الآلية الاقتصادية العليا.. (الموت السريري)..!

الخرطوم: آدم محمد أحمد
«(ما الذي يمكن أن يقدمه حمدوك عبر رئاسته للآلية ويفشل في تقديمه عبر موقعه التنفيذي كرئيس للوزراء؟)..، طرح المحلل الاقتصادي د.عبدالله الرمادي، هذا السؤال رداً على سؤال حول رأيه عن مستقبل الآلية الاقتصادية العليا بعد اعتذار «حميدتي ومريم الصادق» عن العمل فيها، وعبارات الرمادي هذه تمثل مدخلاً جيداً لمعرفة ما يدور في الآلية التي كان إعلانها بمثابة الحدث الأبرز خلال الأيام الماضية لكونه ارتبط بقضايا مهمة تمثلت في معاش الناس .
وبعيد تشكيلها بساعات وفي أول اجتماع مشترك جمع مجلس السيادة والوزراء وقوى الحرية، أبلغ الفريق أول محمد حمدان دقلو «حميدتي» الاجتماع، باعتذاره عن رئاسة الآلية، لأسباب مختلفة أبرزها فيما يبدو ما أثير في مجالس «قوى الحرية» بأنها ترفض رئاسة حميدتي، وبعضهم مرر رسائل تفيد بنية البعض تسيير مليونية للتعبير عن الرفض، ولكن الحقيقة من وراء ذلك كله هو الصراع بين المكون العسكري والمدني في إطار البحث عن أدوار ترفع من شأن كليهما وسط سخط شعبي ويقين تسيد الكثيرين أن هذه الحكومة لم يكن لديها ما تقدمه لمواجهة بعبع الاقتصاد، وكانت عبارات حميدتي السابقة تكمل الصورة، عندما قال إن «قوى الحرية تطلب منهم عدم التدخل في الاقتصاد أو تقديم خدمات لأن ذلك ليس مهامهم»، وهو ما أوضحته مريم الصادق في رسالة الاستقالة عندما قالت «إن التردد بشأن الشراكة الثلاثية ودور المكون العسكري فيها، خاصة دور الدعم السريع ما زال الأساس الذي يحكم هذه الشراكة، إضافة إلى العقلية المعارضة في العمل السياسي التي تتسيد طريقة تفكير قيادات قحت وهي عوامل ذاتية أشد تأثيراً في التسبب في البطء في اتخاذ القرارات وفي تنفيذها بأكثر مما يؤثر به وجود الدولة العميقة أو مؤامرات داخلية أو خارجية».
وبالنسبة للبعض أن استقالة «حميدتي» المبكرة، من رئاسة الآلية، كانت رسالة كافية في أن هذه الآلية لم تعد ذات فائدة وليست قادرة على المواصلة، يقول الرمادي في حديث لـ»الانتباهة» إنه بمجرد اعتذار حميدتي عن رئاسة الآلية فقدت الآلية كل ميزات نجاحها، ويشير الرمادي إلى ثلاثة أسباب يرى أنها كانت مهمة لنجاح الآلية حال كان حميدتي رئيساً لها، أولها لما عرف عن الرجل أنه منجز، لأي مهمة تؤكل إليه بنجاح، والثاني أن حميدتي يمتلك من المقدرات المالية التي يساعد بها الوضع الاقتصادي الذي يعاني العجز في التمويل كمشكلة أساسية، والثالث أن الرجل له علاقات ممتدة خارج البلاد مع دول لها القدرة المالية أن تنتشل البلاد من هذه الضائقة، وأضاف»بالتالي لكل هذه الأسباب كان يمكن لهذه الآلية أن تعوض الفشل وضعف الأداء الذي اتصف به مجلس الوزراء».
ولكن الأمر الأكثر تأثيراً في قضية نجاح الآلية او فشلها، بحسب المعطيات هو أن الصراع لم ينحصر بين «قحت» والعسكر وانما تعداه إلى صراع بين مكونات قوى الحرية والتغيير نفسها، وان كانت كلمات مريم الصادق لم تشر إلى ذلك صراحة، إلا انها اعطت ما يمكن ان يمنح المتابع فهم السياق، اذا تقول في رسالة الاستقالة «الحاضنة السياسية ممثلة في المجلس المركزي تقرر قراراً بصورة جماعية شفافة في اجتماع رسمي، ثم يبدأ أفراد منها في الهجوم على القرار الجماعي الذي شاركوا هم أنفسهم او ممثلو مكوناتهم فيه»، وبحسب مريم أن حالة التردد والوجل من اتخاذ قرار والسعي لتحسين الصورة امام إعلام رقمي قوي ومؤثر عبر المواقع الاجتماعية، جعل أقوى مؤثر في صنع القرار السياسي مجموعات الاعلام الرقمي سواء أكانوا افراداً او مجموعات، وأضافت «لذلك فإن غياب منهجية واضحة للعمل في دولاب الدولة، وغياب روح الفريق، و ضعف القدرة على الثبات على القرارات المتخذة كلها عوامل تغذي وتقوي بعضها البعض وتجعل من الوضع الراهن المفهوم والممكن الحل، وضعًا كارثيًا خطيرًا» . وكذلك يقول عادل خلف إن وزير المالية قدم عرضاً لتجاوز الأزمة ظل يقدمه منذ سبتمبر الماضي، وأضاف»الملاحظة الأولى ان الوزير وضع خياراً محدداً لم يكن فيه جديد، وهو استئناف لما بدأته حكومة الانقاذ، السابقة والمتمثل في التحرير الاقتصادي على نطاق واسع»، ويواصل عادل «على هذا الأساس الموازنة التي يصر وزير المالية تنفيذها لا تقدم حلولاً لأزمة الاقتصاد الوطني».
والمتفق عليه ربما بين الجميع ان الوزارات القائمة سيما الاقتصادية منها، لم تعد قادرة على مواجهة الأوضاع الراهنة، وهو الأمر الذي كان سبباً في ايجاد الآلية، يقول د.عادل خلف الله عضو الالية الاقتصادية لـ»الانتباهة» إن تشكيل الآلية ضمنياً اكد ان الوزارات ذات الصلة منفردة لم تتمكن من القيام بواجبها للتصدي للاختصاصات، وينوه عادل إلى أنه حتى تكوين الآلية كانت حوله ملاحظات ابرزها انها جسم ليس لديه صلاحيات وفقاً للوثيقة الدستورية، وبالتالي كان النقاش حول نقطتين اما اعادة النظر او اصدار تشريعات تمنح الآلية سلطات تقوم بمهامها، وأضاف»ادى هذا لاعتذار نائب رئيس المجلس السيادة من الآلية»، ويقر عادل ان الآلية فقدت زخمها بعد اعتذار حميدتي ومريم، ويرى عبدالله الرمادي أن اعادة الآلية إلى رئاسة حمدوك لن يضيف جديداً، ويقول «لو عنده عطاء وحل يمكن ان يقدمه من مقعده كرئيس لمجلس الوزراء؟» وينوه الرمادي ان حمدوك واعضاء حكومته ليس لديهم اي عطاء في هذا المجال حتى من حيث الفكر، وأضاف»ربما لكل هذه الاسباب ادركت مريم الصادق ان مصير هذه اللجنة الى الفشل ولم ترغب ان يرتبط اسمها بآلية فاشلة .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق