(كورونا) والشارع.. حالة ذعر!!

الخرطوم: آدم محمد أحمد

تعليقاً على تغريدة نشرها رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، عن حالة فيروس (كورونا)، دعا فيها المواطنين إلى القيام بأعمال بسيطة في إطار الوقاية من بينها (تجنب الأماكن المزدحمة خلال هذه المرحلة الحرجة)، قال أحدهم: (نتجنب صفوف الوقود والخبز والمواصلات كيف يا سعادة رئيس الوزراء؟)، وتكشف العبارات، ربما مدى حيرة الناس في التعامل مع هذه الجائحة، في وقت يعاني فيه المواطن من أزمات أرهقت كاهله خلال أشهر وسنوات مضت، قال المواطن الستيني (سالم عمر) ضاحكاً: (غايتو حكاية تجنب الازدحام دي مستحيلة)، وأضاف سالم في حديث لـ (الانتباهة) وهو سائق عربة تاكسي قائلاً: (حالتي دي كمثال كيف يمكنني اتفادي الزحام في ظل ازمة الوقود وانا رجل شغلي مرتبط بالشارع).

وكان السودان طيلة الأسابيع الماضية بعيداً عن تفشي المرض، وان كانت دول من حولنا قد سجلت حالات مرتفعة في الإصابة كمصر الجارة، الا ان الخرطوم كانت تنظر إلى كل ذلك من باب انه لن يأتي، وكأن الأمر لا يعنينا، وهو ما يعكس حالة اللامبالاة سواء عند المواطن او الحكومة معاً، وكان الانشغال الوحيد الذي جعل الكثيرين يتحدثون عنه، هو كيفية اجلاء الطلاب السودانيين من مدينة ووهان الصينية وأسرهم. وتقول استشارية علم النفس والناشطة في ثورة التغيير السلوكي د. ابتسام محمود لـ (الإنتباهة): (إن الأمر المؤسف ان الاستجابة كانت ضعيفة حتى على مستوى المسؤولين والاعلام، وعلى سبيل المثال عندما كانت الكثير من الدول العربية قد حظرت الطيران وأغلقت العبور مع مصر، كنا نحن نفتح الأبواب، وهذا يوضح أن هناك الكثير من الحالات قد تكون دخلت وغير مرصودة حتى الآن).
ومن خلال معرفة آراء عينة من الشارع، فبالنسبة للبعض مجرد الإعلان عن ظهور (كورونا) في السودان فإنه يمثل خطراً حقيقياً، ينبغي التحوط منه، وقالت ليلى عثمان موظفة في وكالة حجز تذاكر لـ (الإنتباهة) إنها اتخذت تحوطاتها حتى قبل أن تعلن السلطات رسمياً عن حالة الوفاة الوحيدة بسبب (كورونا)، وأضافت قائلة: (صرت اتعامل بالتلفون في المكتب واتجنب مخالطة الناس الذين يبحثون عن تذاكر سفر، لأن مجالنا هذا هو الأكثر خطورة لكونه يجمعنا بعدد من الناس القادمين من دول مختلفة، أو الذين يريدون الذهاب)، وزادت وهي تضع الكمامة على فمها قائلة: (حتى الشخص الذي توفي بالحالة كان قادماً من الخارج).
وتبدو رسالة رئيس وزراء بريطانيا معبرة جداً ومؤلمة في إطار الوقاية او الاستعداد لمجابهة المرض، فالرجل خاطب شعبه قائلاً: (استعدوا لفراق أحبائكم)، فمن خلال الأخبار التي تبثها الوكالات ومحطات الأخبار، بدا العالم كله في حالة انشغال دائماً، وتعطلت الحياة تماماً، ومدن كانت اكثر ضجيجاً تحولت إلى فراغ وبيوت أشباح، فالكل لزم منزله، ولكن ما يميز الآخرين انهم يعملون يداً واحدة للقضاء على المرض ومواجهته، بينما يبدو الامر مختلفاً في السودان، فحتى بعد ان أعلنت وزارة الصحة عن وفاة حالة، ظلت المعلومات متضاربة مما خلق تشويشاً لدى المواطن، وهو ما يشير إليه الطالب (صالح علي) بقوله: (ما عارفين الصادق مين والكذاب مين، لأن الحكومة تؤكد ومستشفى ينفي)، وهنا تقول د. ابتسام محمود: (عندنا سلوك الغتغتة والدسديس، لعدم وجود الشفافية الواضحة)، وأضافت قائلة: (الأنموذج الواضح والمزعج، هو إعلان الوزارة عن وجود حالة (كورونا) ونفي المستشفى لذلك، وهذا في تقديري أخطر من مرض ال(كورونا) لأنه يمنح مساحة للشائعات ويحدث قلقلة في الأسر قد تكون سبباً في الزعزعة النفسية)، ونوهت ابتسام بأن مكافحة مرض بهذه الخطورة يحتاج إلى التعامل بالجدية والكل يقوم بدوره).
وثمة هدوء انتاب شوارع الخرطوم، نهار أمس (السبت) الذي أعقب الإعلان عن حالة الوفاة بـ (كورونا)، فبعض الشوارع بدت خالية مع أن هذا الأمر مربوط بأزمة الوقود التي سادت خلال الأيام الماضية، مع الاخذ في الاعتبار ان (السبت) عطلة رسمية، ولكن تأثير الإعلان عن (كورونا) لم يعد واضحاً سوى لدى البعض، فحركة المرضى بدت عادية، ويظهر أحد مرافقي المرضى في احد المستشفيات التي قيل انها استقبلت حالة الوفاة تلك، عدم الاكتراث لهذه الأخبار، ويقول لـ (الإنتباهة) إنه سمع ان المستشفى الذي يرقد فيه قريبه زاره الرجل المصاب بـ (كورونا) من قبل، وأضاف قائلاً: (لكن الحافظ الله، وأعتقد أن المستشفى قام بالواجب في التعقيم ومعالجة الأمر)، ويشير الرجل إلى انه عندما دخل المستشفى مرافقاً لقريبه لم يتخذ أية تحوطات إضافية بحسبان أن الأمر فيه خطورة.
ووفقاً لمختصين ان ما يواجه الحكومة في مساعيها لمواجهة خطر (كورونا) حال انتشاره في البلاد، هو حالة اللامبالاة التي أشار اليها البعض من قبل الكثير من المواطنين السودانيين، لأن بعضهم قد لا يبلغ الجهات الطبية بالأعراض مبكراً حال ظهورها، وتضيف د. ابتسام قائلة: (افتكر أي شخص يشعر بالأعراض يجب ان يبلغ الناس، واقول للناس لا تخافوا لأن ذلك يعطل تفكير الانسان وقد يقود إلى مشكلات سلوكية)، وتشير إلى الفرق بين سلوك المواطن في الصين خلال ظهور المرض وسلوك المواطن السوداني. وفي هذا الخصوص أيضاً دعت لجنة اطباء السودان المركزية، كل المقيمين بالسودان الذين خالطوا المواطن السوداني الذي أعلنت وزارة الصحة عن وفاته بسبب فيروس (كورونا)، في الفترة من تاريخ قدومه إلى تاريخ وفاته، القيام بالإجراءات الاحترازية المتمثلة في العزل المنزلي ولبس كمامات جراحية إن وجدت، وعدم لمس أي من أفراد المنزل، إضافة إلى الاتصال فوراً بوزارة الصحة أو أقرب وحدة صحية لأخذ المشورة واتباع التوجيهات.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق