السودان: الطيب مصطفى يكتب: جلايط أكرم.. وفي الليلة الظلماء!

ومن بلاوي وزير الصحة أكرم التوم الذي لا تنقضي عجائبه، قراره الأخير بتعليق فترة عمل أطباء الامتياز في وقت تتزايد فيه حاجة العالم اجمع الى الاطباء بعد جائحة كورونا التي اوقفت العالم اجمع على رجل واحدة واصابته بالرعب بل واضطرت الرئيس الامريكي ترمب الى الاستنجاد بالاطباء من شتى انحاء العالم ليرتقوا فتوق الدولة الاعظم ويسدوا حاجتها المتعاظمة الى الاطباء!
أما في بلادنا المأزومة فقد ظل الالاف من خريجي الطب ينتظرون التعيين ليبدؤوا فترة الامتياز التي تعقبها مشاوير أخرى طويلة من الكد والجد والنصب في مهنة العذاب الطويل، فاذا باكرم، بدلاً من ان يعين المنتظرين من خريجي الطب بعد السنوات الطويلة التي سبقت تخرجهم يقوم بتعليق عمل المعينين اصلاً من اطباء الامتياز، فلا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم!
الغريب ان اكرم اجتمع قبل ايام بممثلي اطباء الامتياز ودعاهم للتطوع لمواجهة فيروس كورونا فاذا به يفجعهم الان بتعليق فترة الامتياز فكيف يتطوعون من تلقاء انفسهم وهم قد علقت فترة امتيازهم، أي عطلوا من وظائفهم ومن مواصلة فترة امتيازهم؟!
لا اظن احداً فهم ما يريده اكرم بخرمجته الجديدة غير ان يلقي العبء على نواب الاختصاصيين الذين يعتمدون كثيراً على اطباء الامتياز في مساعدتهم في كثير من المهام والتجهيزات ولا اظن ذلك الامر سيمر مرور الكرام!
أكاد اجزم انه ما من بلد في الدنيا يحتقر مهنة الطب والاطباء ويسيء معاملتهم مثل السودان ويكفي أن الطبيب بعد اجتياز فترة الامتياز والنجاح في الحصول على الجزء الاول من التخصص والذي يؤهله ليصبح نائب اختصاصي يخضع لدورة Rotation مدتها اربع سنوات لا يحصل خلالها على مرتب بل يدفع رسوماً للمجلس الطبي لكي يتأهل في نهاية الدورة الطويلة وبعد اجتياز امتحان التخصص ويصبح اختصاصياً .. يحدث كل ذلك العذاب في مهنة تضم المتفوقين والنوابغ من ابناء البلاد.. بمعنى انه لكي يصبح الطبيب اختصاصياً يتجاوز عمره في الغالب الثلاثين عاماً لا يحصل قبلها على ما يسد الرمق ناهيك عن ان يتزوج او يبني اسرة او يساعد والدين احدودب ظهراهما في انتظار ان يبرهما ابنهما او بنتهما قبل الموت!
من المسؤول عن كل تلك الرحلة المهلكة للطبيب وما الذي يغري الطلاب لاختيار تلك المهنة القاسية ومن المسؤول عن تعذيب الطبيب حتى يبدأ حياته العملية ؟!
اكثر ما يؤلم ان تلك الرحلة المميتة تجتازها الطبيبات اللائي يحتجن اكثر من الاطباء لبناء الاسرة في عمر اصغر، بكل مطلوباتها من زواج وامومة وتربية اطفال!
نرجع لاكرم الذي ظل (يعك) في تصرفاته الحمقاء منذ ان تولى وزارته التي اتعبها بطيشه سواء في معالجة مشكلة فيروس كورونا او غير ذلك من التصرفات التي ارهقت خزانة الدولة، وما قضية حمى الوادي المتصدع وصادر الماشية التي كلفت خزانة الدولة والمواطنين مليارات الدولارات التي تشتد الحاجة اليها، عنا ببعيد  .
في هذه اللحظات الحرجات لا املك غير ان اتحسر ان يسوس الصحة في بلادنا عديمو الخبرة والتأهيل، بينما لا يكتفى باستبعاد الخبراء العالميين الذين شرفوا السودان، ولا يزالون، على المستوى المحلي والعالمي امثال بروف مامون حميدة، انما ان يمارس عليهم التضييق والحفر والابتزاز والحسد والكيد الرخيص ويسجنون الشهور الطوال بل ويحجز على ممتلكاتهم فوا حر قلباه .
اقول مجدداً إن المشكلة لا تكمن في (الكفوات) من وزرائنا وكبار موظفينا الذين تسببوا في الاوضاع الكارثية الحالية، انما في من قام باختيارهم في تلك المناصب بالمجاملات الفارغة والتسييس الذميم على حساب وطن يعاني من عقوق بنيه، كما ان المشكلة تكمن في رئيس وزراء ضعيف القدرات (لا يهش ولا ينش) ولا يحاسب ولا يسائل وكما قال الشاعر: اذا كان رب البيت بالدف ضارباً فشيمة اهل البيت كلهم الرقص!.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق