وجع الرجال

نترحم ابتداءً على روح الإعلامية مذيعة قناة النيل الازرق رتاج الأغا، وخالص التعازي لابنيها وزوجها وأسرتها وأسرة قناة النيل الازرق وكل الوسط من قبيلة الاعلاميين.
كما نترحم على روح الصبية الجميلة عبير عبد الرحمن ابو شيبة طليقة الفنان (طه سليمان)، نسأل الله لهما الرحمة والمغفرة وعالي الجنان.
ولأن الشيء بالشيء يذكر، أذكر انه وقبل نحو عامين أو اكثر اتصل بي الصديق العزيز الصحافي هيثم كابو، وأخبرني بأن معه ضيفة استثنائية لديها مشكلة ويرغب في تعريفي بها والاستماع اليها، ولأن مكتب كابو في البرج المتاخم لمكتبي لم تمض دقائق حتى كنت معه. وفي مكتبه وجدت صبية صغيرة العمر بارعة الجمال أنيقة ورشيقة بصورة لافتة، صافحتها فقدمها لي كابو بأنها عبير طليقة الفنان (طه سليمان)، صافحت ايضاً عدداً من الموجودين في المكتب، وكان هناك الزملاء احمد دندش ومبارك البلال والنابهة اشتياق وآخرون.
يومها حكت (عبير) بمرارة وألم وحسرة كبيرة عن جملة من المشكلات مع طليقها (طه) لا يمكن لعقل ان يستوعبها، ولكني اخبرتها يومها بأن الصحف قد تتسابق لنشر مثل هكذا اخبار وخاصة الصحافة الصفراء، فنسبة المبيعات تزيد مع هذه النوعية من الاخبار، ونصحتها بعدم الاتجاه للإعلام، ليس من أجل طه ولا من أجلها ولكن من أجل الطفلتين.
لم تستمع لنصيحتي وفعلاً وفي اليوم التالي خرجت اكثر من صحيفة ورقية والكترونية بخطوط حمراء بارزة عن خلافاتها مع طه، وقامت حينها الدنيا ولم تقعد.
ما ينبغي قوله إنه وبعيداً عن اسباب وفاة الشابتين المذيعة رتاج وعبير، وبعيداً عن الاحاديث حول تعرضهما لضغط نفسي بسبب حرمانهما من اطفالهما، وان صح هذا الحديث او لم يصح، فإن الحقيقة الماثلة ان قانون الاحوال الشخصية السوداني كفيل بقتل كل نساء السودان ألماً وحسرةً وقهراً.
فكم من امرأة توسدت جبينها وأغرقت دموعها وسادتها، لأن احدهم وهو يزعم انه رجل قد انتزع منها أطفالها، وكم من امرأة لا تستطيع السفر بأطفالها الى خارج الوطن الا بعد موافقة (سبع البرمبة) طليقها على السفر، علماً بأن هذا الطليق نفسه لا يعرف عن اطفاله شيئاً، ولم يقدم لهم ولو كان صندوق بسكويت، وكل ما يربطه بهم عبارة عن اسمه في شهادة الميلاد. وكم من امرأة وجدت نفسها حبيسةً تحت لقب مطلقة او معلقة، بسبب عاطل أو عربيد أو خائن أو سكير أو نصف رجل.
وكم من امرأة تعض على جمر البقاء في سجن الزوجية لأنها إن تطلقت لن تجد من ينفق على اطفالها، لأن سي السيد سيوقف النفقة، هذا اذا لم يتزوج من ساذجة اخرى ويمارس معها نفس درجة النفاق والكذب.
خارج السور:
يا نساء السودان نحتاج لمليونية لتعديل قانون الأحوال الشخصية، ذلك القانون سيئ المضمون والأهداف والنوايا.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق