السودان: حسين خوجلي يكتب: لا تدعه يمر!!

كان الشيخ المجتهد العالم المصري محمد شاكر قاضيا بالسودان، ولعل من محاسن الصدف انه إصطحب معه إبنه احمد الذي درس بكلية غردون وأكمل دراساته الاصولية بمصر، فصار من كبار علمائها من الذين حققوا الكثير من كتب التراث.وله شقيقه العالم الاديب الشاعر، صاحب كتاب التمنبي واباطيل وأسمار والقوس العذراء. وهو يعد مع أخيه أيقونات عصرهم في  الادب والفقه واللغة ودراسات الحضارة . ومن المدافعين الكبارعن قيم هذه الأمة. ولعل تعاطيهم مع الحياة السودانية منحهم الكثير من الوضوح والجراة  والشجاعة والبركة أيضا. ومما تحكيه مجالس العلماء والصالحين في القاهرة والخرطوم، قصة العالم المحقق أحمد محمد شاكر مع عبد الناصر. فقدصلى الرئيس المصري يوما في ذات المسجد الذي كان يصلي فيه شاكر، انتبه الإمام لوجود الرئيس وما حوله من خدم وحشم وعسس فجعل الخطبة جلها مديحا لعبد الناصر ومما قاله:-

(  إنه بالرغم من خلاف الدكتور طه حسين مع الرئيس,إلا انه لم يعبس في وجهه ولم يتولى)

غضب الشيخ أحمد محمد شاكرغضبا شديدا، فقد رأى في جملة الإمام انه جعل مقام عبد الناصرفوق مقام النبي (ص) حينما عاتبه رب العزة في أمر عبد لله أبن مكتوم الاعمى، كما أنه رآها تعريضا بالدكتور طه حسين لأنه كان كفيفا.

فلما قضيت الصلاة وقف شاكر وقال بصوت جهور ومطمئن(أيها المصلون إن هذا الإمام بقوله هذا قد كفر أوانه صبأ ولا تجوز الصلاة معه، فاعيدوا صلاتكم ورائي) ودخل الرجل الصلاة بتكبيرة الإحرام فصلى وراءه الناس وصلى عبد الناصر ووقف إمام المسجد أيضا في الصف الاخير  معيدا صلاته.

 وكان الداعية  العالم محمد الغزالي ينبه في خطبه معلقا ( لاتدعواالاقوال والأفعال المفارقة تمر). إن كثير من النكسات العملية والإحباطات النفسية التي تحيط بنا، عائدة إلى تطبيع الاقوال الجارحة والافعال الجانحة في حياتنا، فاظلنا زمان ليس فيه شاكر ينصح ويصلي ولا جمال يخاف ويعيد.أما ائمة النفاق فقد ملأوا الآفاق. 

  حسين خوجلي

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق