأجهزة النظامية، ظللنا نسمع سنوياً بكشوفات ترقيات وإحالات للمعاش، لكننا لم نشاهد يوماً واحداً تدخل المدنيين في ما يحدث داخلها.
] بل ظلت على مدى التاريخ تجد الاحترام وحسن التعامل باعتبارها حامية حمى السودان وحدوده، وباعثة الأمن والاطمئنان في نفوس شعبه.
] لهذا أقول إن ما حدث يثير الدهشة ويشير بوضوح إلى وجود جهة ما تحاول زعزعة واستقرار الشراكة بخلق فجوة تحيل أنموذج الحكم الجديد الذي يباهي به رئيس الوزراء في المحافل الدولية إلى دوامة من التشاكس والانقسام.
] هناك حملة لشيطنة هذه القوات ووضعها في خانة العدو الأول للشعب، رغم أن فيهم الأب والأخ والصديق والخال والعم والجد.
] معظم البيانات التي خرجت عقب الأحداث تحمل بين طياتها لغة التهديد والوعيد، وهو ما يصب الزيت على النار ويشعل الخلافات أكثر مما هي عليه.
] كنا نتمنى أن يخرج هذا الحراك لصالح المواطن العادي البسيط الذي يعاني الأمرين في حياته اليومية من ندرة في الخبز وشح المحروقات.
] كنا نتمنى أن يثور الشارع من أجل التنديد بغلاء الأسعار غير المبرر والمطالبة بالإسراع في إيجاد حلول اقتصادية ناجعة.
] كنا نأمل خروج المواطنين لمساندة حكومة الثورة والوقوف إلى جانبها وتشجيعها ببذل مزيد من الجهد للنهوض بالسودان وحفظ استقراره حتى انتهاء الفترة الانتقالية وحلول الانتخابات.
] إضافة إلى الجرحى والمصابين الذين سقطوا في الأحداث مع خالص دعواتنا لهم بالشفاء العاجل، إلا أن هناك ضحايا يئنون تحت وطأة تعطل مصالحهم وجوع أبنائهم بسبب ما جرى من إغلاق للطرق والمحلات والأسواق.
] هؤلاء هم عامة الشعب الذين يحترقون من أجل توفير لقمة العيش (ﻋﻤﺎﻝ ﺍﻟﻤﺪﻥ، ﻛﻼﺕ ﺍﻟﻤﻮﺍنئ، ﺍﻟﻐﺒﺶ ﺍﻟﺘﻌﺎﻧﻲ، ﺑﺤﺎﺭﺓ ﺍﻟﺴﻔﻦ، ﺣﺸﺎﺷﺔ ﺍﻟﻘِﺼﻮﻥ، ﻟﻘﺎﻃﺔ ﺍﻟﻘﻄﻦ، ﺍﻟﺠﺎﻟﺐ ﺍﻟﺤُﺒﺎل، ﺍﻟﻔِﻄﻦ ﺍﻟﻔﺮﻥ، ﺍﻟﺸﻐﻼﻧﺘﻮ ﻧﺎﺭ، ﻭﺍﻟﺠﻮ ﻛﻴﻒ ﺳُﺨﻦ).
] من يضمد جراحهم ويمسح دموعهم ويخرج من أجلهم في هذا الزمن الأغبر؟

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق