عمليات تهريب الذهب بمطـار الخـرطــوم.. تفاصيل صـادمة

تقرير: هاجر سليمان
أطلقت سلطات مطار الخرطوم عند الثامنة من مساء الإثنين الثاني من مارس الجاري، أضخم خطة أمنية محكمة شاملة لمحاربة عمليات تهريب الذهب والعملات إلى خارج البلاد، ويشارك في تطبيق الخطة الأمنية التي أجازها مجلس الوزراء وأمر بتطبيقها على أرض الواقع، كل القوات الأمنية بمطار الخرطوم بإشراف لجنة أمن المطار ويشارك في تنفيذها جهاز المخابرات الوطني في أول نشاط له منذ تسلم الحكومة الانتقالية مهامها وذلك لمحاربة عمليات التهريب .
أسباب التزايد ..
تشهد عمليات تهريب الذهب والعملات عبر مطار الخرطوم تنامياً مضطرداً خلال الفترة الماضية، حيث تشهد عمليات التهريب تطوراً واستحداثاً فى اساليب التهريب واشارت المصادر الى ان هنالك شبكات اجرامية منظمة يديرها رجال يعملون على استغلال الفتيات والسيدات فى عمليات التهريب نظير رحلات خارجية وعمولات مالية تمنح لكل سيدة عقب نجاح العملية وعودتها الى البلاد. وكشفت مصادر أن سياسات الدولة من اهم اسباب تنامى ظاهرة التهريب اذ انه كان يجب على الدولة ان تعمل على رفع سعر الشراء للذهب وتقنين عمليات تصديره منعاً للتهريب، بجانب بعض الثغرات بمطار الخرطوم ممثلة فى امكانية اغراء عمال الطيران واستغلالهم فى عمليات التهريب وانعدام الكاميرات ببعض المواقع بالمطار اضافة الى ضعف العقوبات التى تصدر فى مواجهة المهرّبين .
أساليب التهريب ..
وتعدّدت اساليب تهريب الذهب لدى الاناث، حيث يقمن بتهريب الذهب باخفائه فى ارحامهن او بمناطق الصدر او عبر فتحة المستقيم او ارتدائه فى شكل سلاسل وأقراط وخواتم واساور، بينما يتخذ الرجال اساليب مختلفة فى عمليات التهريب تتمثل فى اخفائه فى الاحذية واستغلال ايدي (سحاب) الحقائب وبطانة الحقائب المبطنة، بجانب ان هنالك اساليب اخرى تتبع فى عمليات التهريب يتبعها الرجال وهى الاستعانة بمساعدين مثل عربة نقل المرضى او عمال تنظيف الطائرات الذين يقومون بوضع الذهب والعملات المهربة داخل اكياس سميكة فى مواضع محددة بحمامات الطائرات مواضع متفق عليها بين المهرّب والعمال واخذ عمولتهم نظير ذلك، كما انه تم رصد حوادث فردية لتورط نظاميين يعملون بمطار الخرطوم فى عمليات التهريب، ففى احدى الحوادث ضبطت الشهر الماضى تم القبض على نظامى اثناء تسليمه كيساً مليئاً بالذهب والعملات لراكب فى سلم الطائرة وحوادث اخرى قيدت ورصدت نحو ثلاثة حوادث تورط فيها نظاميون كما تم رصد حوادث متعددة تورط فيها عمال شحن وعمال ينتمون لشركات الطيران المختلفة، واشارت المصادر الى ان المهربين يستغلون ورديات محددة بمطار دولة المقصد، ولا يغادرون الا بالطائرات التى تصل مع مواعيد تلك الورديات، التى يكون بين عناصرها والمهربين اتفاق مسبق نظير عمولات يتقاضاها نظاميون فاسدون فى مطار الدولة المستهدفة بعملية التهريب .
أرقام مخيفة ..
حسب الإحصاءات الرقمية التى رصدتها (الانتباهة) فانه منذ الاول من يناير وحتى مطلع مارس الجارى وهى فترة شهرين فقط، تمكنت خلالها قوات ادارة جمارك مطار الخرطوم من احباط محاولات متكررة لتهريب الذهب والعملات وبلغت جملة المهرب من الذهب (14) كيلو و(357) جراماً من الذهب، كما احبطت محاولات تهريب (116) الفاً و(300) دولار بجانب احباط تهريب (617) الفاً و(250) ريالاً سعودياً، وضبطت ادارة جمارك المطار خلال هذين الشهرين ايضاً (42) زجاجة خمر فى محاولات لتهريبها الى داخل البلاد وضبطت (83.667) جهاز موبايل مخالف لضوابط الاستيراد بجانب ضبط (59.373) شريط عقاقير طبية مخالفة لضوابط الاستيراد، خلال هذين الشهرين تم القبض على نحو (30-40) سيدة متهمة فى اشارة الى تنامى وارتفاع معدلات جرائم النساء وتورطهن فى عمليات التهريب .
معلومات صادمة ..
حسب المعلومات الواردة فان عمليات التهريب تتم عبر النساء اللائي غيرن وجهتهن عقب تضييق الخناق عليهن من دولة الامارات الى دولة الهند، واشارت المعلومات الى رصد سيدات يسافرن مرتين فى الشهر بغرض التهريب واشارت مصادر موثوقة الى رصد نحو (80) سيدة خلال شهرين وهن ينشطن فى مجال تهريب الذهب، واشارت المصادر الى انه يصعب ايقافهن باعتبارهن يهربن الذهب بطريقة مقننة عن طريق ارتداء الحد المسموح به من الذهب وهو (150) جراماً وهو ما يسمى بالتهريب المقنن وهو الذى يتسبب فى تهريب (500) كيلو جرام من الذهب كل شهرين تهرب بطرق مسموح بها، واضافت المصادر أن هنالك (400) سيدة يغادرن البلاد شهرياً، ولفتت المصادر الى ان عائد تهريب الذهب يحقق ارباحاً طائلة واشارت المصادر الى انه عند تهريب الـ(150) جراماً فقط المسموح بحملها وبيعها فى الهند وعقب عودة السيدة المهربة فان صافى ارباحها يفوق الـ(72) الف جنيه، وتلك الارباح تتم تصفيتها عقب خصم خسائر السفر وعمولة السيدة المهرِّبة، وانه فى حال تهريب (300) جرام فان صافى ارباحها يساوى (200) الف جنيه وهو ما يقود الى تنامى عمليات التهريب ومحاولات النساء الدائمة لتهريبه بحمله فى اجسادهن وابتكار طرق اخفائه .
مجلس الوزراء ..
عقب تنامى الظاهرة وجه مجلس الوزراء بتطبيق خطة شاملة للقضاء على التهريب عبر المطار وبدأ تنفيذ تلك الخطة الاثنين الماضى فى الثامنة مساءً، وانطلقت الخطة بمشاركة كافة الوحدات النظامية والامنية بمطار الخرطوم متمثلة فى الاستخبارات، الشرطة الامنية، الجمارك، المباحث، امن المطار وادارة امن الطيران المدنى بالاضافة الى شركة مطار الخرطوم وذلك باشراف مباشر من لجنة امن المطار، ووصفت الخطة المطبقة بانها خطة محكمة ترتكز على تفتيش كل العاملين بالمطار وتشمل مواقف الطائرات (التارمك) وتستهدف الخطة التهريب عبر الركاب والتهريب المقنن وهو الذى يتم عبر الاطعمة المنقولة للطائرات والتموين والهناقر كما تستهدف الخطة التهريب النوعى بمطار الخرطوم ويشارك جهاز المخابرات لاول مرة منذ بدء الفترة الانتقالية، وكان لتوقف العمليات الامنية التى ينفذها جهاز المخابرات دور كبير فى تنامى ظاهرة التهريب، وحسب المعلومات الواردة فان هنالك موجهات صارمة ومنشورات صارمة تتعلق بالدخول والخروج من المطار سيتم تطبيقها .
حماية قانونية ..
ويرى مدير عام الجمارك الاسبق والخبير الجمركى الفريق صلاح الدين احمد الشيخ، انه من الصعب لفرد عادى ان يهرب كل تلك الكميات فربما هنالك مسؤولون او نافذون متورطون فى عمليات التهريب تلك اذ انه لا يستطيع شخص عادى تهريب كل هذه الكميات ما لم يكن لديه حماية قانونية، تمكنه من التهريب اضف الى ذلك ان مطار الخرطوم به عدة ثغرات يمكن استغلالها فى عمليات التهريب ولا ننسى عمال الطيران الذين قُتلوا بسبب تهريب الذهب، مما يشير الى انها ليست الحادثة الوحيدة وان هنالك حوادث مماثلة لم يتم اكتشافها خاصة ان نسبة المضبوط دائماً لا تتجاوز الـ(10%) فى احسن الدول .
واوضح الفريق صلاح الدين ان الخطة الشاملة التى يجرى تطبيقها الان للحد من عمليات التهريب يصعب تطبيقها الا فى حال تمت عمليات مشتركة وان يعمل منفذو الخطة فى شكل فرق هنا بامكانها ان تسهم فى خفض عمليات التهريب.
واضاف الفريق صلاح بان مطار الخرطوم من الصعب تطبيق الخطط فيه نسبة لتعدد مداخله ومخارجه وانتشار المكاتب به واختلاط عمال الصيانة و(الهناقر) بالمسافرين موضحاً بان مطار الخرطوم لا تنطبق عليه مواصفات المطارات العالمية اضف الى ذلك ان هنالك اعداداً كبيرة من المواطنين الذين تكون لديهم اتصالات بالركاب يترددون على الصالات مع امكانية الوصول لهم ومساعدتهم على التهريب، بالاضافة الى جدول السفريات الذى يشجع التهريب وكشف الفريق صلاح الشيخ بان السفريات المشبوهة دوماً تكون رحلاتها عند منتصف الليل او الساعات الاولى من الصباح وهو ما يشجع عمليات التهريب فاذا نظرنا للمطارات العالمية ومثلاً مطار هيثرو نجد انه يتم ايقاف كامل للطيران عقب الثانية عشرة ليلاً حفاظاً على المدن من التلوث الصوتى ومن عمليات التهريب وغيرها من الاسباب التى يجب مراعاتها من قبل سلطة الطيران المدنى، مطالباً بضرورة تنظيم جداول الرحلات بجانب مراجعة العاملين بالمطار ومراجعة بطاقات الدخول والتفتيش الدورى خلال اليوم.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى