(قـــــــــدَوْ)

محمد أحمد الكباشي
استميحك عذراً اخي القارئ الكريم ان (استلف) هذه المساحة اليوم لاكتب عن قريتي (قدَوْ) – بفتح الدال وسكون الواو- والتي ترعرعت ونشأت بين ازقتها وحواريها وذلك ليس تحيزاً ولا جهوية نتبغيها ونؤطر لها ولكنها ضرورة املتها علينا ظروف وتداعيات كثر وحتى الظروف الراهنة التي تمر بها بلادنا وهي جزء لا يتجزأ من هذا الحراك.
اقول حق علي ان ارد بعضاً من الدين لاهلي وقريتي مثلما اجد نفسي مهتماً لان اكتب عن كافة مناطق بلادي الحبيبة في قراها واريافها.
قدَوْ واحدة من قرى محلية شندي تقع الى الشمال من مدينة كبوشية على بعد 9 كلم يرجع تاريخها لاكثر من 500 عام ويرجح ان سبب التسمية يرجع الى شيخ اسمه (علي القدوة) حضر من منطقة القدواب شمال بربر واقام بها الى ان توفي ودفن في مقبرة شمال شرق القرية عرفت باسمه وهناك روايات اخرى لهذه التسمية.
نالت قدو شهرتها عندما شرعت حكومة الرئيس الاسبق جعفر نميري في انشاء مصنع للغزل والنسيج كاضخم مشروع بالشرق الاوسط وبينما كانت الامور تمضي الى نهاياتها باكتمال الانشاءات توقف العمل بالمصنع نهائياً قبل ان يدخل مرحلة الانتاج وتلك قصة متجذرة لا اود الخوض فيها ولكن المصنع اخذ حظه من اسم المنطقة ولا زالت بعضاً من اثاره باقية دون الاستفادة منها.
برع اهل قدو في الزراعة واتقنوها واجادوها ايما اجادة في وقت لم تكن الالة الزراعية متوفرة كما هي عليه الان ويأتي محصول البصل في مقدمة المحاصيل ومن ذلك جاء المثل ( ينجحك النجح البصل في قدو) وهو المثل الذي ظل يردده الاذاعي ابراهيم البزعي في برنامجه (النفاج ) وكما اشار اليه الراحل الطيب محمد الطيب في كثير من المواقع.
ولضيق المساحة الزراعية وقلة فرص العمل آثر كثير من ابناء المنطقة الهجرة الى داخل وخارج البلاد، فانتشروا في مدن  المملكة العربية السعودية ودول الخليج الاخرى بينما شهدت مدن البلاد الاخرى تدافعاً من ابناء المنطقة واستقر بهم المقام هناك خاصة في نيالا والقضارف وكسلا وبورتسودان والدمازين وابوجبيهة وود مدني وسنار والابيض وغيرها.
لم تكن المؤسسات التعليمية والصحية لتقوم بهذه المنطقة لولا الهمة العالية وروح العمل الجماعي في اوساط المواطنين في نهاية الستينيات من القرن الماضي ويذكرنا التاريخ ان مدارس قدو بنين وبنات وحتى الجمعيات التعاونية قامت على اكتاف قمم سامقة من ابناء المنطقة منهم من رحل الى الدار الاخرة الى رحمة مولاه ومنهم من بقي بيننا نستشف منه الدروس والعبر.
خرجت هذه المنطقة علماء وكوادر في شتى المجالات وما زال عطاؤهم يتدفق وهم يضربون اروع الامثال في التضحية والتفاني في العمل.
ولما كانت المنطقة تعاني من نقص في الخدمات خاصة في مجال الصحة والتعليم لم يكن انسانها يكثر الذهاب الى دواوين الحكومة ويكثر من الشكوى لان الانتظار والتسويف سمة تلازم الحكومات المتعاقبة انبرى ابن المنطقة البار الاخ الواثق الفضل وانشأ من حر ماله المركز الصحي الذي يقف الان معلماً بارزاً تفخر به الاجيال.
في المقابل وجد النفير الذي اطلقته رابطة ابناء قدو بالخرطوم عبر تطبيق واتساب باسم (لمتنا قدو حلتنا ) تدافعاً كبيراً وتنافساً بين ابناء المنطقة في الداخل والخارج حتى فاق حد التصور ولم يكن ذلك غريباً على اهل هذه المنطقة التي اشتهرت كما ذكرت بالكرم والشهامة واعلاء قيمة النفير.
اخيراً اقول وفقكم الله اخوتي وسدد خطاكم رفعة لاهلكم ووطنكم.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى