وكيل الخارجية لـ (الانتباهة): الإدارة الأمريكية لم ترفع الحظر المصرفي بعد

حوار: أميرة الجعلي

في ظل التطور اللافت في علاقات السودان الخارجية وانفتاحه على المجتمع الدولي، في أعقاب الثورة السودانية وتنصيب حكومة جديدة، يصل البلاد بعد غد الخميس الرئيس الفيدرالي الألماني، فرانك فالتر شتاينماير، في زيارة تستغرق يومين. الأمر الذي اعتبرته الحكومة السودانية أنها من أهم زيارات زعماء ورؤساء الدول الأوروبية، ودعت إلى أن تتبعها زيارات أخرى رفيعة المستوى من تلك الدول، تأكيداً لدعمها وتعاطفها لما حدث في السودان، وفي ظل هذه الزيارة جلست (الانتباهة) مع وكيل وزارة الخارجية السودانية، السفير صديق عبدالعزيز، الذي استقبل الصحيفة بترحاب كبير واستقبل أسئلتنا حول قضايا السودان الخارجية، على رأسها زيارة الرئيس الألماني بصدر رحب فإلى مضابط الحوار :

] كيف تنظرون إلى زيارة الرئيس الألماني للسودان في هذا التوقيت ؟
– زيارة الرئيس الفيدرالي الالماني فرانك فالتر شتاينماير، هي زيارة تبدأ في 27-28 فبراير الجاري، وهي تعتبر من اهم زيارات زعماء ورؤساء الدول الاوروبية التي ستتم للسودان في هذا العهد، بحكم ان المانيا تعتبر من اكبر الدول التي تقدم الدعم للدول الافريقية، وكان يحتل السودان المرتبة الثانية في تلقي الدعم الالماني الى عام 1989، عندما قررت المانيا ان تستبعد السودان من قائمة الدول المستفيدة من العون الالماني، فالعقوبات التي فرضها البرلمان الالماني في1989 بكل قطاعات الانتاج في البلد، ألحقاً ضرراً كبيراً بكل الاقتصاد السوداني وامتدت اثاره الى اليوم .
] نلاحظ أن ألمانيا من أوائل الدول التي أبدت اهتماماً كبيراً بالثورة السودانية هل هذا يعود إلى علاقتها الممتدة مع السودان ؟
– ألمانيا كانت في صدارة الدول التي ابدت اهتماماً كبيراً بما حدث في السودان، ومن اوائل الدول التي تعاملت بايجابية وفق التصور في التعامل والتعاطي مع ثورة ديسمبر، يكفي ان اول زيارة على مستوى عال تتم من قبل وزير الخارجية الالماني، ومن فيلب اكور مان من البرلمانيين المؤثرين جداً ولديه علاقات قديمة بالسودان، ويكاد يكون اول شخصية وصلت السودان لتقييم الاوضاع ووضع اللبنة الاولى بقرار رفع الحظر الاقتصادي الالماني على السودان في سبتمبر الماضي، وتبعتها زيارة عدد من البرلمانيين من اصدقاء السودان، وعندما وصلوا السودان واجروا تقييماً للتغيير الذي حدث، خلصوا الى ان ما يحدث في السودان مؤهل ويحتاج الى دعم كبير من الجانب الالماني، وبمجرد رجوعهم بدأ البرلمان الالماني في اتخاذ الاجراءات الخاصة برفع حظر السودان الاقتصادي .
] هل كانت زيارة وزير الاقتصاد والتنمية الألماني تمهيداً لرفع العقوبات الاقتصادية عن السودان ؟
– وصل السودان وزير الاقتصاد والتنمية الالماني جيرد مولر في فبراير الجاري، ليُكمل ما بدأه البرلمان الالماني ويمهّد بصورة اكثر لزيارة الرئيس الفيدرالي الالماني، وتُوجت التحركات من الجانب السوداني بزيارة رئيس الوزارء في 16 فبراير لالمانيا والتي تابع كل العالم الحفاوة والاحترام التي حظيت بها زيارته وكانت تتويجاً لاجراءات رفع الحظر الالماني .
] أبرز المرافقين للرئيس الألماني خلال الزيارة ومن سيلتقي ؟
-يرافق الرئيس الالماني نائب وزير الخارجية، ووزير التعاون الدولي، وبرلمانيون، وبالنظر لطبيعة الوفد فانها تؤكد حجم الاهمية التي توليها المانيا الان في علاقاتها مع السودان، وسيلتقي رئيس مجلس السيادة، ورئيس الوزراء، ووُضع لهم برنامج لزيارة المتحف السوداني .
] لماذا المتحف السوداني؟
– لان المانيا في السنوات القليلة الماضية صرفت 500 مليون يورو على المشروعات السياحية في السودان، وهي من الدول القليلة التي تهتم بالحفاظ على التراث الانساني، والمانيا لها في السودان ثلاثة فرق تعمل في مجال الآثار ويجب نحن كدولة تجد كل هذه الدرجة من الاحترام ان نولي علاقتنا مع المانيا ما يستحق، لان اعادة الاعمار في السودان تعتمد على الاصدقاء والمانيا من الدول التي نعول عليها كثيراً لانها بعيدة جداً من الاجندة السياسية في علاقتها مع الشعوب ونأمل ان تتم الزيارة في مواعيدها وتحقق اغراضها والناس متفائلون بان الدعم الالماني في السودان سيدعم اقتصادنا .
] هل السودان يتطلع خلال الزيارة لمزيد من الدعم والمساعدات من الجانب الألماني ؟
– نحن الان لا نتطلع لمساعدات فقط بل نتطلع لشراكات، نريد علاقتنا مع المانيا ليس فقط تلقي العون، نحن كبلد نتطلع لدولة تشاركنا في التنمية وفي تطوير الامكانيات الموجودة لدينا لفائدة مشتركة لا نريد ان نظل دولة متلقية للعون الى ما لا نهاية، والالمان اكثر حماساً من بقية الدول الاوروبية في تعاملهم مع السودان، ونأمل ان يولي الاعلام هذه الزيارة اهمية كبيرة، ويعكس مستقبل العلاقات بين البلدين في المجالات المختلفة .
] ما هو مغزى الزيارة وأهدافها وماذا تعني للسودان على المستوى السياسي؟
– نحن نعتبرها رسالة للعالم ان السودان اصبح مؤهلاً اكثر من اي وقت مضى للتعامل كشريك لدول العالم، واصبح دولة مؤهلة بفضل ما حققته من تقدم في مختلف مجالات حقوق الانسان والمساعدات الانسانية، وبالنظر الى طلب السودان من خلال خطابه للامم المتحدى الذي بعث به رئيس الوزراء مؤخراً كله يصب في اطار تحسين علاقتنا ليس على المستوى الثنائي بل على المستوى متعدد الاطراف، وزيارة بحجم رئيس الدولة الالماني يفترض ان تكون مشجعة لرؤساء الدول الاخرى في التعامل مع السودان .
] وماذا عن البعد السياسي؟
– البعد السياسي للزيارة كبير جداً ويتناسب مع التطورات الايجابية التي يشهدها السودان على مختلف الصُعد، سواء أكان الانساني او السلام، او ما يقوم به السودان من جهود لمحاربة الفساد ومحاربة الاتجار بالبشر، وما يبذله السودان في الاقليم مثل رعايته لاتفاق جنوب السودان، كله يصب في ان السودان عاد ليلعب دوره المنوط به اذا كان على مستوى العالم او الاقليم، فالزيارة تعكس ان السودان بدأ يعيد قوته ومكانته ، ونتمنى ان تشجع الزيارة الدول الاخرى بان تحذو حذو المانيا في التعامل مع السودان .
] هل نتوقع أن تلعب ألمانيا دوراً في عملية السلام الجارية في جوبا ؟
– المانيا من انشط الدول في عملية السلام في السودان ومن اوائل جولات المفاوضات التي حدثت بين الحكومة السودانية والحركات المسلحة كانت في المانيا، وهي لم تتوقف يوماً من الايام في دعمها للسودان في عملية السلام وانها ستعود بقوة بحكم علاقتها القوية بكافة الاطراف خاصة ان المسألة الان قطعت اشواطاً بعيدة وباقل جهد يمكن للحكومة والمعارضة ان يعبرا الى السلام والمانيا هي دولة مؤثرة على المستوى الاقليمي والعالمي، لذلك نتوقع ان تلعب دوراً مهماً في تعزيز جهود تحقيق السلام في السودان .
] إذاً يمكن أن تلعب دوراً في رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب ؟
– ألمانيا ظلت دائماً من الدول التي تدعم رفع اسم السودان من قائمة الارهاب، ونحن نتابع كل الدعوات لكننا نعلم ان قائمة الارهاب هي في يد امريكا، لكن المانيا تجتهد في مساعدة السودان ليُرفع من قائمة الارهاب، لكن في الاخر رضينا ام ابينا هي في يد امريكا لكنها في النهاية تصبح كلها دعوات، ويبقى السؤال هل امريكا على استعداد ان تستجيب لتلك الدعوات ام لها حساباتها الخاصة بها؟ .
] أعلنت ألمانيا عن استئناف العون التنموي وخصصت 80 مليون يورو لمشروعات في السودان.. هل تتوقعون دعماً أوروبياً آخر في إطار مساعدة السودان للخروج من الأزمة الاقتصادية ؟
– لدينا شواهد ان هناك دعماً وتعاطفاً دولياً كبيراً جداً من معظم دول العالم نحو السودان، لكن تبقى المسائل مجرد وعود ما لم تدخل حيز التنفيذ ويمكن ان نتحدث عن الدعم الالماني لان شواهده امامنا وعود ويتبعها تنفيذ ونتمنى ان لا تكون دول العالم مجرد وعود ولا يتبعها تنفيذ لان حكومة السودان لم تخف ان ميزانية 2020 تواجه بعض الصعاب واي دولة لا تقدم لنا يد العون ولا استطيع الحديث عنها، لكن اذا لم تتخذ خطوات جدية لدعم السودان لتعبر والثورة لا تنجح بالشعارات بل بتوفير الامكانيات التي تمكنها ان تعبر نحن نأمل ان الدول التي تتعاطف مع السودان على استعداد لتقديم دعم له وان لا تقف عند حد الوعود، نحن ندعو لخطوات فعلية تثبت جدية الدول واصرارها على مساعدتنا حتى نستطيع العبور الى المجالات التي تتطلع لها الثورة .
] هل حان الوقت لإرسال سفير لألمانيا في إطار تطور العلاقات ؟
– نعم السودان سيرسل سفيراً لالمانيا في القريب العاجل .
] بريطانيا من أوائل الدول التي دعمت الثورة السودانية.. ولكن لاحظنا أنها من أواخر الدول التي تبدي السودان اهتماماً بها كما لم نشهد زيارة أي مسؤول بريطاني رفيع للسودان.. هل نتوقع أن يحدث ذلك ؟
– نأمل ونتوقع من اي دولة تتعاطف مع التغيير الذي حدث في السودان والثورة السودانية وتطلعات الشعب السوداني، ونتمنى ان لا تكون مجرد وعود اذا لم تدعمه لن تكون وقفتك حقيقية، ليس بريطانيا فقط بل معظم الدول الاوروبية التي تتحدث عن ان السودان حقق ما لم تستطع تحقيقه شعوب كثيرة، يجب ان تتبع بخطوات فعلية والا ستكون مجرد شعارات .
] هناك أيضاً إرهاصات حول زيارة مسؤول أوروبي رفيع للسودان خلال الأيام المقبلة ما مدى صحة ذلك ؟
– وفود الاتحاد الاوروبي لم تنقطع عن زيارات السودان، ويعتبر الاتحاد الاوروبي من الشركاء الرئيسين لحكومة الفترة الانتقالية، نتوقع ان يدفعوا باكبر مسؤولين في اطار الاتحاد الاوروبي لزيارة السودان والتفاكر مع الحكومة الانتقالية حول كيفية مساعدة السودان للعبور من المشاكل التي تواجهها الدولة السودانية في الوقت الحاضر . نتوقع خلال ما تبقى من عام زيارة مسؤول من الاتحاد الاوروبي على مستوى عال ليس فقط من الاتحاد وانما من دول الاتحاد الاخرى على المستوى الثنائي .
] علمنا أن هناك وفداً حكومياً مشتركاً بما فيه وزارة الخارجية يتفاوض مع الإدارة الأمريكية وضحايا التفجيرات كيف يمضي التفاوض؟ وهل نتوقع الوصول إلى تسوية مع أسر الضحايا باعتباره شرطاً أساسياً لرفع اسم السودان من قائمة الإرهاب ؟
– لا استطيع ان اتحدث عن القضاء الامريكي، لكنني استطيع التحدث بان هناك تقدماً كبيراً جداً في مفاوضات الوفد السوداني مع الجانب الامريكي في امريكا، وهذه مسائل فيها تسويات لا يمكن حسمها في جلسة واحدة لانها من طرفين القضاء والمتضررين تحتاج الى تعاون من الاطراف الثلاثة حكومة السودان والخارجية الامريكية التي تتولى التفاوض عن الاهالي والاهالي أنفسهم، لكن اكاد اجزم بانه حدث تقارب كبير جداً لكن المسائل تأخذ وقتها، لكن نتوقع ان تحدث تسوية للملف في القريب العاجل .
] ماذا عن بقية الشروط الأمريكية الأخرى هل هناك تقارب أيضاً بين الطرفين ؟
– التفاوض يسير على قدم وساق واستطاع تحقيق تقارب كبير في كثير من القضايا .
] برأيك هل هناك جدية من الجانب الأمريكي لرفع اسم السودان من قائمة الإرهاب ؟
– هذا السؤال يوجه للادارة الامريكية، نحن من جانبنا في شروط ومفاوضات جارية بيننا نسعى بقدر ما نستطيع أن يخرج السودان من القائمة، يصبح إلى اي مدى الجانب الامريكي جاد لرفع اسم السودان من القائمة، ولم تأت فرصة الا واكد الجانب الامريكي انه سيرفع العقوبات لكن عندما نسألهم لماذا التأخير يقولون هناك (عملية اجرائية مستمرة) لان هذه الكلمة مطاطة ولا نعرف اين حدها، وفي اخر لقاء لي مع المبعوث الامريكي دونالد بوث في اجتماع مجلس السلم والامن الافريقي في اديس ابابا، كل واحد منا قدم دفوعاته قلت له اشرح لهم ما هي (العملية الاجرائية دي حدها وين) هل دائماً سنظل فيها؟.
] هناك حديث يدور حول أن الإدارة الأمريكية رفعت الحظر عن المصارف هل وصلكم ما يفيد بذلك؟
– ما لم يخرج قرار من البيت الابيض او مكتب متابعة الاصول (اوفاك) لا يؤخذ ولم يصلنا في الخارجية ما يفيد بذلك بشكل رسمي .
] هل حُددت زيارة رئيس مجلس السيادة لواشنطون؟
– متى ما اكتملت الاجراءات ستتم الزيارة .
] هناك نقد يواجه الخارجية في بطئها لإجلاء المواطنين السودانيين من الصين ودائماً الخارجية تصدر بيانات تطمينية فقط لماذا هذا التأخير وأين تكمن المشكلة ؟
– المسألة ليست بطئاً لكن المشكلة ان الناس لا تعرف الالية التي تتم بها هذه الاشياء، وهي ليست اجراءً بسيطاً، الطلاب يتم ترحيلهم بطائرة وفايروس الكورونا يتطلب ان تحجز الطائرة وطاقمها لاسبوعين، ومجرد أن تعرف الشركة هذا الامر يحدث الرفض والطيران التجاري له شروطه والتأخير لم يحدث لان الخارجية تريد ان تعطل الاجلاء، ويا ريت الناس تفهم ان هذا القرار به ثلاث دوائر ،الخارجية مهمتها تكملة الاجراءات للطائرة لتعبر الاراضي الصينية وتأمين مسارها، الدور الاخر مالي مسؤولة عنه المالية بالتعاون مع الطيران المدني لانه الجهة التي تتابع تصريحات الطيران، الدائرة الاخرى هي دائرة الاستعدادات على الارض ومسؤولة عنها وزارة الصحة .
] هل هناك دول طلبت منكم إجلاء رعاياها ؟
– الان مصر طلبت ان نساعدها لاجلاء بعض مواطنيها وكذلك موريتانيا والعراق واؤكد ان المسألة لم يتبق فيها سوى اجراءات بسيطة وقطعنا شوطاً كبيراً وتم الاتفاق على عودة المواطنين السودانيين من ووهان بصورة اشبه بانها اكتملت وليس هناك تراخي من أي جهة حكومية.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق