صادر الذهب ..(كشــــــف المسـتور) !

الخرطوم : هنادي النور

يعاني مورد الذهب من تحديات كثيرة وعقبات كبرى وقفت حجر عثرة امام تطور الاقتصاد السوداني وتقدمه، بسبب عدم وجود سياسة واضحة تحكمه وسيطرة التهريب عليه دون ان تكون له موارد في خزينة الدولة، وقد كشفت ورشة (صادر الذهب الفرص والتحديات) عن خفايا عديدة افرغت المورد عن مضمونه بسبب السياسات السابقة.
وفي بداية حديثه اعتبر وزير المالية والتخطيط الاقتصادي د.إبراهيم البدوي، ان استدامة الدعم السلعي وعدم تعويم سعر الصرف شوكة في خاصرة الاقتصاد السوداني، ولا بد من تعويم سعر الصرف لمعاملات القطاع الخاص ومدخرات السودانيين العاملين بالخارج لاستيعاب السوق الموازية للعملات بصورة نهائية لتقليص الفرق بين الصادرات والواردات وحل مشكلة ازمة سعر الصرف.
وقال ان الحفاظ على الدعم السلعي ونظام سعر الصرف هي محافظة على موازنة النظام البائد، والاستمرار بهذا المنهج الاقتصادي سيكرس حالة الازمة الاقتصادية الحالية.

خطوات تحفيزية
وكشف عن اتفاق بين وزارة الطاقة والتعدين مع شركة ايطالية لترفيع المصفاة من ناحية تقنية خلال ثلاثة اشهر، ووجود الية لتحديد اسعار الذهب وفقاً لاسعار بورصة دبي للقضاء على التهريب واتفاق مع بنك السودان بالاضطلاع والقيام بمشتريات التعدين الاهلي نظراً لحاجتها للنقد الأجنبي. وقال انه تم الاتفاق مع الشركات المصدّرة للذهب للشراء باسعار بورصة دبي، واضاف ليس لدينا اي طريقة الا باعطاء السعر المحفز ، ووصف الاقتصاد السوداني بالاقتصاد المنهزم لجهة انه مرتبط بين سعر صرف مفروض واخر واقعي، واكد على ان خطأ السياسة الاقتصادية هو الاصرار عليها. واوضح ان الحوار المجتمعي سيطرح تعويم سعر الصرف للقطاع الخاص واعتبر ان المقترح حال التوافق عليه سيكون بداية النهاية لازمة الاقتصاد السوداني.
حالة تشوه
وأعاب على النظام البائد عدم وضع سياسات محكمة للاقتصاد الكلي وتعديل الصرف على المخصصات المختلفة بالدولة، والانتقال من اقتصاد دولة غنية نسبياً الى دولة اصبحت فقيرة، الامر الذي ادى الى نشوب عدم توازن في سعر الصرف، مبيناً ان سعر الصرف الذي كان معتمداً لا يعكس اساسيات الاقتصاد السوداني، وان ما حدث بعد فقدان النفط هو فجوة في الميزان التجاري وزيادة في التضخم وتراجع الرصيد الرأسمالي العائد للعملة المحلية مقارنة بالعملة الاجنبية. ونظراً الى ان العملة الاجنبية عائدها اصبح كبيراً وسعر صرف الحقيقي اكبر بكثير من السعر الرسمي، ادى ذلك الى الهروب من العملة المحلية والمواطن اضحى يكتنز بالنقد الاجنبي او العقار وتأثيره السلبي لهذا وخلقه حالة من التشوه الكبير جداً للاقتصاد السوداني لم تتم معالجتها وهي منشأ الازمة التي ورثناها بعد الثورة . واقر البدوي بسيادة السوق الموازية على مجمل الاقتصاد وافتقار السوق الرسمية، مرجعاً ذلك الى تهريب الصادرات وتمدد ظاهرة تقليل قيمة الصادرات لتعظيم ايرادات الصادر وتجنيبها في الخارج بالاضافة الى تضخيم قيمة الواردات قائلاً تجلت هذه الظاهرة في صادر الذهب، ورهن معالجة الظاهرة باحداث معالجة جذرية في تركيبة الاقتصاد وحوافز في سعر الصرف وخطة امنية لمكافحة التهريب ونظام جزائي وعقوبات رادعة .
فساد مؤسسي
وأكد وزير المالية عدم اهتمام النظام البائد بانشاء ادارة للسلع الاستراتيجية، في اطار الفساد المؤسسي، وعندما اصبح التصدير مسألة قومية طلب من بنك السودان الدخول في الشراء والبيع الذي لجأ بدوره الى طباعة عملة لشراء الذهب وتوفير مدخلات الانتاج، مما ادى الى زيادة التضخم بشكل سريع جراء تكلفة الطباعة.
فوضى عارمة
وفي ذات الاتجاه ذكر مدير السلع الاستراتيجية بوزارة المالية، علي خليفة عسكوري، أن الخدمة المدنية تم تدميرها واضعافها وانها تعمل بـ١٠% فقط من ادائها بهدف تكسيرها باعتبارها عصب الدولة لكي تضعف الجهات الأخرى من الجيش والشرطة، لخلق نوع من الفوضى وبيئة مواتية للفساد. وأضاف أن مثلث الذهب بدأ في عام ٢٠١٠يظهر كمورد في الدولة ولا توجد أي جهة مسؤولة منه وفيه ملايين الدولارات ولا توجد له اي ادارة معروفة ووزارة المالية ليست لها سياسة تجاه هذا القطاع، والان تسعى الوزارة الى تأسيس إدارة ، ولكن السياسة الرسمية للدولة تجاه هذا القطاع غير واضحة المعالم . وأكد أن النظام البائد تعمد بتعويم هذا القطاع دون عمل سياسات وتشريعات واضحة لان معظم الشركات العاملة تابعة للنظام، وسعت وزارة المالية لتأسيس إدارة بمشاركة الجهات ذات الصلة من الشرطة والجمارك وجهاز الأمن، بجانب التنسيق مع القوات المسلحة لوقف التهريب لحماية موارد البلاد.
فجوات قوانين
وقال حالياً لا يوجد اي تنسيق لذلك نتج عنه جشع كبير لعدم وجود سياسة محكمة، أيضاً نتج عنه فجوات في القوانين والسياسات، وأضاف لا نريد تكسير القطاع الخاص وإنما نريد سياسة عادلة . ولذلك الان ننتهج سياسة جديدة مشجعة للمصدّر، وفي القطاع نفسه للشركات وسيتم حسب الأداء والترخيص المتاح بناءً على كمية الذهب المصدّر. وزاد إذا كانت كمية الذهب المصدّر ضعيفة سيتم حرمان وإيقاف المؤسسة، ويتم فرض إجراءات وسياسات عقابية . والان يتم حساب سعر الصادر بسعر بورصة دبي والفرق بين سعر الدولار هامشي، وتجار الذهب يمارسون الجشع ويصدّر بالسوق السوداء ويهرّب ولن نتهاون وسوف يتم إصدار قوانين رادعة مع الأجهزة العدلية وقال هذا الأمر يحتاج إلى فترة لضبط التهريب.
خطوات جادة
وأقر مدير عام الجمارك العميد محمد البدري السناري، بتأثير البلاد بعمليات تهريب الذهب للمساحات الشاسعة والحدود المفتوحة من خلال عدة ثغرات ينفذ من خلالها التهريب الى الخارج، الأمر الذي يتطلب سياسات اقتصادية قوية تفرضها الدولة لمحاربة التهريب، وبالنسبة لدور الجمارك قال ان لديها خطوات جادة في مكافحة التهريب وتم استجلاب العديد من المعدات لكشف البضائع المهربة ورفد النقاط الجمركية في ميناء بورتسودان بالقوة اللازمة، واستمرت رغم العديد من الضبطيات لأسباب معروفة وهنالك خطوات لوقف التهريب بصورة عامة.
نصيب ضعيف
واتهم مدير عام الشركة السودانية للموارد المعدنية د.يوسف محمد، الشركات بعدم تسليم حصة الحكومة كاملة مشدداً على اهمية ضبط الشركات لتجنب الغش واحكام الرقابة، مقراً بعدم معرفتهم بالانتاج الحقيقي للذهب التقليدي بالرغم من أن اغلب الانتاج في البلاد تقليدي، واضاف ان استلام الحكومة للذهب خام يقلل من الكمية بعد التصفية.
واعلن عن مراجعة الاتفاقيات الموقعة بين الدولة وشركات الانتاج لتحديد نصيب الدولة من الانتاج، موضحاً أن نصيب الدولة من تلك الاتفاقيات ضعيف جداً (٢٨ ونصف ) وقال ان نصيب الدولة يجب أن يؤخذ من صافي الذهب.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق