تهديدات الجنرال – أحمد يوسف التاي

مازالت التهديدات التي أطلقها عضو المجلس العسكري الفريق أول طيار صلاح عبد الخالق بشن الحرب على تحالف قوى الحرية والتغيير حال قيامها بتسليم الرئيس المخلوع عمر البشير إلى محكمة الجنايات الدولية، مازالت تلك التهديدات تثير ردود فعلٍ واسعة النطاق في الأوساط السياسية والإعلامية، وتلقي بظلال سالبة على المشهد السياسي برمته.. الفريق صلاح الذي قال: (إن تسليم البشير خط أحمر، ولو ناس الحرية والتغيير دايرين يحاربوننا يجونا عشان نوريهم الحرب كيف)، بدا وكأنه يُعبِّر عن موقف مجموعة بدت بمثابة دولة داخل دولة، وتعبر عن موقف مغاير تماماً لموقف المؤسسة العسكرية التي يُمثلها المكون العسكري في المجلس السيادي.
تهديدات عبد الخالق ربما يُفهم منها أن المؤسسة العسكرية التي ترفض تسليم (البشير) ستقاوم أي اتجاه كهذا، ولو أدى إلى الدخول في حرب مع تحالف القوى المدنية الحاكم حال إقباله على تسليم (البشير)، وباستدعاء كثير من المعطيات والخلفيات وقرائن الأحوال يُدرك المراقب السياسي أننا أمام أوضاع شديدة التعقيد، خاصةً إذا وضعنا في الاعتبار أن المجلس السيادي بمكونيه العسكري والمدني كان قد وافق على تسليم البشير وفقاً لمقتضيات ونتائج مفاوضات السلام بجوبا، الأمر الذي يفرض طرح السؤال الجوهري: هل دعوة الفريق أول صلاح ومعارضته لقرار مؤسسات الحكم الانتقالي مؤشر لتمرد قادم، أم هي تهديدات لقوى الحراك الثوري والمفاوضين في جوبا وحسب؟ أم ماذا يُفهم منها؟
لكن دعونا نستدعي الموقف الحكومي المعلن بشأن هذه القضية، لندرك مدى خطورة تهديدات الجنرال والتي تتعارض مع الموقف الحكومي بشقيه العسكري والمدني، ففي فبراير الماضي قال المتحدث باسم وفد الحكومة محمد حسن التعايشي: (اتفقنا على مثول الذين أصدرت المحكمة الجنائية الدولية أوامر قبض بحقهم، أمام المحكمة).
وفي اليوم التالي قال وزير الإعلام فيصل محمد صالح: (إن موافقة الحكومة على مثول الذين صدرت بحقهم أوامر قبض من المحكمة الجنائية أمام العدالة هو موقف تفاوضي متفق عليه وليس موقفاً معزولاً، وإن هذا الموقف تم الاتفاق عليه في المجلس الأعلى للسلام والذي يضم أعضاء مجلس السيادة ورئيس الوزراء)، مؤكداً أن هذا الموقف يمثل كل أجهزة الحكم الانتقالي من المجلس السيادي ومجلس الوزراء.
ما يبدو غريباً في تهديدات عبد الخالق، أن الرجل يبدو وكأنه يتحدث باسم المؤسسة العسكرية، أو تيار سياسي داخلها، ويقول إن المؤسسة العسكرية ترفض تسليم البشير للجنائية، وإن التسليم بالنسبة لهم خط أحمر، بينما للمكون العسكري بالمجلس السيادي رأي مختلف تماماً كما في تصريحات التعايشي وفيصل، الأمر الذي يفرض سؤالاً جوهرياً: من يعبر عن الموقف داخل القوات المسلحة إزاء هذه القضية، هل هو صلاح عبد الخالق، أم البرهان و (حميدتي)؟ وإذا كانت الإجابة هي الشق الثاني من السؤال؟ هل نفهم أن عبد الخالق ومن معه في هذا الموقف من أنصار الرئيس المخلوع سيواصلون في تهديداتهم بـ (الحرب) حال تم الاتفاق على تسليم البشير للجنائية..؟.. اللهم هذا قسمي في ما أملك.
نبضة أخيرة:
ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق