السودان: محمد عبد الماجد يكتب: الاستعمار الإنجليزي المصري ولا الكيزان

(1)

الفرخة الفاسدة اذا اخرجتها من (الثلاجة)، وادخلتها (الفرن)، فلن ينفي ذلك فسادها.

من قال لهؤلاء – اذا نهبت (مليون دولار) – وكنت على وضوء،  فذلك يعني ان المليون دولار التي نهبتها حلال عليك.

(2)

قد تجد من يحدثك عن محاسن (الاستعمار) – وما كان فيه من خير ووفرة في السلع.

مازال الناس يتحدثون عن (الخدمة المدنية) في فترة الاستعمار ويتغزلون عن عدالتها واستقامتها.

الرشاوى والمحسوبية وامشي وتعال بكرة والشبكة طائشة – كل هذه الاشياء عرفناها في عهد الانقاذ.

الصحة والتعليم في السودان كانت تعتبر هي (الصروح) الافضل في القارة الافريقية– سمعت بعضهم يتحدث ويقول ان (الخدمة المدنية) في السودان في فترة الاستعمار كانت افضل من (الخدمة المدنية) في انجلترا نفسها، البلد الذي كان يستعمر السودان.

اذا نظرت الى اي صرح مدني في السودان الآن سوف تجده تراجع الى الوراء وصار مجرد (خرابة)– نتحدث في ذلك عن السكة الحديد وعن النقل النهري ومؤسسة البريد والبرق والطيران المدني– كل هذه الاشياء كانت في فترة الاستعمار في المقدمة.

مشروع الجزيرة ومصانع الغزل والنسيج والفواكه والسكر– كل هذه المشاريع تراجعت في الحكم الوطني.

حتى جامعة الخرطوم لم تعد الجامعة التى كان يشار اليها بالبنان.. جامعة الخرطوم فقدت تميزها ودرجتها العلمية و(لبنها) و(عنبها) الذي كان يوزع على طلاب الداخليات.

الانجليز اورثونا (خط هيثرو) ، فاضعناه وذهبنا ابعد من ذلك– اذ لا نعرف حتى وقتنا هذا اعادة حق الشعب السوداني في (هيثرو).

مع ذلك– لا يمكن لاحد مع تلك (الرفاهية) التي كان يعيش فيها السودانيون قبل الاستقلال عندما كان الدولار بثلاثة جنيهات ان يبكي على (الاستعمار)– لا احد يمكن ان يخرج ويعلن عن حنينه للاستعمار وإلّا اعتبر (خائناً). 

يبقى الحكم (الوطني) بكل خراباته – وكل فشله– افضل من النجاحات التي كانت في (الاستعمار).

(3)

بمثل هذا الفهم فان البكاء على العهد البائد من اصحاب المصالح الخاصة – هو بكاء عن منافع حرموا منها.

يبكون الآن عن عهد الانقاذ – لأنهم كانوا في ذلك العهد اصحاب (الحظوة) و(الفخامة) دون الاخرين.

الآن فقط يشعرون بصفوف (الخبز) وبمعاناة المواطن في (الطلمبات) ، و (المخابز).

الآن يحدثونا عن (معاناة الشعب) السوداني والتي كانوا لا يشعرون بها عندما كانوا جزءاً من الحكم.

كل إخفاقات (قحت) الآن– لا تقارن بالفساد الاقتصادي والاخلاقي الذي كانت تمر به البلاد في العهد البائد.

الخرطوم قبل سقوط الانقاذ لم تكن (باريس) ولا (اديس ابابا) – كانت الصفوف تمتد حد البشر وكان (الدولار) في تصاعد مستمر– كان يمكن ان يصل لخمسمائة جنيه لو لم يسقط نظام الانقاذ.

الآن لن تجد احداً يحدثك عن مصالحه باسم الدين– لا يوجد احد في هذا العهد له خصوصية او له حماية.

كل الناس سواسية في المعاناة وفي الصفوف، وقبل ذلك في القانون.

التفكير للخلاص وللحلول الآن تفكير (جماعي) – لا تفكير (احادي) يعود على البعض بالمكاسب دون الاخرين.

لا يوجد بيننا الآن علي محمود او معتز موسى او حتى حاتم السر– كل الناس يمرون بنفس الظروف.

كلنا في (مركب واحدة).

يكفينا (عدلاً) ان الشكوى الآن اصبحنا نسمعها من (الكيزان).

الآن لن يخرج عليكم (مسؤول) ليهدد الشعب ان (الفوضى) هي مصيرهم ان سقط النظام.

لن يزايد عليكم احد – ولن يهدد الشعب بحمل (البقج) فوق رؤوسهم كما كان يفعل البشير في خطاباته الجماهيرية التي كانت تنتهي بحفل (راقص) وابناء الوطن يموتون في دارفور والنيل الازرق وبري وشارع الاربعين.

الآن يكتب الطيب مصطفى ويكتب اسحاق احمد فضل الله– وتخرج (المواكب) ولا يوقف كاتب ولا يعتقل احد.

ليس هناك (نعمة) افضل من ذلك.

الطيب مصطفى نفسه عندما انتقد نظام البشير وهو واحد منه بنصف ما يفعل الآن من انتقاد للنظام الحالي تم ايقاف صحيفته ومنعها من الصدور.

الآن تقول رأيك في البرهان وحميدتي وحمدوك دون ان تكون مهدداً بقطع رزقك او الحرمان من حريتك الشخصية.

كل الصفوف مقدور عليها.

كل الازمات، يمكن التغلب عليها.

لا نطالب اكثر من الشفافية والاخلاص والامانة والمسؤولية – كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته.

اذا كنا شركاء في اسقاط النظام البائد – علينا ان نعلم اننا شركاء في ازمات واخفاقات هذا النظام.

هذه الحكومة  تمثلنا كلنا– وتلك الازمات حلولها توجد عندنا.

كن جزءاً من (الحل).

سوف نتخطى كل هذه العقبات بصبر وعزيمة وجلد– كلما كانت الازمات كبيرة – كلما كان تجاوز تلك الازمات دلالة على عظمة وقوة هذا الشعب.

الانتصار في هذه المعارك سوف يمنحنا قوة اكبر.

لا تجعلوا (الاحباط) يتسلل الى (صفوفكم) – هذه الصفوف نحن ندين لها بالفضل في المساعدة على اسقاط نظام البشير.

 لهذه (الصفوف) ديون علينا– كفاها فخراً انها خلصتنا من عهد الفساد والظلم والحديث باسم الدين في الاستيلاء على القروض من البنوك.

(4)

اعلموا ان الاستعمار الثنائي الانجليزي المصري – افضل علينا من (الكيزان) ، الذين غشوا في كوبرى المنشية وقالوا (الجقور)- نهبوا سكر كنانة فقالوا (النمل)– سرقوا شجرة (الصندل) من متحف الخرطوم القومي وقالوا عفا الله عما سلف…لا مكانة لهم في القصر.

هؤلاء الكيزان افسدوا في ولاية النيل الابيض وفي ولاية البحر الاحمر وفي سفارات السودان بالخارج (اخلاقياً) – واستعملوا فقه (السترة) في العقاب على ذلك.

سرقوا ثروات السودان– نفطه وذهبه وخيراته واتخذوا (التحلل) وسيلة للحساب.

حولوا متنزه المقرن لمنتزه الشهيد العائلي حتى يكون خالصاً لهم – وباعوا جنينة الحيوان لتصبح فندق خمسة نجوم لجهة خارجية – وافتتحوا (المولات) التجارية في بيوت الله.

تجارة في بيوت الله.

كل هذه الاشياء كانت تتم باسم الدين.

رفعوا شعار (لا للسلطة ولا للجاه) واعدموا في الوقت نفسه (28) ضابطاً في نهار شهر رمضان الكريم. قالوا (ما لدنيا قد عملنا) في الوقت الذي سنوا فيه للزوجة الثانية (علاوة) – اجازاتهم كانت في العواصم الاوروبية، وشهادات ابنائهم الجامعية من ماليزيا وبريطانيا وامريكا.

هؤلاء (الكيزان)، لن تعيدهم لنا صفوف الخبز والبنزين– لن يقبل بهم احد فقد انكشف خداعهم وغشهم الذي كان باسم الدين.

(5)

بغم /

لا اعتقد ان هذا الشعب يمكن ان يمر عليه (عرس الشهيد) مرة اخرى – وذلك عندما كان تلفزيون السودان في برنامج (في ساحات الفداء) يقدم شهداء (الدفاع الشعبي) على انهم شهداء معركة (بدر) الكبرى.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق