ذكرى الجنيه السوداني

القراية ام دق

(1)
> وجدت أننا شعب (عاطفي) ، يعيش على (الماضي) بشيء من الحنين والإخلاص والإدمان.
> قد يكون واقعنا يدفعنا الى ذلك الماضي البعيد.
> لكن هذا وحده لا يعني أن نغلق كل الملفات المستقبلية ونبقى على تعاملنا فقط مع (الأمس).
> ربما (الغد) عندنا دائما يعني (أمشي وتعال بكرة).
> ربما (الحاضر) عندنا (الشبكة طاشة).
> وربما كل مشاريعنا وكل طموحاتنا مؤجلة إلى (العيد) او (رمضان القادم) ، أو (السنة الجديدة).
> حتى أفراحنا مؤجلة إلى الغد البعيد.
> الآن تعني عندنا الحديث عن الماضي.
> متصل الآن – تعيدنا إلى تاريخ قديم.
> نحن مأسورون بالماضي لدرجة قد تكون مرضية.
> نحن حبيسو جكسا وصديق منزول في (الكرة).
> سرور وكرومة في (الغناء).
> عبدالرحمن المهدي وعلي الميرغني في (السياسة).
> تلفزيونياً لم نبرح محطة حمدي بدر الدين ومتوكل كمال.
> أصبحنا نعيش على فتات (الذكريات).
> ذكريات الزمن الجميل.
> والعصر الذهبي.
> حتى أصبح عندنا (الجنيه السوداني) مجرد ذكرى.
(2)
> لا شيء في الحاضر.
> ما زلنا نقف لنبكي على الأطلال – محطة شندي.
> ومحطة عطبرة.
> وقهوة أم الحسن.
> الماضي عندنا أفضل وأقوى من الحاضر.
> كل مشاريعنا كانت في الماضي أفضل من وضعها الآن ، رغم التقنيات التي دخلت ، ومع كل التقدم الذي حدث في العالم.
> التطور في العالم والجديد أصبح قاصراً عندنا في (الواتس) و (الفيس) و (الفضائيات).
> وآخر رسالة وصلت من الهواتف الذكية.
> دورنا مع الجديد أن نكون من المستهلكين له.
> اندفعنا نحو (الجديد) الذي لا نملك فيه شيئاً، وتركنا (القديم) لنعيش على ذكرياته وأيامه الخوالي.
(3)
> قبل أربعين سنة, كانت شوارع الخرطوم أجمل.
> كانت أكثر نظافة وأناقة.
> كان التيار الكهربائي مستقراً ، ولم يكن كل هذا العدد من الوزراء.
> لم نكن نملك مستشاراً واحداً ولا خبيراً.
> لكن مع ذلك كانت حياتنا أفضل.
> لم يكن يوجد فيها كل هذا (العك) الذي وصل لمرحلة (الاغتصاب) في الشارع العام.
> قبل أربعين سنة كانت (كرتنا) ، أروع، كانت المتعة حاضرة ، وكان التعامل بين (الجمهور) أكثر تحضرا وتقدما.
> انظر لصورة قديمة لأستاد الخرطوم أو شاهد فيديو من الزمن الماضي سوف تجد أن (الجمهور) كان في منتهى الأناقة ، والثقافة.
> هذا كان بين الجماهير – كيف كانت الوسائط الأخرى؟.
> انظر الى المركبات العامة في السابق، سوف تجدها في ذلك الزمن البعيد في صورة المركبات العامة في لندن الآن.
> لن أتحدث عن السكة الحديد الآن والسكة الحديد بالأمس.
> لن أتحدث عن مشروع الجزيرة في السابق.
> ولن أتحدث عن الخدمة المدنية في عصرنا هذا ، استلام (شهادة) من مكاتب التعاليم العالمي وتوثيقها يحتاج لأكثر من (6) أشهر ، وأنت تسعى بين المكاتب وشبابيك (الجبايات) والرسوم… مع كل التقنية التي حدثت في الاتصالات.
> لن أتحدث عن التعليم الآن.
> ولا الصحة ، التي يفاخر بها مامون حميدة ونحن وصلنا لمرحلة أن تبقى (الجثة) ملقية في إهمال كبير بين المرضى في العنابر العامة أكثر من (10) ساعات.
(4)
> لماذا تراجعنا بكل هذا الشكل المخيف؟.
> لماذا أصبحنا مجرد (حنين) يعيش في الماضي؟.
> لماذا أصبحت كل أحديثنا عن سعر أنبوبة (الغاز) وحجم (الرغيفة) ، وصف (البنزين) ، وفيديو (المنشية) ؟!.
> لماذا أصبحت فرحتنا تتمثل في عودة (التيار الكهربائي)؟.
 
اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق