أحمد يوسف التاي يكتب: خذوا حِذركم وأسلحتكم

أصبح طبيعياً أن تسمع على رأس كل ساعة أن دولةً ما من دول العالم سنّت تشريعاً أو اتخذت إجراءات وضوابط صارمة أو أصدرت قرارات حاسمة لمواجهة فيروس «كورونا» القاتل، ونحنُ بالمقابل هنا في السودان قمنا بذات الإجراءات وهذا جيِّد في حد ذاته ومطلوب للغاية بل هو ما يقتضيه الحال تماماً، فنحنُ والعالم سواءٌ في اتخاذ الإجراءات الكفيلة بالحد من انتشار الوباء، ولكن نختلف عنه في تنفيذ ومتابعة هذه الإجراءات والقرارات، والسجل السوداني مليء بنماذج الاستهتار بالقوانين وإجراءات السلامة والوقاية، وعدم التقيُّد بالضوابط، سجيَّةٌ تلك فينا ولن ندعها حتى يلِجَ الجملُ في سمِّ الخياط، وهذه هي البوابة التي ستدخل عبرها جيوش كورونا لتمزقنا شرَّ مُمَزق وتلك هي المصيبة..
أبدو على يقينٍ لا بأس به من أن سلوكنا في التعامل مع هذا الوباء والاستهتار به لهو أخطر علينا من هذا الفايروس القاتل.. لن نُعوّل كثيراً على القرارات لأن كثيراً ممن يصدرون القرارات هم أكثر الناس استهتاراً بها، كما أن الدراسات الاجتماعية والنفسية التي تناولت الشخصية السودانية أثبتت بما لا يدعُ مجالاً للشك أن الشخصية السودانية كثيراً ما تضيق بالنظام والقيود التي تُفرض عليها وإن كانت للحماية والتأمين، وتجنح إلى تجاوزها، حتى أن تجاوز الإشارة الحمراء يعطي شعوراً بالانتصار على الحكومة، لذلك لن نعول على القرارات الرسمية بقدر ما نعتمد على برامج التوعية عبر وسائل الإعلام المختلفة وخاصة الصحف، وللسودانيين ود خاص مع الصحافة المقروءة وقناعة بأن ما يُكتب في الصحف هو ما يجب أن يحملونه محمل الجد، ورغم عبارة «كلام جرايد» الشائعة تجد الناس في السودان عندما يريدون أن يدلِّلوا على صدق الواقعة يقولون : (الكلام دا جابوه في الجرايد).
أعود وأقول إنه لا مفرّ من هذا الوباء الذي أدخل كل العالم في «فتيل» وأن الدولة التي لم يغزها اليوم ستصلها طلائع جيشه غداً، وأن التي تسلل إليها عبر شخص أواثنين ولم تسجل إلا حالتين لا تظن أنها بمنأى عن سطوته الفظيعة، فهو قدر الله الذي لا مفرّ منه، ولكن بإمكان السلوك الشخصي وحده أن يحدَّ من الانتشار ويخفف الوطأة القاتلة، وأما المستهترون يجب أن يتصدى لهم المجتمع بأسره وليس الحكومة عبر القرارات والقوانين، لأنّ هؤلاء المستهترين هم أشد خطراً من كورونا، فهم بمثابة الخائن الذي يقدم المساعدة لهذه الجيوش الغازية.. فالأمر في تقديري معركة العالم كله ضد عدو قاتل، فإما أن تقف في صف العدو وتُقدم له التسهيلات اللازمة لانتشار قواته وتُمكنه من التقتيل والفتك بأهلك وبني جلدتك أو أن تحمل سلاحك وتدافع عن شعبك.. وسلوكك الشخصي وتقيُّدك والتزامك بإجراءات الوقاية هو ذلك السلاح الذي ستقاتل به عدو جاء غازياً عُقر دارك ليقتل أمك أو أباك، أو زوجتك أو ابنك أو ابنتك أو كل ماهو عزيز لديك، خاصةً وقد ثبت جلياً أن هذا الوباء لا سبيل لمواجهته إلا بالتزام إجراءات الوقاية.. اللهم هذا قسمي فيما أملك..
نبضة أخيرة:
ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق