مبارك الفاضل لـ(الانتباهة): الحكومـة لا تمـتلك (نقـود) والوضع الاقتصادي خطر جداً

الحكومــة استبدلت تمكــين (كــــيزان) بـ(يســـاريــــين)

حوارته: سناء الباقر
الحوار مع زعيم سياسي كمبارك الفاضل، حوار يفضله غالبية الصحافيين، لأن مبارك سياسي يعرف كيف يسجل الأهداف في مرمى الإعلام، ويعرف تماماً ما يدور بخلد الصحافيين، ويعرف كيف يصنع الإدهاش في غالب حواراته، لأنه شخص يهتم بالمعلومات فتجدها مليئة بالإثارة والدهشة .
(الإنتباهة) جلست إليه لأكثر من مرة وهذه المرة حاولت التطواف معه في أركان السياسة السودانية ودهاليزها وتحديات الحكومة الانتقالية وتقلبات المجتمع الدولي والتطبيع مع إسرائيل. ولأنه أشبه بالجراح الشاطر فيعرف كيف يشرح الواقع بكل دقة ودون مداراة لشيء، فأرجو أن تستمتعوا معي بهذا الحوار :
] الراهن السياسي الحالي والتحديات التي تواجه حكومة الفترة الانتقالية ؟
الحكومة الانتقالية أمامها تحديات محددة. أولاً الملف الاقتصادي.. ملف السلام.. إعادة بناء الخدمة المدنية والعلاقات الخارجية .
] أكبر التحديات التي تواجه هذه الملفات ؟
منذ البدء تشكيل السلطة الانتقالية أخذ زمناً طويلاً لأن اليسار عموماً وعلى رأسه الحزب الشيوعي، خلق إشكالاً مع المكون العسكري ورفض يعترف بالواقع. فالتغيير تم بانحياز الجيش كما هو حدث في العام 85. وطالما التغيير تم بانحياز الجيش فهو شريك في التغيير. لكن الوعي السياسي في عام 1985 مختلف عنه فقد كان أكبر وكانت الأحزاب أكثر إدراكاً للواقع وشكلت الحكم الانتقالي في أسبوع وتشكل المجلس السيادي والمجلس العسكري ومجلس وزراء مدني وتكوين مجلس تشريعي من مجلس الوزراء والمجلس العسكري بكل سلاسة.
بعد ثلاثين سنة هبط مستوى القدرات السياسية للأحزاب. اي بلغة الكرة فقدت لياقتها. فالواقع يخلق شراكة بين المكونين لكنها تمت بعد ضياع زمن .
وبوثيقة دستورية مليئة بالعيوب والنواقص لتجاوز دستور 2005 بدلاً عن وضعه كأساس .
قوى الحرية والتغيير بها أحزاب عدة ويمكنها تحديد رؤية لحلول .
الى الآن لا يوجد إمساك او علاج حقيقي لملفات البلد لأن تحالف الحرية والتغيير ليس لديه رؤية وهو تحالف فضفاض سوى حزبين فقط لديهما تاريخ انتخابي هما حزب الأمة القومي والشيوعي. بقية الأحزاب كلها أحزاب جديدة وهناك أحزاب قديمة مثل حزب البعث لكن لم تجد لها حظاً في الانتخابات، فقد خاضت انتخابات في الخمسينيات وفي الستينيات لكنها لم تتحصل على شيء وهي تناسلت وتقسمت الى عدة أحزاب ومعظمهم ناشطون خلف لافتات حزبية وتحالف الحرية والتغيير أفقي ليس لديه قيادة تراتبية وبطبعه قام في ظرف (علوقة الشد)، وهو ظرف الثورة ضد الإنقاذ وليس لديه برنامج بديل لبرنامجها وكان همه فقط إسقاطها ومع الحرية وليس لديه ما يقدمه وبالتالي الحكومة التي تشكلت أيضاً لم تكن لديها رؤية وأصبح هناك تجاذب وصراع بين الحكومة وحاضنتها السياسية، وما بين الحرية والتغيير نفسها ما بين القيادة اليسارية وبين الأحزاب الأكبر كالأمة القومي. كذلك الشيوعي أخذ موقفاً متطرفاً جداً وهو التصعيد دون هدى.
] علي ماذا اعتمدت فيما سبق قوله حول قوى التغيير والحكومة وما هو المعيار الذي اعتمدت عليه؟
أول امتحان أساسي واجهته السلطة الانتقالية هو الميزانية التي كان يفترض أن تكون أول خطوة عملية في طريق الإصلاح الاقتصادي لوقف تدهور العملة والتضخم وبناء أرضية مناسبة لدعم خارجي في إطار الخروج من المأزق الاقتصادي وتمويل التنمية في أول امتحان سقط التحالف وانقسم ورُفضت الإصلاحات الاقتصادية وجُمدت وأعلن عن مؤتمر في مارس وقد أوشك مارس واقترب ولم تطرح ترتيبات والمواقف هي نفسها واليسار الرافض للإصلاح يبني رأيه على أساس فلسفي ناشئ من النظام الاشتراكي ورافض لما توحدت عليه التجربة الإنسانية وهو الاقتصاد الحر. فهذا الانقسام يعيق مسار الحكم ويعمق الأزمة وزيادة التضخم وانخفاض قيمة العملة مما يؤدي لانهيار الخدمة المدنية وتداعياتها على الاقتصاد. فواضح وجود أزمة في الاقتصاد وأن الحكومة نفسها لم تقدم برنامجاً متكاملاً للإصلاح.
] هل ترى استصحاب الخارج في الأزمة الاقتصادية الحالية مهم؟
المشكلة إنهم لم يقدموا الرؤية المتكاملة للإصلاح، بل كان مبتسراً لخوفهم من الحاضنة السياسية, استصحاب الخارج مهم لتمويل التنمية لكن الاعتماد على الخارج قبل القيام بالواجب الداخلي غير مجدٍ. ومن الأخطاء أنه بدلاً من أن الحديث عن الإصلاح الداخلي ثم الاستعانة بالمعونات الخارجية، تم النظر الى الخارج قبل معالجة أمور البيت الداخلية وترتيبها والخارج أوضح أنه إن لم تعالج المشاكل الداخلية لا يستطيع الدعم باعتبار هذا الدعم سسيهدر الموارد.
والصراع الدائر داخل قوى الحرية والتغيير الآن أعاق عملية الإصلاح الاقتصادي مما يهدد بانهيار قيمة العملة لأن الحكومة حينما طرحت الوقود التجاري والخبز التجاري لأنها لا تمتلك النقد والأوضاع الاقتصادية متدهورة لأن الاستيراد ضعيف والصادر واقف لأخطاء حكومية ووزير التجارة والصناعة ووزير الصحة أوقفا الصادر.
ليس للحكومة دخل بالعملة المحلية لتدفع للمطاحن فجادت قريحتها ببيع خبز تجاري وبنزين تجاري للحصول على الدخل لكنها بعد قليل ستعجز حتى عن دفع المرتبات.
] العيش التجاري والبنزين التجاري هل هو رفع للدعم تدريجياً ؟
أصلاً الحكومة تقول إنها تريد رفعه تدريجياً في ثمانية شهور. الحرية والتغيير طلبت عدم رفع الدعم الى حين الاجتماع في مارس القادم، والحكومة لما اضطرت ولم تجد النقد الكافي اضطرت للخبز والوقود التجاري، الوضع الاقتصادي الآن وضع خطر جداً اذا استمر بهذه الطريقة.
] وماهي الخيارات او البدائل في رأيك؟
الحكومة لديها خيارات محددة أولاً : إما أن يخاطب حمدوك الشعب السوداني بشفافية وتوضيح الأزمة والحلول الممكنة ويطلب التعاون ويتحمل تبعات هذه الحلول والمراحل الصعبة التي سيمر بها مع الأخذ في الاعتبار أن الشعب الذي فقد وضحى بالشهداء لديه استعداد بالتضحية اذا شعر بأن هناك ضوء في نهاية النفق. لكن اذا شعر إنها وحاضنتها متشاكسين والحكومة لا تستطيع أن تواجه الشعب بحقائق الموقف فسيتعين عليها مواجهة الشارع وتعميق إجراءات إصلاحها وتنفذها حتى ولو حاضنتها رفضت لتدارك خطورة الموقف ويكون الحكم بينها وحاضنتها هو الشعب.
] أين العلة في الحكومة ام رئيس الوزراء ام الحاضنة السياسية ؟
رئيس الوزراء عبد الله حمدوك لديه شعبية أكثر من قوى الحرية والتغيير. بالتالي هو يمكن أن يبني على الشعب اذا لم يفعل ذلك فهناك خيارين هما أن يترك الأمور أن تنهار او مواجهة الشعب وانتظار ما يحدث او تقديم استقالته. فلابد من مواجهة الشعب وأنا أؤكد أن الشعب سيستجيب اذا رأى أن هناك جدية .
] المفاوضات الحالية بجوبا وكيف تراها ؟
هذا الملف يلف حول نفسه
] كيف ؟
لأنه لاتوجد رؤية واضحة على أساسها يمكن تحقيق السلام الكل يناقش أجندته التي يريد مع طرف هو لا يملك إعطائه ما يطلب، لأن وفد الحكومة الانتقالية لا يملك القرار وهم في ذات أنفسهم مؤقتين وغير مفوضين شعبياً. كذلك قضية الحلول للسلام غير متفق حولها.
] وماهو الحل في رأيك؟
الحل أن ندعو لمؤتمر سلام تتوافق كل القوى السياسية عليه وتتواثق ويتم تضمينه في الدستور وفي برامج الحكم. أما في جانب الترتييبات الأمنية تتفق الحركات العسكرية مع القوات المسلحة حولها ومطالبها معروفة من دمج في المجتمع او في القوات النظامية وغيرها .
] ملف إزالة التمكين ؟
التعامل فيه ذهب في اتجاه الانتقال من الكيزان وإحلال يساريين محلهم فقط , وهذا لا يحل مشكلة الخدمة المدنية التي تدنت نتيجة لضعف التدريب وضعف التعليم والتدخلات الكثيرة, نحتاج أسلوب علمي لمعالجة الخدمة المدنية وهو تعيين متخصصين لمعرفة العلاجات المطلوبة وهي عملية متوسطة وطويلة المدى وهناك إجراءات مطلوبة لكن التمكين بدل الكيزان باليسار هذا لا يحل مشكلة لأن الوضع ضعيف بالكامل.
] علاقات السودان الخارجية لازالت تراوح مكانها ما عدا الاختراق الأخير الذي قام به البرهان بلقائه نتنياهو ؟
ليس لدينا وزيرة خارجية فهي(برة الشبكة) وليس لديها أية قدرات..سفاراتنا كلها فارغة 52 سفيراً موجودون في الشارع ولا توجد قرارات, سفاراتنا الرئيسة كلها فارغة قضايانا الأساسية لاتجد آذناً صاغية. مثلاً الإساءة لبعض دول الخليج من بعض الناشطين مما أدى الى وقف المعونات لم يتم تحرك من وزارة الخارجية لمعالجة هذه الأزمة عكس ما حدث في مصر أيام الثورة والإساءة لها فقد تكون وفد رسمي وشعبي وذهب للمملكة وقدم اعتذارهم وامتنانهم للمساعدة . لكننا لم نفعل شيئاً وزيرة الخارجية ذهبت للولايات المتحدة ثلاث مرات ودخلت مكتب الرئيس الأمريكي ولم تتحدث في قضية السودان، بل لم تحدد مواعيد مع الرئيس الأمريكي كما فعلت الوفود الأخرى,الوفد الإثيوبي طلب مواعيد مع الرئيس الأمريكي وكذلك الوفد المصري انتهز الفرصة وحدد مواعيد خاصة غير الاجتماع الثلاثي المشترك وجلسوا معه لكن وزيرتنا ليست لديها قدرات وليست لديها خلفية وضيعت فرصة بالنسبة للسودان لبحث قضية السودان الخارجية.
الآن بها شلل تام للتجاذب الحاصل بين قوى التغيير وقيادات الحكومة فتفكيرهم كله هو (بل الكيزان) وليس إدارة البلد ولا كيفية حل المشاكل ومعالجة الاقتصاد وقضية السلام والدفع بقدرات الخدمة المدنية التفكير انتقامي فقط حزبي عقائدي شخصي ..أما لجنة التمكين، فهذه فهي كارثة أخرى!!.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى