سياسة التمكين

بقلم: أحمد يوسف التاي

هذا المقال نُشرته قبل (6) سنوات ، والآن أجد نفسي لستُ بحاجة إلى مقال جديد يناسب حالة التمكين الجديدة التي استخدمت نفس الحيل والأساليب والمبررات، فنحنُ الذين أنتقدنا تمكين المؤتمر الوطني وتشريده للآخرين، فلا يليق بنا أن نتغافل عن التمكين الجديد لذلك نعيد النشر، لأن الحال من بعضه تماماً.. سياسة التمكين، هي فكرة ابتدعتها الأنظمة الشمولية الدكتاتورية لتحمي بها سلطة القمع، فعمدت إلى وضع السلطة وكل ركائز الخدمة المدنية وأجهزة الدولة ومواردها في أيدي العناصر الموالية، وعزل كل من لا يدين بالولاء للنظام الجديد، وفي عهد الإنقاذ تمت شرعنة هذه الجريمة وزينت أباطيلها وتراءت للعمي حقاً، بل من أصول الدين الحنيف…(الذين إن مكناهم)، فشردت الإنقاذ آلاف الأسر، بعد أن قتلت أربابها بسيوف الصالح العام، ومازال الشارع السوداني يذكر اللقاء الذي جمع الرئيس البشير بقيادات الخدمة المدنية في يوم (6) فبراير 2012م، والذي أعلن من خلاله تحرير الخدمة المدنية من (غول) سياسة التمكين التي دمرت الخدمة المدنية وأدخلتها غرفة الإنعاش لتواجه شبح الموت السريري، وأشار البشير وقتها إلى أن (التمكين) سيصبح بعد الآن لكافة شرائح الشعب السوداني دون محسوبية، باعتبار أن سياسة التمكين قد أفقدت الخدمة المدنية رشدها واستقامتها.
ومعلوم أن سياسة التمكين هي المتهم الأول في إشاعة الفوضى بالخدمة المدنية وتشريد الكفاءات وذوي الخبرات، والإتيان بأهل الولاء وما يسمون الثقاة. والآن مرّ على خطاب الرئيس البشير الذي أعلن فيه بداية تحرير الخدمة المدنية من (قرصنة) التمكين عامان والخدمة المدنية مازالت ترزح تحت براثن التمكين والمحسوبية، باعتبار أن تسييس الخدمة المدنية من الآفات التي أفسدت مؤسسات القطاع العام في السودان.. والآن التمكين الأكبر والأخطر هو تمكين حزب الحكومة واحتكاره لكل شيء. ويومذاك كثير من الناس لم يعبأوا بالإعلان الرئاسي حول بداية تحرير الخدمة المدنية من قبضة (التمكين)، باعتبار أن إنهاء التمكين وإلغاء سياسة تطهير الخدمة من المناوئين يعني بالضرورة إبعاد قيادات الخدمة المدنية الذين خاطبهم الرئيس أولاً، وهم الذين دخلوا عبر بوابة التمكين ذاتها منذ ربع قرن من الزمان هو عمر النظام، وهؤلاء أصبحوا إمبراطورية ودولة داخل دولة، وهم بالطبع أهل الولاء وهم الثقاة، كما يعني التحرير كبح جماح سلطة المؤتمر الوطني المطلقة، لذلك كان الأمل ضعيفاً في تنفيذ إعلان تطهير الخدمة المدنية من سياسة (التمكين) التي هي صنو الفساد بل هي الرئة التي يتنفس بها الفساد نفسه، وهولاء قطعاً لهم أسلحتهم المختلفة التي سيقاومون بها أية خطوة نحو الإصلاح ومحاربة الفساد الذي فرخته سياسة التمكين، ولذلك من الطبيعي أن يستعصي الإصلاح على أي مُصلح.. ولا شك أن سياسة التمكين خلقت إمبراطوريات قامت على أنقاض الخدمة المدنية النظيفة وحصنتها بالشلليات والتكتلات، لذلك يمكن القول إن إعلان تطهير الخدمة المدنية من سياسة التمكين، أشبه بإعلان محاربة الحكومة للفساد، وإذا كانت محاربة الفساد قد استعصت على الحكومة لجهة أن الفساد جزء من حماية النظام كما يرى مدير جهاز الأمن الأسبق عبد الرحمن فرح، فإن تحرير الخدمة المدنية من (التمكين) سيكون مهمة عسيرة، لأن التمكين الآن هو تمكين الحزب الحاكم، وهذا ما لم يستطع النظام معالجته.. اللهم هذا قسمي في ما أملك.
نبضة أخيرة:
ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى